العزاوي بعد السيطرة على السلسة الذهبية للسباقات الجبلية: "لا زلت متعطشا للألقاب"

تحدث العداء المغربي الحسين العزاوي عن أسرار تتويجه بلقب السلسلة الذهبية العالمية للسباقات الجبلية للمرة الثالثة تواليا، مستحضرا التحديات التي واجهته خلال الموسم، وكاشفا عن طموحاته المقبلة في عالم سباقات الجبال.

العزاوي بعد السيطرة على السلسة الذهبية للسباقات الجبلية: "لا زلت متعطشا للألقاب"

كشف العداء المغربي الحسين العزاوي عن تفاصيل جديدة تتعلق بمسيرته الاستثنائية في سباقات الجبال، بعدما نجح في الاحتفاظ بلقب السلسلة الذهبية العالمية «غولدن تريل وورلد سيريز» للمرة الثالثة على التوالي، في إنجاز غير مسبوق، خلال حوار مع صحيفة «موندو ديبورتيفو» الإسبانية.

وتحدث العزاوي عن الصعوبات التي واجهته خلال الموسم، خصوصا أنه دخل السباق النهائي في كوريا الجنوبية وهو يحتل المركز الثالث في الترتيب العام، وكان بحاجة إلى تحقيق نتيجة استثنائية للاحتفاظ باللقب.

وأوضح العداء المغربي أنه كان مؤمنا بقدرته على التتويج حتى قبل انطلاق المنافسة، رغم صعوبة المهمة وتقارب مستويات المتنافسين، مشيرا إلى أن اللحظة الحاسمة جاءت عندما بلغ القمة التقنية للمسار وشعر بأن ساقيه تستجيبان بشكل جيد، ليقتنع حينها بقدرته على حسم اللقب.

وتطرق العزاوي إلى الاستراتيجية التي اعتمدها في سباق موجو بكوريا الجنوبية، بعدما قرر رفقة فريقه تغيير خطته والمبادرة إلى الهجوم منذ الكيلومترات الأولى، بسبب تراجع رصيده من النقاط إثر غيابه عن سباقي الصين واليابان.

واعتبر أن ذلك القرار كان مغامرة ضرورية لمباغتة منافسيه، بعدما وجد نفسه مطالبا بتحقيق نتيجة قوية في المحطة الأخيرة من أجل العودة إلى صدارة الترتيب العام.

وبخصوص الضغط النفسي الذي رافقه خلال السباق، الذي حسم الترتيب النهائي بفارق نقطتين فقط عن الكيني باتريك كيبينغينو، كشف العزاوي أنه استعان بمقولة من الثقافة الأمازيغية، وهي «لم يفت الأوان بعد»، لمساعدته على التعامل مع التوتر وتحويل الضغط إلى حافز إضافي.

كما أشاد بمنافسه الكيني، مؤكدا أنه لم يشعر بالذعر عندما بدأ الأخير يقلص الفارق خلال النصف الثاني من السباق، بل إنه كان مستعدا لتقبل فوزه لو تمكن من تجاوزه، معتبرا أن هذه الروح الرياضية تمثل أحد أجمل جوانب المنافسة.

واستعاد العداء المغربي طفولته في زاكورة، حين كان ينتمي إلى عائلة بدوية متنقلة، ويقطع مسافات طويلة رفقة والديه وإخوته بحثا عن الماء ورعاية الماشية، معتبرا أن تلك الظروف ساهمت في بناء قدرته البدنية والذهنية على تحمل المشاق.

وقال في هذا الصدد إن جسده اعتاد المعاناة منذ الصغر، فيما تعلم ذهنه عدم الاستسلام، وهي عوامل ساعدته على التألق في سباقات الجبال، التي تتطلب قدرة كبيرة على التحمل والتعامل مع التضاريس الصعبة.

وتحدث العزاوي أيضا عن تطور مستواه في المقاطع المنحدرة، موضحا أنه كان يخشى في السابق السرعة خلال النزول، قبل أن تتحول هذه المقاطع إلى إحدى نقاط قوته، بفضل العمل التقني والاستفادة من المعدات الرياضية التي تمنحه الثقة أثناء الجري.

وفي حديثه عن سر استمراره في المنافسة على أعلى مستوى، رغم إحرازه ثلاثة ألقاب متتالية، شدد العداء المغربي على أن هذا الإنجاز لا يعود إليه وحده، بل هو ثمرة عمل جماعي يجمعه بفريقه وأصدقائه، معتبرا أن إنهاء موسم شاق دون إصابات يمثل بدوره نجاحا مهنيا كبيرا.

ولم يخف العزاوي رغبته في خوض تحديات جديدة، بعدما فرض اسمه في سباقات المسافات القصيرة، مؤكدا أن حلمه يتمثل في الفوز بأشهر السباقات العالمية في المسافات الطويلة، لكنه يعتزم الانتقال إلى هذه التخصصات بطريقة تدريجية ومدروسة.

كما أعرب عن اعتزازه بتمثيل المغرب، مؤكدا أن تتويجه بثلاثة ألقاب متتالية جعله يشعر بمسؤولية أكبر تجاه الجيل الجديد من العدائين الأفارقة، بعدما أصبح مساره الرياضي مصدر إلهام للعديد من الشباب، وساهم في تعزيز الاهتمام بسباقات الجبال داخل المغرب.

وختم العزاوي حديثه بالتأكيد على أنه لا يزال متعطشا لتحقيق المزيد من الانتصارات، لكنه يضع الحفاظ على بساطته وقربه من الطبيعة والجبال فوق الشهرة والأرقام، مشيرا إلى أن هدفه الأساسي هو اكتشاف الحدود التي يمكن أن يصل إليها في مسيرته الرياضية.