قصة المونديال... لا كما شاهدتموها بل كما عشتها

لم تكن كتابة هذه اليوميات ضمن خططي بعد العودة من مونديال 2026. بصراحة، كنت أعتقد أن التجربة ستبقى مجرد ذكريات وصور وملاحظات احتفظ بها لنفسي. لكن الفضل في خروجها إلى النور يعود، بعد الله، إلى زميلي وأستاذي وصديقي عزالدين مخلوفي، الذي لم يتوقف عن تشجيعي، وكان يردد باستمرار: "الناس يجب أن تعرف ما عشتموه هناك، فالمونديال ليس فقط ما يظهر على التلفزيون." ومع كل مرة كان يطرح فيها الفكرة، ازددت اقتناعاً بأن هذه التجربة تستحق أن تُروى.

قصة المونديال... لا كما شاهدتموها بل كما عشتها


الحلقة 5: يوم طويل... عندما اختبرنا صرامة التنظيم

الأحد 14 يونيو

كان الاستيقاظ في ذلك الصباح من أصعب لحظات الرحلة.

بعد يوم طويل بدأ بمواجهة تاريخية أمام البرازيل، وانتهى بليلة استثنائية عشنا خلالها احتفالات نيويورك الصاخبة، لم نحصل إلا على ساعات قليلة من النوم. كانت أجسادنا تطلب مزيداً من الراحة، لكن برنامج كأس العالم لا يعترف بالتعب.

كان المنتخب المغربي على موعد مع حصة تدريبية صباحية في نيوجيرسي، مخصصة للاعبين الذين لم يشاركوا في المباراة أو الذين خاضوا دقائق قليلة.

قد يعتقد البعض أن مثل هذه الحصص لا تحظى بالأهمية نفسها التي تحظى بها المباريات، لكن بالنسبة إلينا، كانت جزءاً من القصة التي يجب أن تروى.

في "لوماتان سبورت"، كنا نؤمن بأن كل يوم داخل معسكر المنتخب يحمل تفاصيل تستحق المتابعة والتغطية.

رحلة طويلة... ومفاجأة عند البوابة

انطلقنا في الصباح نحو مركز التداريب، قاطعين المسافة المعتادة بين نيويورك ونيوجيرسي.

ورغم التعب، كان الحديث داخل الحافلة لا يزال يدور حول الأداء الكبير الذي قدمه المنتخب أمام البرازيل، وحول الأجواء التي عشناها في مانهاتن بعد المباراة.

لكن ما إن وصلنا إلى مركز التداريب، حتى فوجئنا برجال الأمن يمنعوننا من الدخول.

أبرزنا بطاقات الاعتماد الخاصة بنا، وشرحنا أننا ضمن الوفد الإعلامي المعتمد لتغطية الحصة التدريبية، غير أن الجواب كان واضحاً: لا يمكنكم الدخول.

لم يكن أحد من رجال الأمن مستعداً للاستثناء أو الاجتهاد. كانوا يطبقون التعليمات كما هي، وهو أمر لمسناه أكثر من مرة خلال وجودنا في الولايات المتحدة.

انتظار... قبل أن تنفرج الأمور

وقفنا لأكثر من ساعة تحت أشعة الشمس الحارقة، بينما بدأت الاتصالات بين مسؤولي التواصل في الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم وممثلي "فيفا" من جهة، والمسؤولين عن الموقع من جهة أخرى.

اتضح لاحقاً أن الإشكال كان تنظيمياً، مرتبطاً بإجراءات الدخول وتأمين المنشأة في ذلك اليوم، وليس ببطاقات الاعتماد التي كانت بحوزتنا.

بعد سلسلة من الاتصالات، حصلنا أخيراً على الضوء الأخضر للدخول.

تنفسنا الصعداء، ودخلنا بسرعة حتى لا تضيع اي دقيقية من الدقاىق المخصصة للصحافيين من الحصة التدريبية.

الروح نفسها... داخل المجموعة

داخل الملعب، اختفى كل التوتر الذي رافقنا عند البوابة.

تابعنا الحصة التدريبية المخصصة للاعبين الذين لم يشاركوا في مباراة البرازيل، ولاحظنا أن الأجواء داخل المجموعة كانت إيجابية للغاية.

كان الجميع يتدرب بالحماس نفسه، سواء اللاعبون الأساسيون أو الاحتياطيون، في مشهد يعكس روحاً جماعية لافتة، ورغبة كل لاعب في أن يكون جاهزاً عندما يحتاجه المدرب محمد وهبي.

التقطنا الفيديوهات، وسجلنا ملاحظاتنا، ثم أرسلنا الفيديوهات والمواد إلى زملائنا في الدار البيضاء، الذين كانوا يواصلون العمل على نشرها عبر منصات "لو ماتان سبورت".

نهاية يوم... ودرس جديد

في طريق العودة إلى نيويورك، كان التعب واضحاً على الجميع.

لكن، كما حدث أكثر من مرة خلال هذه الرحلة، أدركنا أن العمل الميداني لا يسير دائماً كما تخطط له.

قد تقطع عشرات الكيلومترات لتجد بوابة مغلقة، أو تتأخر بسبب ازدحام مروري، أو تضطر إلى تغيير برنامجك بالكامل في آخر لحظة.

هذه التفاصيل قد لا يراها القارئ، لكنها جزء من يوميات أي صحافي يغطي حدثاً بحجم كأس العالم.

وفي نهاية ذلك اليوم، عدنا إلى الفندق بشعور مختلف. لم تكن الحصة التدريبية هي أهم ما خرجنا به، بل الدرس الذي تعلمناه: في التغطيات الكبرى، لا تكفي بطاقة الاعتماد وحدها، بل تحتاج أيضاً إلى الصبر، والمرونة، والاستعداد للتعامل مع كل المفاجآت التي قد يضعها الميدان في طريقك.

الحلقة 6: بين تايمز سكوير وأستوريا... حيث يلتقي المغرب بنيويورك