ليس من السهل مواجهة منتخب اسكتلندا في بطولة بحجم كأس العالم. فالفريق القادم من أقصى شمال بريطانيا بنى سمعته على الصلابة البدنية والانضباط التكتيكي والقدرة على خوض المعارك الكروية حتى الدقيقة الأخيرة. لهذا سيدخل المنتخب المغربي مباراته الثانية في مونديال 2026 وهو يدرك أن المهمة لن تكون سهلة أمام منافس يتصدر المجموعة الثالثة بعد فوزه على هايتي بهدف دون رد.
ويعتمد المدرب ستيف كلارك على مجموعة من اللاعبين أصحاب الخبرة في الملاعب الأوروبية، يتقدمهم أندي روبرتسون، قائد المنتخب ونجم الجهة اليسرى، إلى جانب سكوت ماكتوميناي الذي يشكل قلب المنظومة الاسكتلندية في وسط الميدان، فضلا عن جون ماكغين صاحب هدف الفوز في المباراة الأولى.
وتكمن قوة اسكتلندا أساسا في التنظيم الدفاعي الجيد والضغط البدني المتواصل والكرات الهوائية التي تعد من أخطر أسلحتها. كما يجيد لاعبوها استغلال الكرات الثابتة والعرضيات القادمة من الأطراف، وهو ما قد يفرض على الدفاع المغربي أعلى درجات التركيز طوال التسعين دقيقة.لكن في الجهة المقابلة يقف منتخب مغربي مختلف عن ذلك الذي اعتاد العالم رؤيته قبل سنوات. منتخب اكتسب شخصية الكبار وأصبح يدخل المباريات الكبرى بعقلية المنافس لا الضيف.
التعادل أمام البرازيل لم يكن مجرد نتيجة إيجابية، بل رسالة واضحة بأن أسود الأطلس قادرون على مجاراة أقوى منتخبات العالم. فقد أظهر أبناء محمد وهبي انضباطا تكتيكيا كبيرا وقدرة عالية على التحكم في إيقاع المباراة وإغلاق المساحات أمام نجوم "السيليساو".
ويملك المنتخب الوطني مجموعة من الأوراق التي قد تصنع الفارق أمام اسكتلندا. فوجود ياسين بونو يمنح الخط الخلفي ثقة كبيرة، فيما يظل أشرف حكيمي أحد أخطر الأظهرة الهجومية في العالم بفضل سرعته وقدرته على صناعة الفارق في المرتدات.
أما وسط الميدان المغربي فيبدو أكثر حيوية وتنوعا، بوجود لاعبين قادرين على الجمع بين القوة الفنية والسرعة في التحول من الدفاع إلى الهجوم، مثل عز الدين أوناحي وأيوب بوعدي ونيل العيناوي، وهي عناصر تستطيع إرباك المنافس كلما وجدت المساحات.
وفي الخط الأمامي، أكد إسماعيل صيباري أمام البرازيل أنه يعيش فترة مميزة، بعدما سجل هدفا رائعا وأظهر قدرة كبيرة على التحرك بين الخطوط واستغلال أنصاف الفرص.
ومن الناحية التكتيكية، تبدو المباراة صراعا بين أسلوبين مختلفين؛ اسكتلندا ستبحث عن فرض الإيقاع البدني واللعب المباشر والاعتماد على الكرات العرضية، بينما سيراهن المغرب على الاستحواذ الذكي وسرعة الانتقال والاختراق عبر الأطراف واستغلال المساحات التي قد يتركها المنافس أثناء تقدمه.
وإذا كانت الخبرة والقوة البدنية تمنحان اسكتلندا حظوظا حقيقية في هذه المواجهة، فإن المؤشرات الفنية الحالية تمنح أفضلية نسبية للمنتخب المغربي. فأسود الأطلس ظهروا أمام البرازيل أكثر تماسكا وثقة، كما يمتلكون جودة فردية أعلى وحلولا هجومية أكثر تنوعا، إضافة إلى زخم معنوي كبير بعد الأداء الذي نال إشادة الصحافة العالمية.
لهذا تبدو مواجهة بوسطن فرصة حقيقية للمغرب من أجل تحقيق أول انتصار له في مونديال 2026، ووضع قدم قوية نحو سدس عشر النهائي، وتأكيد أن الإنجاز لم يعد حلما عابرا، بل مشروع منتخب يواصل التقدم بثبات بين كبار كرة القدم العالمية.
المغرب مطالب بالحذر.. اسكتلندا ليست هايتي
يخوض المنتخب المغربي مواجهة مهمة أمام اسكتلندا في الجولة الثانية من دور المجموعات لكأس العالم 2026، واضعاً نصب عينيه تحقيق أول انتصار في البطولة والاقتراب من التأهل، في مواجهة تجمع بين القوة البدنية والتنظيم الاسكتلندي والطموح المتزايد لأسود الأطلس.