جماهير مانشستر سيتي تطالب ببوعدي وتشكّك في مبررات ماريسكا

أعاد تراجع نتائج مانشستر سيتي وغياب الدولي المغربي أيوب بوعدي عن حسابات المدرب إنزو ماريسكا في مباريات الدوري الأخيرة فتح النقاش حول طريقة توظيف اللاعب الشاب، بعدما ارتفعت أصوات جماهيرية تطالب بمنحه فرصة أكبر، مستحضرة تألقه في مواجهتي باريس سان جيرمان وإيبسويتش سيتي.

جماهير مانشستر سيتي تطالب ببوعدي وتشكّك في مبررات ماريسكا

لم تعد مسألة إشراك أيوب بوعدي مجرد اختيار تقني يخص المدرب إنزو ماريسكا، بعدما تحول غياب اللاعب المغربي عن تشكيلة مانشستر سيتي في المباريات الأخيرة إلى موضوع نقاش بين أنصار النادي، الذين باتوا يتساءلون عن أسباب عدم الاستفادة من إمكاناته، رغم المردود الذي قدمه في المباريات التي حصل فيها على فرصة المشاركة.

ورصد موقع «مانشستر سيتي فانز إن ذي وورلد»، المتخصص في متابعة أخبار النادي وردود فعل جماهيره، مطالب عدد من المشجعين بمنح بوعدي دورا أكبر في وسط الميدان، خصوصا بعد الهزيمة أمام أستون فيلا، حين لم يمنحه ماريسكا أي دقيقة، رغم حاجة الفريق إلى تغيير إيقاعه والبحث عن حلول إضافية.

ولم يقتصر اعتراض الجماهير على قرار إبقاء اللاعب المغربي في مقاعد البدلاء، بل امتد إلى التشكيك في مبررات المدرب الإيطالي بشأن اختياراته في وسط الميدان. وذهب أحد المشجعين إلى التساؤل عن سبب عدم الاعتماد على بوعدي، فيما رأى آخرون أن اللاعب يمتلك المؤهلات التقنية التي تؤهله للمشاركة، ولا يجدون مبررا لاستبعاده عندما يحتاج الفريق إلى تحسين أدائه.

وكان الموقع نفسه قد نقل في تقرير سابق ردود فعل غاضبة من الجماهير، بعدما برر ماريسكا عدم إشراك بوعدي أمام أستون فيلا بالحاجة إلى لاعبين يتمتعون بخصائص تقنية معينة، وهو التفسير الذي لم يقنع عددا من الأنصار، الذين تساءلوا عن مدى انسجام هذا التبرير مع المؤهلات التي أظهرها الدولي المغربي في مباريات سابقة.

وتستند هذه المطالب إلى الأداء الذي قدمه بوعدي أمام باريس سان جيرمان في دوري أبطال أوروبا، عندما دخل مع بداية الشوط الثاني، في وقت كان فيه مانشستر سيتي متأخرا بثلاثة أهداف دون رد. ونجح اللاعب المغربي في المساهمة في تغيير صورة وسط الميدان، بعدما أصبح الفريق أكثر قدرة على الاحتفاظ بالكرة والتقدم نحو مرمى منافسه، قبل أن يساهم في الهجمة التي انتهت بهدف إيرلينغ هالاند الثاني، في المباراة التي انتهت بهزيمة الفريق الإنجليزي بأربعة أهداف مقابل هدفين.

ولم يمر ذلك الأداء دون أن يلفت انتباه ماريسكا نفسه، الذي أشاد بإمكانات اللاعب المغربي، واعتبره لاعبا رائعا، مشيرا إلى أن وجوده فوق أرضية الملعب يساعد زملاءه على تقديم مستويات أفضل. وقال المدرب الإيطالي إن بوعدي يمتلك ميزة مهمة تتمثل في قدرته على تحسين أداء اللاعبين المحيطين به.

وكانت تلك المشاركة سببا في حصول اللاعب المغربي على فرصة الظهور أساسيا لأول مرة في الدوري الإنجليزي الممتاز أمام إيبسويتش سيتي، يوم 17 أكتوبر الماضي، وهي المباراة التي خاض دقائقها التسعين، وقدم خلالها مردودا لافتا في وسط الميدان، قبل أن يفوز فريقه بثلاثة أهداف مقابل هدفين.

وأظهر بوعدي في تلك المواجهة قدرته على التحكم في إيقاع اللعب، والاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، والمساهمة في بناء الهجمات، ما عزز الانطباع بأنه قادر على تقديم حلول إضافية للفريق، خصوصا في مركز لاعب الارتكاز الذي يمنحه مساحة أكبر لاستثمار مؤهلاته في استرجاع الكرات وتوزيع اللعب.

وعاد النقاش بشأن وضعية الدولي المغربي إلى الواجهة بعد سلسلة النتائج السلبية التي سجلها مانشستر سيتي في الدوري، إذ تلقى ثلاث هزائم متتالية أمام أستون فيلا وبرايتون ونوتنغهام فورست، دون أن ينجح ماريسكا في إيجاد التركيبة القادرة على إعادة التوازن إلى الفريق.

وكان بوعدي قد شارك أمام برايتون أساسيا، لكنه لعب في مركز متقدم نسبيا، قبل أن يقرر المدرب استبداله في الدقيقة 55، في مباراة انتهت بخسارة مانشستر سيتي بهدف دون رد. وأثار توظيفه في ذلك المركز انتقادات، من بينها ملاحظات الدولي المصري السابق محمد أبو تريكة، الذي اعتبر أن وضع اللاعب المغربي في مركز متقدم لا يسمح باستثمار أفضل خصائصه، مشددا على أن مركزه الطبيعي هو لاعب الارتكاز الدفاعي.

وفي هذا السياق، عاد موقع «إستيمد كومباني» المتخصص في أخبار مانشستر سيتي، في تقرير نشره في السابع من نونبر، إلى مناقشة الخيارات المتاحة أمام ماريسكا في وسط الميدان، معتبرا أن إشراك بوعدي إلى جانب إليوت أندرسون في محور الارتكاز قد يشكل حلا للمشاكل التي ظهرت في تركيبة الفريق خلال المباريات الأخيرة.

ويرى الموقع أن وجود اللاعبين معا يمكن أن يمنح مانشستر سيتي توازنا أكبر بين الواجبات الدفاعية وبناء الهجمات، مع الاستفادة من أحد اللاعبين الأكثر تقدما في مركز صانع الألعاب، سواء تعلق الأمر بريان شرقي أو فيل فودين أو إنزو فرنانديز.

وتتزامن هذه القراءة مع استمرار الجدل حول اختيارات ماريسكا، الذي لم يمنح بوعدي فرصة المشاركة أمام نوتنغهام فورست، السبت، رغم تأخر فريقه بثلاثة أهداف، في مباراة انتهت بهزيمة مانشستر سيتي بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد.

وبينما تتواصل الانتقادات الموجهة إلى المدرب الإيطالي بسبب اختياراته وتوظيفه للاعبين، يبدو أن بوعدي بات أحد الأسماء التي تطالب الجماهير بمنحها فرصة أكبر، خصوصا أن مشاركته أمام باريس سان جيرمان، ثم ظهوره أساسيا أمام إيبسويتش، أظهرا أنه قادر على تقديم الإضافة عندما يوظف في مركز يناسب مؤهلاته.