نادراً ما شهدت مواجهات الكلاسيكو في الفترة الأخيرة مباراة بهذه القوة والندية، بعدما فرض ريال مدريد تفوقه في الالتحامات الثنائية، وتحكم في إيقاع اللعب، ونجح مراراً في تجاوز الضغط الذي مارسه برشلونة، مؤكداً شخصيته القوية وقدرته على فرض هيبته في المواعيد الكبرى.
وخلف هذا الأداء، برزت خطة تكتيكية واضحة وتحضيرات دقيقة، إلى جانب رسالة حرص جوزيه مورينيو على ترسيخها لدى لاعبيه في فالديبيباس خلال الأيام التي سبقت المواجهة "نحن هنا، نحن ريال مدريد، ولا نستسلم".
وأفادت صحيفة "ماركا" في مقال معنون بـ "فخ مورينيو ورسالة فالديبيباس"، لحسم الكلاسيكو أن المدرب البرتغالي أدرك أن الحد من خطورة أحد أكثر خطوط الهجوم غزارة في تسجيل الأهداف عالمياً لا يتحقق بمجرد تكديس اللاعبين أمام منطقة الجزاء، بل يتطلب شخصية قوية لمنافسة برشلونة على الكرة، وذكاءً تكتيكياً لاستغلال نقاط ضعفه، وإصراراً على القتال من أجل كل كرة.وتمثلت الفكرة الأساسية في إعداد فريق قادر على الصمود أمام الضغط عند الضرورة، وتجاوزه كلما أتيحت الفرصة، ثم استغلال المساحات التي يتركها برشلونة خلف دفاعه من خلال هجمات مباشرة وسريعة. ومنذ الدقائق الأولى، شرع ريال مدريد في تطبيق هذه الخطة، واضعاً منافسه أمام صعوبات واضحة في فرض أسلوب لعبه المعتاد.
ريال مدريد يرفض الاكتفاء بالدفاع
لم يكن مورينيو يرغب في رؤية فريقه متراجعاً بصورة مبالغ فيها، مكتفياً بالدفاع لفترات طويلة وعاجزاً عن الخروج من الضغط الكتالوني. لذلك، ارتكزت خطته على الجرأة عند الاستحواذ على الكرة، وتوفير حلول متعددة للتمرير، والإصرار على بناء اللعب حتى تحت ضغط لاعبي برشلونة.
وفي هذا الإطار، اكتسب قرار إشراك برناردو أساسياً أهمية خاصة، بعدما ساهم في منح الفريق الهدوء اللازم لبناء الهجمات، ووفّر خياراً إضافياً لتجاوز خط الضغط الأول. وقامت الفكرة على استدراج لاعبي برشلونة وإرباك تنظيمهم الدفاعي، قبل تمرير الكرة إلى اللاعب الذي ينجح في التحرر من الرقابة.
وبرز استغلال المساحات خلف دفاع برشلونة بوصفه أحد أبرز مفاتيح الخطة التكتيكية لمورينيو. فاعتماد الفريق الكتالوني على خط دفاع متقدم يترك مساحات يمكن استغلالها، متى أحسن المنافس اختيار توقيت الانطلاق ودقة التمرير.
وامتلك ريال مدريد العناصر القادرة على تحويل هذه المساحات إلى مصدر تهديد حقيقي، إذ شكّل غولر وديوماندي ومبابي ثلاثياً هجومياً قادراً على إرباك الدفاع بفضل السرعة والتحركات من دون كرة، واستثمار المساحات المتاحة للاقتراب من المرمى.
وكان الهدف الوصول إلى مرمى برشلونة بأقل عدد ممكن من التمريرات، من خلال اللعب المباشر والمباغتة، قبل أن يتمكن المنافس من استعادة توازنه وإعادة تنظيم صفوفه الدفاعية.
صلابة دفاعية وندية في المواجهات الفردية
لم يكن النجاح في تنفيذ الخطة الهجومية ممكناً من دون منظومة دفاعية متماسكة توفر الحماية اللازمة للفريق. فقد أدرك مورينيو أن أي تراجع في التركيز قد يمنح برشلونة فرصة استغلال المساحات والأخطاء، بفضل قدرته على التحرك السريع في الثلث الأخير من الملعب.
ولهذا، كان ريال مدريد مطالباً بتجنب التقدم المفرط بخط دفاعه، وعدم ترك مساحات خلف المدافعين، مع العمل على تحييد أبرز مصادر الخطورة لدى منافسه، من دون التفريط في القدرة على استعادة الكرة والانطلاق في الهجمات المرتدة.
وشكلت الالتحامات الثنائية والمواجهات الفردية جانباً آخر من المعركة، إذ كان على كل لاعب أن يدرك أهمية الصراعات التي يخوضها، بالنظر إلى أن خسارة مواجهة فردية قد تتحول إلى تهديد للمنظومة الدفاعية بأكملها.
وأظهر ريال مدريد قتالية كبيرة في هذا الجانب، انعكست في تفوقه على برشلونة في عدد الالتحامات الثنائية التي كسبها، ليؤكد الفريق الملكي حضوره البدني والذهني وقدرته على مجاراة منافسه في واحدة من أهم محطات الموسم.
كما حظيت الأطراف باهتمام خاص ضمن التنظيم الدفاعي، إذ نجح ريال مدريد في الحد من المساحات المتاحة أمام لامين وغوردون للدخول إلى العمق وصناعة فرص هجومية تمنحهما الأفضلية، ما صعّب على برشلونة الوصول إلى الحلول الهجومية التي يبحث عنها.
كيف نجح ريال مدريد في كسر ضغط برشلونة؟
بفضل التفوق في الالتحامات الثنائية، والقدرة على تجاوز الضغط العالي، واستغلال المساحات خلف الدفاع، قدّم ريال مدريد أداءً قويًا في الكلاسيكو، عكس ملامح خطة تكتيكية هدفت إلى الحد من خطورة برشلونة وفرض إيقاع الفريق الملكي على مجريات اللعب.