يبدو أن ليونيل ميسي بدأ في رسم ملامح جديدة لمستقبله داخل عالم كرة القدم، بعيدًا عن الملاعب هذه المرة، بعدما اقترب النجم الأرجنتيني من الاستحواذ على نادي إلدينسي الإسباني، في خطوة ستجعله مالكًا ثانيًا لأحد الأندية في إسبانيا خلال أشهر قليلة.
وبعد دخوله في أبريل الماضي كشريك مالك لنادي يونيون إسبانيولا كورنيّا الناشط في الدرجة الرابعة، يتجه ميسي الآن إلى امتلاك نادي إلدينسي، الذي ينافس في دوري الدرجة الثانية الإسباني.
وأكد النادي وجود اتفاق مبدئي بين ميسي والملاك الحاليين، بما يمهد أمام نجم إنتر ميامي للاستحواذ على غالبية الأسهم، فيما تشير المعطيات المتداولة إلى إمكانية امتلاكه كامل أسهم النادي في نهاية العملية.
ولا يبدو الاستثمار الجديد منفصلًا عن توجه أوسع لميسي نحو عالم إدارة وامتلاك الأندية. فالنجم الأرجنتيني، الذي يبلغ 39 عامًا وأعلن مؤخرًا نهاية مسيرته الدولية، بات ينظر بشكل متزايد إلى ما بعد كرة القدم، مستفيدًا من اسمه العالمي وخبرته الطويلة وشبكة علاقاته الواسعة.
وتشهد ملكية الأندية وتطوير علاماتها التجارية اهتمامًا متزايدًا من المستثمرين، خصوصًا مع ارتفاع قيمة حقوق البث والرعاية والتسويق، وهي مجالات يمكن أن تمنح الأندية المتوسطة والصغيرة فرصًا للنمو إذا نجحت في بناء مشروع رياضي وتجاري متكامل.
وفي حالة إلدينسي، تبدو العلامة التجارية للنادي أحد العناصر التي قد تجذب ميسي. فوجود لاعب بحجم النجم الأرجنتيني على رأس المشروع من شأنه أن يرفع الاهتمام بالنادي ويمنحه حضورًا دوليًا لم يكن متاحًا له من قبل.
وتشير تقارير إسبانية إلى أن عددًا من العلامات التجارية أبدى اهتمامًا بالنادي منذ ظهور أنباء دخول ميسي في مفاوضات للاستحواذ عليه، وهو ما يعكس التأثير التجاري الكبير الذي لا يزال اللاعب الأرجنتيني يتمتع به حتى مع اقتراب نهاية مسيرته داخل المستطيل الأخضر.
كما أن اختيار إلدينسي قد يحمل بعدًا جغرافيًا بالنسبة إلى ميسي. فالنادي ينتمي إلى مدينة إيلدا في إقليم أليكانتي، ما يجعله مشروعًا إسبانيًا قريبًا نسبيًا من البيئة التي ارتبط بها ميسي طوال سنواته مع برشلونة، النادي الذي صنع فيه معظم أمجاده الكروية.
لكن الجانب الرياضي يمثل تحديًا حقيقيًا أمام المالك المرتقب، إذ يعيش إلدينسي بداية صعبة للموسم الحالي، بعدما اكتفى بحصد نقطتين خلال أول أربع جولات من دوري الدرجة الثانية، إضافة إلى انفصاله مؤخرًا عن مدربه كلاوديو باراغان.
وهنا تكمن إحدى أبرز رهانات ميسي: تحويل نادٍ بعيد عن دائرة الأندية الإسبانية الكبرى إلى مشروع قابل للنمو، سواء على المستوى الرياضي أو التجاري.
فالاستثمار في إلدينسي لن يكون مجرد إضافة نادٍ آخر إلى محفظة ميسي، بل قد يمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة النجم الأرجنتيني على نقل تأثيره من أرضية الملعب إلى إدارة المشاريع الكروية.
وإذا نجح النادي مستقبلًا في الصعود إلى الدوري الإسباني، فإن قيمة المشروع ستتضاعف رياضيًا وتجاريًا، ما يجعل الاستثمار الحالي أكثر جاذبية على المدى البعيد.
وبينما لا يزال ميسي لاعبًا مع إنتر ميامي، يبدو أنه بدأ بالفعل في بناء المرحلة التالية من مسيرته، وهذه المرة من خلال الاستثمار في كرة القدم الإسبانية وامتلاك الأندية، في مشروع قد يتوسع أكثر خلال السنوات المقبلة.