لم يكن اختيار يونس بنوطالب تمثيل المنتخب الألماني وليد الساعات الأخيرة، رغم أن إعلان يورغن كلوب عن قائمته، الخميس، وضع حدًا عمليًا لفصل طويل من الجدل حول المستقبل الدولي لمهاجم آينتراخت فرانكفورت.
فخلال الأشهر الماضية، ظل بنوطالب ضمن دائرة اهتمام المنتخب المغربي، بعدما سبق له تمثيل «أسود الأطلس» على مستوى الفئات السنية، قبل أن تتطور وضعيته بشكل لافت مع ناديه الألماني، وتفتح أمامه مجددًا إمكانية الانضمام إلى المنتخب الأول.
وكان محمد وهبي قد دخل على خط الملف بشكل مباشر، إذ تابع اللاعب خلال جولاته الأوروبية الأخيرة، كما تواصل معه شخصيًا، في محاولة للتعرف على موقفه من مشروع المنتخب المغربي.
وأوضح وهبي أن بنوطالب كان ضمن الأسماء التي يتابعها المنتخب منذ فترة طويلة، وأن التواصل معه لم يكن مرتبطًا فقط ببدايته القوية هذا الموسم، مؤكدًا أنه تحدث مع اللاعب وشجعه على التفكير في مشروع «الأسود»، دون أن يقدم له أي ضمانات بشأن استدعائه.
لكن في الجانب الآخر، كان يورغن كلوب يتحرك بدوره، فمدرب المنتخب الألماني الجديد تابع وضع بنوطالب عن قرب، قبل أن يتواصل معه شخصيًا، في وقت كان فيه المهاجم يقدم واحدة من أقوى بداياته مع آينتراخت فرانكفورت.
وكان هذا العامل مهمًا في تطور الملف، خصوصًا أن بنوطالب بدأ الموسم بشكل لافت، وسجل أربعة أهداف وصنع تمريرتين حاسمتين في أربع مباريات، ليصبح من الأسماء التي برزت بقوة في الدوري الألماني.
كلوب لم يكتف بمتابعة اللاعب، بل تحدث معه بشكل مباشر، في وقت كان فيه المنتخب الألماني يستعد لبداية مرحلة جديدة تحت قيادة المدرب السابق لليفربول.
وبالتزامن مع ذلك، كان بنوطالب أمام وضع مختلف عما كان عليه قبل أشهر. فبعدما غاب عن قائمة المنتخب المغربي في كأس العالم 2026، أصبح اللاعب أكثر حضورًا مع فريقه، وارتفعت أسهمه في ألمانيا، لتتحول إمكانية استدعائه إلى «المانشافت» من مجرد احتمال إلى خيار واقعي.
وكان بنوطالب قد عبر في وقت سابق عن خيبة أمله بعد عدم استدعائه إلى المنتخب المغربي للمشاركة في المونديال، مع إبقائه الباب مفتوحًا أمام المنتخبين.
غير أن بداية الموسم الجديد حملت تحولًا واضحًا في مساره، بعدما لفت مستواه أنظار كلوب، الذي كان بصدد بناء قائمة جديدة للمنتخب الألماني وفتح الباب أمام عدد من الوجوه الجديدة.
وجاءت الخطوة الحاسمة الخميس، عندما أعلن كلوب قائمة المنتخب الألماني وضمت اسم بنوطالب، ليحصل مهاجم آينتراخت فرانكفورت على أول استدعاء له إلى المنتخب الأول.
وفي الوقت نفسه، كشف كلوب أنه تحدث مع جميع اللاعبين الموجودين في قائمته، مؤكدًا أنهم متحمسون لتمثيل ألمانيا وفخورون بالدفاع عن ألوانها. ورغم أن التصريح لم يكن خاصًا ببنوطالب، فإنه يأتي في سياق التواصل المباشر الذي سبق استدعاء عدد من الوجوه الجديدة.
أما وهبي، فتعامل مع قرار اللاعب باعتباره اختيارًا شخصيًا، مؤكدًا أن المنتخب المغربي لا يريد ممارسة الضغط على أي لاعب لحمله على اختيار «الأسود».
وهكذا، انتقل ملف بنوطالب خلال فترة قصيرة من صراع مفتوح على اهتمام المنتخبين إلى مرحلة جديدة، بعدما وضعه كلوب ضمن خياراته للمنتخب الألماني، في أعقاب تألقه مع فرانكفورت والتواصل المباشر بين الطرفين.
ويبقى الظهور الأول لبنوطالب مع «المانشافت» هو الخطوة التالية التي ستحدد طبيعة مساره الدولي، بعدما أصبح اسمه حاضرًا رسميًا في مشروع كلوب مع المنتخب الألماني.