ياسين جسيم: «كرة الشارع صنعت أسلوبي »

كشف الدولي المغربي ياسين جسيم عن تمسكه بأسلوب اللعب الذي اكتسبه في ملاعب الأحياء، مؤكداً أنه يسعى إلى الحفاظ على مهاراته الفردية وتطويرها، رغم لجوء المنافسين إلى محاصرته بلاعبين أو ثلاثة للحد من خطورته. وتحدث لاعب ستراسبورغ، خلال ندوة صحافية نقلت تفاصيلها وسائل إعلام فرنسية، عن طموحاته مع فريقه والمنتخب المغربي، وعن تجربته في كأس العالم، حيث سجل أول أهدافه الدولية أمام هايتي، معتبراً أن تمثيل بلاده في أكبر محفل كروي عالمي كان تجربة استثنائية.

ياسين جسيم: «كرة الشارع صنعت أسلوبي »

يحرص ياسين جسيم على الاحتفاظ بالهوية الكروية التي رافقته منذ بداياته، إذ يرى أن المهارات التي اكتسبها في ملاعب الأحياء تشكل جزءاً أساسياً من أسلوبه، ولا يرغب في التخلي عنها رغم تطور متطلبات كرة القدم الاحترافية.

وقال لاعب ستراسبورغ، في تصريحات نقلها موقع «ألزا سبورتس» الفرنسي، إنه لم يستفد من تكوين تقني وتكتيكي داخل أحد مراكز التكوين خلال طفولته، وهو ما جعله متمسكاً بما تعلمه من كرة الشارع، خصوصاً المراوغات والمهارات الفردية التي يحاول توظيفها في المباريات.

وأوضح الدولي المغربي أن اهتمام المنافسين به أصبح أكبر مع توالي المباريات، مشيراً إلى أن بعض الفرق باتت تخصص لاعبين أو ثلاثة لمراقبته والحد من تحركاته. لكنه لا يعتبر ذلك عائقاً، بل يرى فيه فرصة لزملائه للاستفادة من المساحات التي يتركها هذا التركيز الدفاعي، بما يسمح للفريق بخلق التفوق في مناطق أخرى من الملعب.

وفي المقابل، لا يخفي جسيم إدراكه للحاجة إلى تطوير جوانب متعددة من أدائه، مؤكداً أنه مطالب بتحسين قدرته على المراوغة في المواجهات الفردية، وتطوير مؤهلاته البدنية وفعاليته أمام المرمى، إلى جانب تسجيل أهداف أكثر وصناعة فرص إضافية لزملائه، حتى يصبح حاسماً بصورة منتظمة.

وأشار اللاعب إلى أنه لمس تطوراً في قدرته على الحفاظ على مستواه طوال المباريات، بعدما أصبح أكثر قدرة على الاستمرار في النسق نفسه، معتبراً أن الأجواء الإيجابية داخل الفريق والعلاقة الجيدة التي تجمعه بالمدرب والطاقم التقني وزملائه تمنحه الثقة اللازمة لتقديم أفضل ما لديه.

وشدد جسيم على أن الاحتفاظ بالمهارات الهجومية لا يعفيه من الالتزامات الدفاعية، موضحاً أن الحصول على مكان أساسي يفرض عليه العمل من أجل المجموعة، والقيام بالمجهودات المطلوبة من دون كرة. وأضاف أن الدفاع الجيد يساعد الفريق على الهجوم بصورة أفضل، مؤكداً أنه لا يجد حرجاً في بذل مجهود إضافي لمساعدة زملائه.

وتطرق اللاعب المغربي أيضاً إلى تجربته مع المنتخب الوطني، واصفاً تمثيل بلاده بأنه مصدر فخر كبير، ومعبراً عن سعادته بالأجواء التي عاشها خلال التجمع الأخير، الذي تخللته مباريات أمام الغابون وليسوتو ومالي. وأوضح أن العودة إلى النادي بعد فترة دولية ناجحة تمنحه شعوراً إيجابياً، خاصة مع استئناف العمل رفقة زملائه في ستراسبورغ.

واحتفظت مشاركة جسيم في كأس العالم بمكانة خاصة في ذاكرته، بعدما سجل هدفه الأول بقميص المنتخب المغربي أمام هايتي، في المباراة التي انتهت بفوز المغرب بأربعة أهداف مقابل هدفين. واعتبر أن التسجيل في نهائيات كأس العالم، أمام أفراد عائلته والمقربين منه، كان لحظة استثنائية يصعب نسيانها.

ورغم هذه التجربة، أكد جسيم أنه يحرص على إبقاء قدميه على الأرض، مدركاً أن مسيرة اللاعب قد تتغير في أي لحظة بسبب إصابة أو ظروف أخرى، لذلك يفضل الاستمتاع بكل يوم والعمل بجدية من أجل الحفاظ على مستواه، وبلوغ البطولات الكبرى بصورة متكررة.

كما تحدث عن علاقته بالجماهير، مشيراً إلى أنه لا ينشغل كثيراً بمتابعة عدد متابعيه على مواقع التواصل الاجتماعي، بقدر اهتمامه بالحفاظ على علاقة قريبة من المشجعين. واستحضر الفترة التي كان فيها مشجعاً يتابع اللاعبين المحترفين ويحلم بالتقاط الصور معهم، معتبراً أنه يعيش اليوم حلماً كان يراوده في طفولته.

وتابع أن سماع هتافات نحو 30 ألف مشجع في ملعب «لامينو» يمنحه شعوراً خاصاً، خصوصاً عندما يلمس الكرة ويشعر بتفاعل المدرجات، مؤكداً أن هدفه يتمثل في تقديم المتعة للجماهير وجعلها فخورة بما يقدمه فوق أرضية الملعب.

ويطمح جسيم إلى مواصلة التطور مع ستراسبورغ، ومساعدة فريقه على تحقيق الانتصارات، مع السعي إلى أن يكون أكثر تأثيراً في النتائج من خلال التسجيل وصناعة الأهداف. وبين الاحتفاظ بعفوية كرة الشارع وتطوير الجوانب التكتيكية والبدنية، يسعى اللاعب المغربي إلى تحويل موهبته الفردية إلى قيمة مضافة ثابتة داخل فريقه، بما يعزز مكانته في المنافسة على المستويين المحلي والدولي.