كيف قدمت السنغال و"أبواق الأشقاء" هدية لإسبانيا في سباق احتضان نهائي مونديال 2030؟

لم تكن تداعيات نهائي كأس إفريقيا للأمم 2025 رياضية فقط، بل تجاوزت حدود الملعب لتتحول إلى ورقة استُعملت إعلاميًا ضد المغرب، بعد أحداث مثيرة قادها المنتخب السنغالي وجماهيره، استثمرها رئيس الاتحاد الإسباني لتقوية موقف بلاده في سباق احتضان نهائي كأس العالم 2030.

كيف قدمت السنغال و"أبواق الأشقاء" هدية لإسبانيا في سباق احتضان نهائي مونديال 2030؟

عاد ملف نهائي كأس العالم 2030 إلى الواجهة، ولكن هذه المرة من زاوية غير متوقعة، بعدما استند رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم، رافاييل لوزان، إلى أحداث نهائي كأس إفريقيا للأمم 2025 بالمغرب لتبرير أحقية إسبانيا بتنظيم المباراة النهائية للمونديال.

غير أن قراءة متأنية لما جرى في نهائي «الكان» تكشف أن جزءًا كبيرًا من الفوضى التي تم توظيفها ضد المغرب، كان مرتبطًا مباشرة بسلوك المنتخب السنغالي وجماهيره، وبـ"البروباغاندا الإعلامية" التي تزعمتها الجزائر وبعض و"الاشقاء" ضد تنظيم الكان بالمغرب، قبل بدايته وأثناءه وحتى بعد اسدال الستار عليه.

انسحاب غير مكتمل وسابقة مقلقة

أبرز اللحظات المثيرة للجدل في النهائي تمثلت في مغادرة لاعبي المنتخب السنغالي أرضية الملعب قبل العودة لاستكمال المباراة، في مشهد غير مسبوق في مباراة نهائية قارية، عكس توترًا شديدًا وغيابًا للانضباط، وأدخل المواجهة في نفق من الفوضى والارتباك.

هذا التصرف، الذي يتحمل المنتخب السنغالي مسؤوليته الكاملة، شكّل نقطة سوداء في صورة النهائي، وفتح الباب أمام تأويلات خارج الإطار الرياضي.

شغب جماهيري سنغالي

ولم يتوقف الأمر عند حدود المستطيل الأخضر، إذ رافقت النهائي أعمال شغب صدرت عن جماهير سنغالية، سواء داخل المدرجات أو في محيط الملعب، ما اضطر الجهات المنظمة إلى التدخل لضمان سلامة الجماهير واللاعبين.

ورغم احتواء الوضع في وقت قياسي، فإن هذه الأحداث استُغلت لاحقًا لتقديم صورة مجتزأة عن التنظيم، متجاهلة أن مصدر الفوضى كان سلوكًا جماهيريًا غير مسؤول، لا تقصيرًا لوجستيًا من البلد المنظم.

من “كان 2025” إلى مونديال 2030

اللافت أن رئيس الاتحاد الإسباني لم يتردد في استحضار هذه الأحداث، خلال حفل رسمي بمدريد، مستغلا هدايا من منتخبات ومدربين ولاعبين أفارقة، ليؤكد أن إسبانيا «الأجدر» بتنظيم نهائي كأس العالم 2030، معتبرًا أن ما جرى في كأس إفريقيا «أضر بصورة كرة القدم».

غير أن هذا الطرح يتجاهل حقيقة أساسية: المغرب وفر بنية تحتية وتنظيمًا محكمًا، بينما جاءت الفوضى نتيجة تصرفات منتخب وجماهير دولة إفريقية منافسة داخل الملعب، لا فشلًا تنظيميًا للدولة المستضيفة.

هدية مجانية لأوروبا؟

بهذا المعطى، يبدو أن ما حدث في نهائي «كان 2025» تحوّل، إلى هدية سياسية وإعلامية قُدمها أفارقة بكل سذاجة او بكل خبث لدولة أوروبية، استعملتها لتعزيز موقفها في سباق محتدم مع المغرب حول احتضان نهائي كأس العالم 2030.

وفي الوقت الذي يدفع فيه المغرب بثقله الاستثماري والتنظيمي لتعزيز ملفه، يجد نفسه مضطرًا للدفاع عن صورة صنعها الآخرون داخل ملعبه، لكن خارج نطاق مسؤوليته المباشرة.

أبعد من كرة القدم

تكشف هذه القضية أن رهانات كرة القدم لم تعد محصورة في النتائج والألقاب، بل أصبحت جزءًا من صراع نفوذ وصورة، حيث يمكن لتصرفات غير محسوبة من طرف منتخب أو جمهور، أن تنعكس سلبًا على دولة بأكملها.

وبينما يستمر الجدل، يبقى الثابت أن ملف مونديال 2030 لن يُحسم فقط بالملاعب، بل أيضًا بكيفية إدارة السردية الإعلامية لما يحدث داخلها، ويؤكد أن إفريقيا قارة غير متضامنة وغير موحدة ولا تجيد الاموقعات في عالم تحكمه التكتلات ..رياضيا على الأقل.