يعيش الاتحاد الدولي لكرة القدم مرحلة دقيقة قبل أقل من أربعة أشهر على انطلاق كأس العالم 2026، في ظل تزايد الانتقادات الموجهة إلى رئيسه جياني إنفانتينو بسبب تقاربه العلني مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
دعم لغزة يثير أسئلة
خلال قمة عُقدت في واشنطن، أعلن إنفانتينو التزام الفيفا بجمع 75 مليون دولار لإعادة بناء منشآت رياضية في قطاع غزة، في خطوة قُدمت باعتبارها مبادرة إنسانية تهدف إلى توظيف كرة القدم كأداة دعم وتنمية.
غير أن هذا الإعلان تزامن مع تصاعد الانتقادات، خصوصًا بعد تقدم منظمات مؤيدة لفلسطين بشكوى أمام المحكمة الجنائية الدولية ضد إنفانتينو ورئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ألكسندر تشيفرين، بدعوى ما اعتبرته “تساهلًا مؤسساتيًا” في ملفات مرتبطة بأندية إسرائيلية تنشط في مستوطنات بالأراضي الفلسطينية.
حياد رياضي تحت المجهر
كما أثار ظهور رئيس الفيفا في فعاليات ذات طابع سياسي تساؤلات داخل اللجنة الأولمبية الدولية، التي شددت أصوات داخلها على ضرورة احترام مبدأ الحياد السياسي المنصوص عليه في المواثيق الأخلاقية للهيئات الرياضية.
وتنص المادة 15 من مدونة أخلاقيات الفيفا على ضرورة التزام المسؤولين بالحياد السياسي في تعاملهم مع الحكومات، ما أعاد النقاش حول الحدود الفاصلة بين المبادرات الإنسانية والانخراط في الاصطفافات الدبلوماسية.
تصعيد أمريكي – إيراني يربك الحسابات
في سياق موازٍ، ألقى التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران بظلاله على التحضيرات للمونديال. ورغم تأهل المنتخب الإيراني رياضيًا، فإن توتر العلاقات الدبلوماسية يثير تساؤلات حول ظروف مشاركته، في ظل صعوبات لوجستية وأمنية محتملة.
وتجد الفيفا نفسها أمام معادلة معقدة، باعتبار الولايات المتحدة أحد البلدان المستضيفة إلى جانب كندا والمكسيك، في وقت تتداخل فيه الحسابات الرياضية مع التوازنات السياسية.
تحديات أمنية في المكسيك
بدورها، تواجه المكسيك تحديات أمنية بعد أحداث عنف شهدتها مدن مرشحة لاستضافة مباريات، ما يضع مسألة تأمين الوفود والجماهير في صدارة الأولويات التنظيمية.
ومع توسيع البطولة إلى 48 منتخبًا و104 مباريات، تبدو نسخة 2026 مرشحة لتكون الأكثر تعقيدًا من الناحية السياسية في تاريخ المسابقة الحديث، حيث يتحول الحدث الكروي الأبرز إلى مرآة تعكس التوترات الدولية بدل أن يكون مساحة جامعة تتجاوزها.