يستعد الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" لطرح مقترح مالي غير مسبوق، يقضي بتوزيع أكثر من 6 مليارات دولار على الاتحادات الوطنية والقارية خلال الدورة المالية الممتدة من 2027 إلى 2030، في خطوة من شأنها رفع المخصصات المرصودة لتطوير كرة القدم حول العالم، وذلك قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية التي يسعى خلالها جياني إنفانتينو إلى الاحتفاظ بمنصبه.
وبحسب صحيفة "دو أتلتيك" البريطانية، يتضمن المقترح المرتقب عرضه على مجلس "فيفا"، الخميس، رفع المخصصات المالية لكل اتحاد وطني إلى 25 مليون دولار على مدى أربع سنوات، مقابل 10 ملايين دولار في الخطة السابقة، أي بزيادة قدرها 15 مليون دولار لكل اتحاد، إلى جانب تخصيص 99 مليون دولار لكل واحد من الاتحادات القارية الستة خلال الفترة نفسها.
وتستند الخطة إلى النجاح التجاري الكبير الذي حققته نهائيات كأس العالم 2026، التي أقيمت بمشاركة 48 منتخباً في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، إذ بلغت إيرادات البطولة، وفقاً للتقرير، نحو 15 مليار دولار، متجاوزة التوقعات الأولية البالغة 11 مليار دولار، والتي رُفعت لاحقاً إلى 13 مليار دولار.ولتمويل هذه الزيادة الكبيرة، يعتزم "فيفا" استخدام أكثر من 3.5 مليار دولار من احتياطياته المالية، مع الإبقاء على احتياطي نقدي يناهز 1.7 مليار دولار، وفقاً لمصدر مطلع على تفاصيل المقترح تحدث إلى الصحيفة شريطة عدم الكشف عن هويته، لعدم امتلاكه تصريحاً بالإدلاء بتصريحات علنية.
ويمثل المقترح تحولاً كبيراً في حجم الدعم المالي الذي تحصل عليه الاتحادات الوطنية منذ تولي إنفانتينو رئاسة "فيفا" عام 2016. فبعدما كانت مخصصات الاتحاد الواحد تبلغ مليون دولار، ارتفعت تدريجياً، لتصل إلى 25 مليون دولار خلال الدورة المالية المقبلة، في حال اعتماد الخطة الجديدة.
وتأتي هذه الخطوة عقب رسالة بعث بها إنفانتينو، في شتنبر الماضي، إلى رؤساء الاتحادات القارية الستة، فتح خلالها الباب أمام زيادة الأموال الموزعة على الاتحادات الأعضاء، في وقت يواجه فيه ضغوطاً متصاعدة على خلفية مشروع استثماري أثار أزمة داخل المؤسسة الكروية الدولية.
وكان مشروع "فيفا فوروارد إنتربرايز"، الذي جرى التخلي عنه لاحقاً، يهدف إلى إتاحة حصة تبلغ 20 في المائة من العمليات التجارية وتنظيم الأحداث التابعة للاتحاد الدولي أمام مستثمرين من القطاع الخاص. غير أن المشروع أثار اعتراضات واسعة داخل أوساط كرة القدم الدولية، ووضع إنفانتينو تحت تدقيق متزايد.
وامتدت تداعيات الأزمة إلى مطالبة رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ألكسندر تشيفرين، ورئيس اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي فيكتور مونتالياني، إنفانتينو بالاستقالة، في موقف عكس حجم الانقسام الذي أحدثه المشروع بين القيادات الكروية.
كما تبنى رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، موقفاً مؤيداً لتنحي إنفانتينو، قبل أن تظهر مؤشرات على تراجعه عن بعض مواقفه السابقة، من بينها العدول عن مطالبته بإسناد مراجعة منظومة الحوكمة داخل "فيفا" إلى جهة مستقلة.
في المقابل، كان تشيفرين ومونتالياني قد وجها رسائل إلى إنفانتينو طالباه فيها بالإفراج عن جزء من الاحتياطيات المالية للاتحاد الدولي وتوزيعه على الاتحادات الوطنية، وهو توجه يتقاطع مع مضمون المقترح المالي الجديد.
ومن المقرر أن يناقش مجلس "فيفا" الخطة، الخميس، في أول اجتماع له منذ اندلاع أزمة المشروع الاستثماري الملغى. وفي حال حصولها على موافقة مبدئية، ستخضع لعملية تشاور قبل عرضها مجدداً على المجلس في دجنبر المقبل، تمهيداً لاتخاذ قرار بشأن اعتمادها.
وستحتاج الخطة، بعد ذلك، إلى المصادقة النهائية من كونغرس «فيفا»، المقرر عقده في مارس المقبل، قبل دخول المخصصات الجديدة حيز التنفيذ خلال الدورة المالية الممتدة من 2027 إلى 2030.
وعلى الصعيد الانتخابي، لم تتحول مطالب تشيفرين ومونتالياني باستقالة إنفانتينو إلى منافسة مباشرة على رئاسة الاتحاد الدولي، إذ قرر كلاهما مواصلة مهامه على رأس اتحاديهما القاريين، من دون تقديم مرشح بديل لخوض الانتخابات المقبلة.
وبذلك، تبدو الطريق ممهدة أمام إنفانتينو لخوض السباق الرئاسي للمرة الثالثة توالياً من دون منافس، ما لم يتقدم مرشح آخر قبل إغلاق باب الترشح في 18 نونبر المقبل، في وقت تتداخل فيه الاستعدادات الانتخابية مع واحدة من أكبر عمليات إعادة توزيع الموارد المالية في تاريخ الاتحاد الدولي لكرة القدم.
"فيفا" يقترح منح كل اتحاد وطني 25 مليون دولار ضمن خطة لتطوير كرة القدم
يدرس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" خطة مالية تتجاوز قيمتها 6 مليارات دولار خلال الفترة من 2027 إلى 2030، تتضمن رفع مخصصات كل اتحاد وطني إلى 25 مليون دولار، في خطوة تأتي وسط أزمة داخلية وضغوط على رئيسه جياني إنفانتينو، قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة.