لم تمرّ التقلبات الجوية التي شهدتها المملكة في الأيام الأخيرة دون أن تترك تحديات تنظيمية على مستوى نهائيات كأس إفريقيا للأمم، خاصة في ما يتعلق بجاهزية الملاعب مع دخول المنافسة مراحلها الحاسمة، من اجل ضمان استمرار جودتها الباهرة التي أثارت إعجاب المنتخبات المشاركة والإعلام الدولي، ومدى مقاومتها للأمطار الغزيرة التي تشهدها المملكة المغربية.
فمع تواصل هطول التساقطات، تحولت أرضيات الملاعب إلى محور عمل يومي بالنسبة للفرق التقنية المشرفة على الصيانة، التي نجحت لحد الآن في الحفاظ على جودة العشب وضمان سير المباريات دون تأثيرات مناخية قد تُربك البرمجة أو تُغيّر معطيات اللعب.
وخلال فترة التوقف التي أعقبت نهاية دور المجموعات، جرى اعتماد خطة تقنية دقيقة شملت جميع الملاعب التي تحتضن النهائيات، مع تركيز خاصة على تلك المبرمجة لاحتضان مباريات الأدوار المتبقية، حيث خضعت الأرضيات لعمليات مراقبة شاملة للتأكد من سلامة قنوات تصريف المياه وقدرتها على امتصاص كميات الأمطار المتراكمة.
واعتمدت الفرق المكلفة بالصيانة على تجهيزات حديثة تسهل شفط المياه ومنع تجمعها و معالجة الأوحال التي قد تؤثر على قنوات الصرف، مع توجيه المياه المستخرجة نحو خزانات مخصصة لإعادة تدويرها، واستخدامها لاحقًا في الري .
وساعد التنظيم الزمني للمباريات على إنجاح هذه العمليات، إذ تم الحرص على توفير فواصل زمنية كافية بين المواجهات، بما يمنح الأرضيات هامشًا مهمًا للاسترجاع، خصوصًا مع اعتماد برمجة تمنع خوض مباراتين متتاليتين على نفس الملعب في ظرف زمني قصير.
وفي موازاة ذلك، تم إحداث نظام تتبع ميداني يعتمد على تدخل فرق من المهندسين والتقنيين بعد نهاية كل مباراة، مدعومين بأجهزة مراقبة دقيقة، تسمح برصد أي خلل محتمل في منظومة التصريف والتدخل لمعالجته قبل أن يتحول إلى عائق يؤثر على جودة المنافسة.
وتأتي هذه التعبئة التقنية في سياق حرص اللجنة المنظمة على تأمين ظروف لعب مثالية، تواكب قيمة البطولة القارية، وتضمن استمرار المنافسات في نسقها الطبيعي حتى صافرة النهاية.