لم يكن خروج المنتخب السنغالي من كأس العالم، بشكل مذل، مجرد نهاية مؤلمة لمغامرته في الولايات المتحدة (تأهل برصيد 3 نقاط فقط من الدور الاول)، بل تحول إلى مادة دسمة للنقاش على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما أعاد إلى الأذهان أحد أكثر المشاهد إثارة للجدل في الكرة الإفريقية خلال السنوات الأخيرة.
السنغال كانت متقدمة على بلجيكا بهدفين دون رد حتى الدقيقة 86، قبل أن ينجح "الشياطين الحمر" في قلب الطاولة بهدفين متتاليين، ثم حسم التأهل في الدقيقة 125 بركلة جزاء احتسبها الحكم بعد مراجعة طويلة لتقنية الفيديو، لينتهي اللقاء بفوز بلجيكا (3-2) في واحدة من أكثر مباريات المونديال إثارة.
المشهد أعاد الجميع إلى الرباط
ولم تحتج الجماهير المغربية إلى وقت طويل حتى تستحضر نهائي كأس أمم إفريقيا، حين احتسب الحكم ضربة جزاء للمغرب في الأنفاس الأخيرة، قبل أن يغادر لاعبو السنغال أرضية الملعب بأمر من المدرب باب تيـاو، وتتوقف المباراة لأكثر من خمس عشرة دقيقة، واشعال الجمهور السنغالي احداث شغب وعنف ومحاولات لاقتحام الملعب، للضغط من أجل مراجعة القرار.
وتحول ذلك النهائي لاحقا إلى قضية قانونية داخل أروقة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، قبل أن تنتهي بتجريد السنغال من اللقب واعتبار المغرب بطلا للمسابقة بسبب مخالفة اللوائح المنظمة للمنافسة.
هذه المرة... لا انسحاب
المفارقة التي توقفت عندها الجماهير أن المنتخب السنغالي وجد نفسه مجددا أمام سيناريو مماثل، ضربة جزاء حاسمة في الوقت القاتل، لكن رد الفعل كان مختلفا تماما.
فبعد إعلان الحكم عن قراره إثر تدخل تقنية الفيديو، احتج اللاعبون ، وحاول أحدهم التأثير على منفذ الركلة بالتمرغ فوق نقطة التنفيذ، قبل أن يتدخل الحكم ويعيد النظام ويأمر بتنفيذ الضربة، دون أن تشهد المباراة أي انسحاب أو توقف طويل، لتنتهي بتأهل بلجيكا. وقد وصف باب تيـاو بعد اللقاء كرة القدم بأنها "لعبة قاسية"، مؤكدا أن فريقه اعتقد أن ركلة الجزاء لم تكن مستحقة، لكنه لم يحمل الحكم مسؤولية الإقصاء.
"دارت الدورة".. سيل من التعليقات
وعلى منصات التواصل، تحولت المقارنة بين المباراتين إلى واحدة من أكثر المواضيع تداولا، خاصة بين الجماهير المغربية، حيث انتشرت عبارات مثل "دارت الدورة" و"اليوم لم ينسحبوا"، بينما رأى آخرون أن السنغال تعاملت بشكل مختلف لأن المباراة تندرج ضمن منافسة يشرف عليها الاتحاد الدولي لكرة القدم، الذي يطبق لوائحه بصرامة ولا يسمح بتكرار مشاهد الفوضى التي عرفها نهائي كأس إفريقيا.
كما تداول عدد من المشجعين لقطات تظهر الجماهير البلجيكية وهي تردد هتافات ساخرة بعد إعلان ركلة الجزاء، تأمر السنغاليين بعدم الانسحاب من الملعب، في وقت انقسمت فيه التعليقات الدولية بين من رأى أن السنغال دفعت ثمن انهيارها في الدقائق الأخيرة، ومن اعتبر أن ركلة الجزاء كانت صحيحة وفقا للقانون رغم قسوة توقيتها، لكن الجميع اتفق على أن كرة القدم اعادت للمغرب اعتباره وفضحت السنغال ومن دعمها في التشويش على التنظيم الاستثنائي للكان في المغرب.
مفارقة لا تخطئها العين
بعيدا عن الجدل التحكيمي، يرى كثيرون أن أكثر ما جعل المقارنة تفرض نفسها هو التشابه الكبير بين المشهدين؛ ضربة جزاء في الأنفاس الأخيرة، احتجاجات سنغالية، وضغط نفسي هائل.
لكن ما اختلف هذه المرة هو النهاية. ففي الرباط خرج لاعبو السنغال من أرضية الملعب، أما في سياتل فقد بقوا حتى النهاية، وخسروا بطاقة التأهل داخل المستطيل الأخضر.
ولهذا، لم يكن مستغربا أن تتحول عبارة "دارت الدورة" إلى العنوان الأبرز في تفاعل الجماهير المغربية مع واحدة من أكثر مباريات مونديال 2026 إثارة.