مع اقتراب كأس الأمم الإفريقية 2025 بالمغرب من محطتها الختامية، برزت هذه النسخة كواحدة من أنجح الدورات في تاريخ المسابقة، سواء من حيث الإقبال الجماهيري أو نسب المشاهدة العالمية، فضلًا عن التأثير الإعلامي والنجاح التجاري غير المسبوق.
ومن بين أبرز المفاجآت الإيجابية، الحضور الجماهيري الكثيف داخل الملاعب. فمع نهاية دور ربع النهائي، بلغ عدد المتفرجين أكثر من مليون و116 ألفًا و959 متفرجًا في الملاعب التسعة الموزعة عبر مختلف مدن المملكة، وهو رقم قياسي لم يتحقق في أي من النسخ الـ35 السابقة، مع توقع ارتفاعه بعد إجراء المباراة النهائية.
ويعكس هذا الإقبال الكبير حجم الحماس المحلي، حيث أظهرت استطلاعات أن نحو 93 في المائة من المغاربة يتابعون مباريات البطولة عبر التلفزيون أو المقاهي أو المنصات الرقمية، ما ساهم في ارتفاع الاستهلاك الإعلامي الوطني المرتبط بالمسابقة.وعلى المستوى السمعي البصري، تواصل «كان 2025» تحطيم أرقام المشاهدة، خاصة في أوروبا وإفريقيا. فقد سجلت قنوات مثل «بي إن سبورتس» نسب متابعة غير مسبوقة، إذ استقطبت مباراة نصف النهائي بين المغرب ونيجيريا معدل 698 ألف مشاهد، مع ذروة بلغت 858 ألفًا، في رقم تاريخي بالنسبة للمسابقة على هذه القناة. كما جذبت بعض مباريات ثمن النهائي ما يصل إلى 396 ألف مشاهد في المتوسط، ما يؤكد استمرار الزخم الجماهيري حتى المراحل المتقدمة.
وإلى جانب ذلك، تلقت الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (كاف) أكثر من 5400 طلب اعتماد إعلامي، مع ضمان بث البطولة في أكثر من 30 دولة أوروبية، إضافة إلى قارات أخرى، بفضل اتفاقيات تاريخية مع قنوات كبرى مثل «تشانيل 4» في المملكة المتحدة و«موفيستار» في إسبانيا، إلى جانب عدد من الشركاء الدوليين.
نجاح تجاري غير مسبوق
وسجلت هذه النسخة أيضًا قفزة كبيرة على المستوى التجاري، إذ أعلنت «الكاف» أن كأس إفريقيا 2025 حققت زيادة تفوق 90 في المائة في العائدات التجارية مقارنة بالنسخ السابقة، لتصبح البطولة الأكثر ربحية وجاذبية في تاريخ كرة القدم الإفريقية.
ويعود هذا النجاح إلى توسع قاعدة الرعاة، حيث بلغ عددهم 23 راعيًا، مقابل 9 فقط في نسخة 2021 و17 في نسخة 2023، ما يعكس تنامي اهتمام العلامات التجارية العالمية، بما في ذلك أسواق كانت أقل حضورًا سابقًا مثل الصين واليابان وأوروبا.
وأكدت هذه الشراكات إعادة تموقع كأس إفريقيا كمنصة رياضية عالمية متميزة، تتجاوز كونها مجرد بطولة قارية، مع توقعات بتحقيق أرباح صافية تفوق تقديرات الدورات الماضية.
تأثير رقمي وإعلامي عالمي
أما المفاجأة الأبرز، فتجلت في التأثير الرقمي والإعلامي الهائل للبطولة. فبحسب تحليلات منصات ووسائل إعلام دولية، تجاوز الاهتمام العالمي بكأس إفريقيا حدود القارة الإفريقية، مع حضور آلاف الصحافيين في المغرب، وتضاعف المحتوى الرقمي عبر منصات التواصل الاجتماعي والبث التدفقي.
وأشار تقرير استراتيجي حديث صادر عن مؤسسة «Africa Sports Unified» إلى أن هذا البعد الرقمي يشكل عنصرًا محوريًا في تحول كأس إفريقيا إلى منتج رياضي وتجاري عالمي، مبرزًا توسع حقوق البث، واعتماد تقنيات البث عالي الجودة (HDR)، إلى جانب استراتيجية رقمية معززة لرفع مستوى التفاعل الجماهيري.
وبحسب التقرير ذاته، باتت كأس الأمم الإفريقية تُصنَّف اليوم كحدث عالمي قادر على استقطاب جماهير ورعاة ومشاهدين من مختلف القارات، وهي دينامية تعززت أكثر مع التغطية الواسعة للأدوار النهائية والترقب الكبير للمباراة النهائية.
كأس إفريقيا 2025 بالمغرب.. أرقام قياسية ونجاح عالمي غير مسبوق
قبل إسدال الستار على النهائي، تؤكد أرقام الحضور الجماهيري، ونسب المشاهدة القياسية، والنجاح التجاري والرقمي، أن كأس إفريقيا 2025 بالمغرب شكلت نقطة تحول تاريخية لكرة القدم الإفريقية على الصعيد العالمي.