خيّم الحزن على أسرة كرة القدم عقب وفاة خورخي ميسي، الذي لعب دوراً أساسياً في تربية نجله ومرافقته خلال مختلف مراحل مسيرته، إلى جانب والدته سيليا كوتشيتيني، التي شكلت بدورها أحد أهم مصادر الدعم داخل الأسرة.
ومنذ سنوات ليونيل الأولى، قدم خورخي لنجله دعماً عاطفياً ومهنياً مستمراً، ورافقه في الرحلة التي بدأت من مدينة روزاريو، قبل أن تقودهما الظروف إلى برشلونة بحثاً عن فرصة تمنح موهبته الشابة مستقبلاً أفضل.ولم يكن خورخي مجرد أب يتابع تطور ابنه، بل كان أحد أبرز الأشخاص الذين ساهموا في تحويل موهبة ليونيل إلى مسيرة استثنائية، انتهت به إلى أن يصبح أحد أعظم لاعبي كرة القدم في التاريخ، بل الأفضل على الإطلاق في نظر كثيرين.
أب حاضر بعيداً عن الأضواء
وُلد خورخي ميسي في روزاريو عام 1958، وكان من مشجعي نيويلز أولد بويز، النادي الذي بدأ فيه ليونيل خطواته الأولى في كرة القدم، وظل يحتفظ بمكانة خاصة في قلبه.
وكان خورخي نموذجاً لنجله خارج المستطيل الأخضر أيضاً. فقد أمضى سنوات طويلة في العمل داخل أحد المصانع، وأسهم بجهده في توفير الاستقرار لعائلته التي كانت تضم أربعة أبناء.
وقال ليونيل، مستحضراً حجم التزام والده تجاه الأسرة: «كان يستيقظ كل يوم في الرابعة صباحاً، ولا يعود إلى المنزل لتناول العشاء إلا في التاسعة مساءً».
ورغم متابعته الدقيقة لمسيرة نجله، حافظ خورخي على حضور محدود في العلن، مفضلاً الابتعاد عن الأضواء والشهرة. وفي مناسبات عديدة، لم يكن حاضراً في حفلات الجوائز أو الاحتفالات بالألقاب، إذ اختار أن يعيش بعيداً عن الاهتمام الإعلامي الذي رافق مسيرة ابنه.
ممثل ليونيل في أصعب القرارات
إلى جانب دوره الأبوي، تولى خورخي ميسي مهمة تمثيل نجله في عدد كبير من المفاوضات والقرارات المهمة المرتبطة بمسيرته، سواء خلال فترته مع برشلونة أو باريس سان جيرمان أو إنتر ميامي، فضلاً عن العديد من الملفات التجارية.
واتسم خورخي بالهدوء والدبلوماسية في تعامله مع هذه الملفات، وحافظ على حضور مؤثر خلف الكواليس، حتى خلال أكثر مراحل مسيرة نجله تعقيداً، ومن بينها رحيله عن برشلونة في ظل ظروف اقتصادية ورياضية صعبة.
وعاش خورخي ميسي في عدد من المدن التي ارتبطت بمسيرة ابنه، من بينها روزاريو وبرشلونة وميلانو.
وكان ليونيل يؤكد في أكثر من مناسبة حجم تأثير والده عليه، قائلاً إنه كان يتحدث معه باستمرار عن مبارياته، ويرسل إليه رسالة بعد كل مباراة لمناقشة ما قدمه في الملعب.
وأضاف ميسي أنه كان شديد الانتقاد لنفسه منذ الصغر، لكنه كان يحتاج دائماً إلى رأي والده وموافقته، مشيراً إلى أن خورخي مارس كرة القدم بشكل جيد قبل أن تحول إصابة في أحد أوتاره دون مواصلة اللعب.
وقال ليونيل أيضاً عن والديه:"أحاول أن أقتدي بوالديّ في تربية أطفالي".
الدور الحاسم في الوصول إلى برشلونة
كان لخورخي ميسي دور بالغ الأهمية في انتقال نجله إلى برشلونة، وهي الخطوة التي غيّرت مسيرة اللاعب إلى الأبد.
فبعدما عانى ليونيل في طفولته من نقص هرمون النمو، أصبح الانتقال إلى إسبانيا جزءاً من الحل الذي يسمح له بالحصول على الرعاية اللازمة ومواصلة تطوره في كرة القدم.
وساند خورخي حلم نجله بكل قوة، وانتقل معه إلى برشلونة، وتولى التفاوض مع النادي الكتالوني من أجل ضمان إتمام الصفقة وتأمين الظروف التي تسمح لليونيل بمواصلة مسيرته.
وكانت تلك المرحلة من أهم المحطات التي لعب فيها خورخي دوراً مباشراً في فتح الطريق أمام نجله نحو القمة، قبل أن يتحول ليونيل لاحقاً إلى أحد أبرز الرياضيين في العالم.
وقال ميسي عن والده "لقد منحني والدي الكثير. جعلني أرغب في التطور وتقديم الأفضل كل يوم، لأننا كنا معاً شديدي الانتقاد لأدائي، ولكن بالمعنى الإيجابي للكلمة".
ومنذ السنوات الأولى لمسيرته، لم يكن خورخي مجرد أب يرافق ابنه، بل كان سنداً دائماً ومرجعاً في القرارات وشخصية مؤثرة في تكوين ليونيل ميسي، اللاعب والإنسان.
وهكذا، فإن قصة ليونيل ميسي الكروية لا تكتمل من دون التوقف عند الدور الذي لعبه خورخي، الرجل الذي رافق نجله منذ خطواته الأولى في روزاريو، وساعده على عبور أصعب المراحل، وظل إلى جانبه حتى أصبح اسمه مرتبطاً بأعظم صفحات كرة القدم.