يستعيد خوسيه ماري باكيرو ذكرياته مع الهولندي كمدرب بعد عقدٍ من وفاته، مؤكدًا أنه معه انتقل برشلونة من شعار "اليوم سنتألم" إلى "اليوم سنفوز".
كيف علمت بوفاة كرويف؟علمت بذلك عبر تويتر، بصراحة لا أتذكر كيف تحديدًا. ظهر الخبر فجأة هكذا.
ما هو إرثه برأيك؟
هناك إرثان. الأول أن كرة القدم تغيّرت، ليس فقط في برشلونة بل في العالم كله. في برشلونة تغيّرت الذهنية دون شك؛ انتقلنا من "اليوم سنتألم" إلى "اليوم سنفوز". لقد انقلبت ديناميكية كرة القدم عالميًا؛ هناك ما قبل كرويف وما بعده. أصبح مرجعًا عالميًا، وبلغ ذلك ذروته في كأس العالم 2010 التي فازت بها منتخب إسبانيا، مع عدد كبير من لاعبي برشلونة، وباعتماد هذه الفلسفة. وقبل نهائي إسبانيا وهولندا، أعلن دعمه العلني لإسبانيا رغم كونه هولنديًا، وكان فخورًا جدًا بما سيتحقق.
وماذا عن الإرث الثاني؟
كان ذلك بالتعاون مع جوزيب لويس نونيز؛ فقد أسّسا معًا "لا ماسيا". كان بإمكانه أن يمنحها اسمًا آخر، لكن هذا الاسم يحمل رمزية كتالونية. الإرث الذي تركه في تكوين اللاعبين، من الفئات السنية إلى الفريق الأول، استمر عبر الأجيال، ويُعد أحد مفاتيح نجاح برشلونة الحالي. إنها أفضل أكاديمية في العالم، وكل الأندية تحلم بامتلاك "لا ماسيا"، ويأتي الناس من كل أنحاء العالم لمتابعة ما يجري فيها.
لو طُلب منك شرح من هو كرويف لطفل على تيك توك، ماذا تقول؟
كان صاحب رؤية ثورية غيّر كرة القدم بفكرة واضحة: يمكن المنافسة بالاعتماد على الجودة التقنية والتكتيكية والذكاء، فالقوة البدنية وحدها لا تكفي.
هل كان الأمر ممتعًا؟
نعم، كان أشبه بإعادة اكتشاف كرة القدم كما في طفولتنا، لكن بنسخة احترافية. كنا نستمتع كالأطفال، لكن مع تحمّل المسؤولية، ونلعب بجدية.
لنعد إلى الماضي: عندما كنت في سان سيباستيان، ما الصورة التي كانت لديك عن كرويف؟
بصراحة، عندما كنت صغيرًا كنت أعرف اسمه فقط، وأعلم أنه لعب مع ليفانتي، وأنه كان لاعبًا استثنائيًا، لكنني لم أكن أدرك مستواه الحقيقي. لاحقًا، عندما بدأت اللعب مع ريال سوسيداد، تعرّفت عليه أكثر، لكن في البداية لم أكن معجبًا به كثيرًا. في الحقيقة لم تكن لدي قدوات كثيرة.
متى علمت أنه سيكون مدربك؟
لم أتحدث معه قبل توقيعي لبرشلونة. وكيل أعمالي ميغيل سانتوس هو من أتم الصفقة. انتقلت مع عدة لاعبين إلى برشلونة، ولم أكن أعلم حتى أن كرويف سيكون المدرب. بعد بطولة أوروبا 1988 وقّعت للنادي.
وما كان انطباعك الأول عند لقائه؟
في اليوم الأول كنت أفكر أكثر في النادي نفسه لا في المدرب. الانتقال إلى برشلونة كان حدثًا ضخمًا. أكثر ما أدهشني هو التغيير الكبير: كنت قادمًا من فريق كله لاعبون باسك، وفجأة وجدت لاعبين أجانب مثل لينكر وألويزيو. كل شيء كان جديدًا لدرجة أنني لم أركز على كرويف كثيرًا في البداية.
ماذا حدث بعد ذلك؟
خلال التقديم، أطلقت الجماهير صافرات استهجان قوية. فغضب كرويف ووبّخ الجمهور، مدافعًا عن أليخانكو تحديدًا. عندها أدركت أننا أمام شخصية قوية؛ فرض نفسه منذ اليوم الأول.
هل كانت هذه الشخصية القوية جديدة عليك؟
ليس تمامًا، فقد سبق أن عملت مع مدربين ذوي شخصية قوية، لكن كرويف كان مختلفًا في حضوره وتأثيره.
كيف كانت الحصص التدريبية معه؟
كانت لديه رؤية واضحة جدًا لكرة القدم التي يريدها، وبنى التداريب على هذا الأساس. كل شيء كان يدور حول الكرة، مع اعتماد كبير على ألعاب التمركز و"الروندو" بمستوى عالٍ. في البداية تعرضنا لانتقادات لأننا، حسب البعض، لا نتدرب بما يكفي، لكن فكرته ظلت ثابتة، وكان يطبقها في كل تدريب ومباراة.
هل خفف وجود مدرب قوي الشخصية الضغط عن اللاعبين؟
ربما، لكنه في الوقت نفسه كان يفرض ضغطًا كبيرًا علينا. كان صارمًا ومطالبًا جدًا. إذا لم تستجب لتوقعاته، قد يتم استبعادك. بالنسبة لي كان هذا الضغط إيجابيًا لأنه ساعدني على التطور، لكن البعض لم يتحمل ذلك.
هل كان يوضح متطلباته؟
نعم، كان واضحًا جدًا: الإيقاع، الشدة، سرعة تمرير الكرة، الدقة. لم يكن الأمر مجرد لعب، بل تنفيذ دقيق. إما أن تفهم ما يريده أو ستجد صعوبة في المواكبة.
هل كان يطلب أشياء سهلة بالنسبة إليه لكنها صعبة على اللاعبين؟
ربما، لكن ما كان واضحًا هو رؤيته لكل مركز. كان يحدد الأدوار بالأرقام لا بالأسماء، ويختار اللاعبين الأنسب لفكرته، مثل لاودروب وتشكي وأمور.
بالحديث عن لاودروب، قيل إنه غادر لأنه لم يعد يتحمل كرويف؟
لكل لاعب رأيه. أنا شخصيًا لم آخذ الأمر بشكل سلبي. استفدت كثيرًا: تطور، ألقاب، مكانة. بالنسبة إلي كان الأمر يستحق. لا أستطيع التحدث باسم مايكل لاودروب، الذي كان عنصرًا أساسيًا وحقق نجاحًا كبيرًا، لكنه اختار لاحقًا مسارًا مختلفًا.
هل شعر بقرب نهاية مسيرته التدريبية؟
كان ذلك أشبه بإرهاق مهني، ذهني وعاطفي، خاصة بسبب ضغوط الإدارة. في مرحلة ما، تدهورت الأمور نتيجة هذا الضغط.
يذكر ان باكيرو المولود في 11 فبراير 1963، والتحق بنادي برشلونة سنة 1988، لتبدأ حقبة جديدة ستُغيّر كل شيء تحت قيادة كرويف. دافع عن ألوان الفريق حتى عام 1997، وكان قائدًا إلى جانب زوبيزاريتا وأليكسانكو خلال تتويج النادي بدوري أبطال أوروبا. قائد بالفطرة. أمضى باكيرو ثماني سنوات في برشلونة تحت إشراف كرويف، الذي توفي قبل عشر سنوات تمامًا.