جدد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «ويفا» تصعيده في مواجهة جياني إنفانتينو، بعدما عبرت غالبية ساحقة من اتحادات القارة عن فقدانها الثقة في القيادة الحالية للاتحاد الدولي، مطالبة بمرحلة جديدة على رأس الفيفا.
وخلال الاجتماع الذي احتضنته العاصمة الألمانية برلين، الخميس، اتفقت 54 من أصل 55 اتحادًا وطنيًا عضوًا في «ويفا» على توجه واضح بشأن إصلاح الفيفا، باستثناء الاتحاد الأذربيجاني، مع التأكيد على أن الإصلاح المؤسساتي وحده لن يكون كافيًا.
وقال «ويفا» في بيان عقب الاجتماع إن الفيفا «بحاجة أيضًا إلى قيادة جديدة»، داعيًا إلى اختيار شخصية تحظى بالاحترام وقادرة على توحيد مختلف مكونات كرة القدم العالمية، إلى جانب امتلاكها الرؤية والخبرة والقدرة على استعادة الثقة بين مختلف المناطق والالتزام بالإصلاح والنزاهة والاستقلالية.
ويأتي هذا الموقف في سياق خلاف متصاعد بين القيادة الأوروبية وإنفانتينو حول طريقة إدارة الاتحاد الدولي، بعدما سبق لـ«ويفا» أن انتقد بشدة توجهات رئيس الفيفا، ولا سيما على خلفية مشروع «FIFA Forward Enterprise» الذي كان يتضمن إدخال مستثمرين خواص في مشاريع مرتبطة بحقوق مسابقات الفيفا قبل سحب المقترح.
ولا تقتصر مطالب الأوروبيين على تغيير الشخص الموجود على رأس الفيفا، إذ قدمت الاتحادات الأعضاء أيضًا تصورًا لإعادة صياغة منظومة الحوكمة داخل الاتحاد الدولي، يقوم على الفصل بين الصلاحيات وتعزيز دور المكتب والمجلس، والحد من تركيز السلطة في يد الرئيس.
كما يدعو المقترح الأوروبي إلى أن يكون رئيس الفيفا مسؤولًا عن القيادة والتمثيل الدولي، من دون ممارسة مهام إدارية تنفيذية، مع تعزيز استقلالية أجهزة الأخلاقيات والانضباط والتدقيق والامتثال.
وفي الجانب المالي، اقترح «ويفا» منح كل اتحاد عضو في الفيفا مبلغًا إضافيًا قدره 10 ملايين دولار من احتياطات الاتحاد الدولي، إلى جانب تمويلات برنامج «FIFA Forward»، في إطار تصور جديد لتوزيع موارد الفيفا.
ورغم التصعيد الأوروبي، لم يكشف «ويفا» حتى الآن عن اسم مرشح محدد لمنافسة إنفانتينو في الانتخابات الرئاسية للفيفا، المقررة في 18 مارس 2027 بمدينة الرباط. وتستمر المشاورات داخل القارة الأوروبية ومع الاتحادات القارية الأخرى من أجل تحديد الشخصية التي يمكن أن تحظى بدعم واسع لمواجهة الرئيس الحالي.
وفي تطور لافت، أعلن ألكسندر تشيفيرين، رئيس «ويفا»، خلال الاجتماع نفسه أنه تراجع عن قراره السابق بعدم الترشح مجددًا، وسيخوض انتخابات ولاية رابعة وأخيرة على رأس الاتحاد الأوروبي في أبريل 2027. ويعني ذلك، في الوقت نفسه، أن تشيفيرين لن يكون مرشحًا أوروبيًا لمواجهة إنفانتينو على رئاسة الفيفا.
وتضع هذه التطورات الانتخابات المقبلة لرئاسة الفيفا أمام مواجهة سياسية وكروية مفتوحة، في وقت يسعى فيه إنفانتينو بدوره إلى تأمين دعم الاتحادات القارية، ومن بينها الاتحادات الإفريقية التي تمثل 54 صوتًا من أصل 211 اتحادًا عضوًا في الفيفا.