برزت ثلاث شخصيات نسائية في صدارة التحركات التي واجهت خطة رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، جياني إنفانتينو، بعدما لعبت كل من نائبة رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم لورا مكاليستر، ورئيسة الاتحاد النرويجي ليزه كلافينيس، ورئيسة الاتحاد الإنجليزي ديبي هيويت، أدوارًا مؤثرة في توحيد الاتحادات الرافضة لمشروع بيع حصة من حقوق تشغيل كأس العالم.
وذكرت صحيفة "التلغراف" البريطانية أن الشخصيات الثلاث، رغم محدودية تمثيل النساء في مواقع صنع القرار داخل منظومة كرة القدم العالمية، كن من أبرز الأصوات التي أسهمت في إفشال مشروع «مؤسسة فيفا للتقدم»، الذي أثار أزمة واسعة داخل اللعبة قبل أن يتراجع إنفانتينو عنه.
وكانت مكاليستر من أبرز الأصوات خلال الاجتماع الطارئ الذي عقده "يويفا" عقب الكشف عن المشروع، إذ دعت إلى مقاطعة مسابقات "فيفا"، وهو الموقف الذي تبنته الهيئة الأوروبية لاحقًا. وأكدت أن الاجتماع عكس "وحدة حقيقية وهدفًا مشتركًا" في مواجهة مشروع اعتبرته تهديدًا لأخلاقيات كرة القدم ومبادئها.أما كلافينيس، رئيسة الاتحاد النرويجي لكرة القدم، فكانت من أكثر المسؤولين الأوروبيين انتقادًا لإنفانتينو خلال السنوات الماضية، ولم تتردد في إعلان مواقفها من عدد من القضايا التي أثارت جدلًا داخل "فيفا".
وكانت النرويج أول اتحاد وطني يطالب برحيل إنفانتينو، فيما أكدت كلافينيس أن أزمة الثقة في قيادة الاتحاد الدولي لم تنتهِ بمجرد سحب مشروع "مؤسسة فيفا للتقدم".
ورأت كلافينيس أن المشروع شكل ذروة لمسار طويل من المخاوف المرتبطة بالحوكمة داخل "فيفا"، مشيرة إلى أن الإصلاحات التي انتُخب إنفانتينو على أساسها إما جرى التراجع عنها أو لم تُنفذ بالشكل المطلوب. وأضافت أن الأزمة الحالية تطرح تساؤلات جدية حول آليات الرقابة والتوازن داخل الاتحاد الدولي.
في المقابل، لعبت هيويت دورًا أقل ظهورًا أمام وسائل الإعلام، لكنها كانت، وفق "التلغراف"، من الشخصيات المؤثرة خلف الكواليس في جهود توحيد الاتحادات الرافضة لخطة إنفانتينو، وأسهمت تحركاتها في تعزيز الجبهة المعارضة للمشروع داخل أوروبا وخارجها.
حضور نسائي محدود في مراكز القرار
كشفت هذه المواجهة في الوقت ذاته عن مشكلة أوسع تتعلق بضعف تمثيل النساء في مواقع قيادة كرة القدم. فمجلس "فيفا"، المسؤول عن اتخاذ القرارات الرئيسية داخل الاتحاد الدولي، يضم 37 مقعدًا، من بينها ثمانية فقط تشغلها نساء.
وترى مكاليستر أن ضعف حضور النساء في مجالس إدارة كرة القدم يمثل "خطرًا" على اللعبة، مشيرة إلى أن تنويع مواقع صنع القرار لا ينبغي أن يقتصر على زيادة عدد النساء، بل يجب أن يشمل أيضًا أصوات اللاعبين والمشجعين وكرة القدم الشعبية والنخبة، بما يعكس مختلف مكونات اللعبة.
من جانبها، ترى كلافينيس أن وجود النساء في المناصب القيادية لا يتعلق بالتمثيل فقط، بل بالخبرة أيضًا، خصوصًا مع التطور الكبير الذي شهدته كرة القدم النسائية، التي أصبحت واحدة من أكبر الرياضات النسائية في أوروبا. وتعتقد أن المسؤولين القادمين من كرة القدم النسائية يمكنهم تقديم خبرات مختلفة في إدارة اللعبة.
وتدفع مكاليستر كذلك نحو إعداد جيل جديد من اللاعبات السابقات للانتقال إلى مواقع صنع القرار بعد اعتزالهن، وترى أن لاعبات مثل الويلزية هايلي لاد، وقائدة المنتخب الإيطالي إلينا ليناري، إلى جانب أسماء أخرى مثل لوسي برونز، يمكن أن يشغلن أدوارًا مهمة في إدارة كرة القدم مستقبلًا.
وتعتقد مكاليستر أن اللاعبات يمتلكن وعيًا سياسيًا واجتماعيًا قويًا، نتيجة اضطرارهن خلال مسيرتهن إلى الدفاع عن حقوقهن والمساهمة في تطوير كرة القدم النسائية، لكنها تشدد في الوقت ذاته على ضرورة تزويدهن بالخبرات اللازمة للعمل داخل مجالس الإدارة، حيث تختلف طبيعة اتخاذ القرارات وإدارة الخلافات عن أجواء المنافسة داخل الملعب.
أما كلافينيس، التي درست القانون وعملت في مجالي القضاء والاستشارات، فتؤكد أن إعداد اللاعبات للمناصب القيادية يجب أن يبدأ قبل اعتزالهن بوقت كافٍ، من خلال منحهن فرصة التعرف إلى طبيعة العمل الإداري والسياسي داخل كرة القدم.
وتقدم المواجهة مع إنفانتينو نموذجًا واضحًا للدور الذي يمكن أن تؤديه النساء في إدارة كرة القدم، في وقت تسعى فيه مكاليستر وكلافينيس وهيويت إلى تحويل تجربتهن إلى نقطة انطلاق نحو حضور نسائي أكبر وأكثر تأثيرًا في مراكز صنع القرار داخل اللعبة.
كيف أسهمت ثلاث نساء في إفشال خطة إنفانتينو داخل «فيفا»؟
برزت ثلاث قيادات نسائية في التحركات الرافضة لخطة جياني إنفانتينو داخل «فيفا»، بعدما أسهمت لورا مكاليستر وليزه كلافينيس وديبي هيويت في توحيد الأصوات المعارضة للمشروع.