نهائي "التركيز قبل الأقدام"… قراءة تقنية لعبد السلام لغريسي لقمة المغرب والسنغال

يرى الدولي المغربي السابق عبد السلام لغريسي أن نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 بين المغرب والسنغال سيكون صراعًا تكتيكيًا من الطراز الرفيع، تُحسم تفاصيله بالانضباط والتركيز أكثر من الاستعراض الهجومي، في مواجهة تجمع منتخبين بلغا قمة نضجهما الكروي.

نهائي "التركيز قبل الأقدام"… قراءة تقنية لعبد السلام لغريسي لقمة المغرب والسنغال

تحتضن العاصمة الرباط، مساء غد الأحد 18 يناير 2026، نهائيًا إفريقيًا من أعلى مستوى بين المنتخب المغربي ونظيره السنغالي، في مواجهة منطقية تجمع بين اثنين من أقوى منتخبات القارة، كما يعكس ذلك تصدرهما التصنيف الإفريقي للفيفا. نهائي وُلد من رحم نصفَي نهائي صعبين، ويُنتظر أن تحكمه التفاصيل التكتيكية أكثر من الطابع الاستعراضي.

المنتخب المغربي بلغ النهائي بعد تجاوزه نيجيريا بركلات الترجيح عقب تعادل سلبي، في مباراة عكست صلابة “أسود الأطلس” واستمرارية مشروعهم الكروي. عبد السلام لغريسي، الدولي المغربي السابق، اعتبر أن هذا المسار طبيعي ومنطقي، امتدادًا لما بناه المنتخب منذ سنوات، خاصة بعد ملحمة مونديال قطر 2022.

وأكد لغريسي احد أساطير المغرب والجيش الملكي أن الاستقرار الفني كان مفتاح نجاح المغرب، مشيرًا إلى أن المنتخب لم يتعرض لأي هزيمة منذ خروجه المفاجئ من ثمن نهائي كان 2024، مضيفًا أن احتلاله المركز 11 عالميًا، متقدمًا على منتخبات عريقة، دليل على تطور حقيقي وليس صدفة عابرة.

وعلى مستوى الأفراد، شدد لغريسي على امتلاك المغرب عناصر قادرة على صناعة الفارق في أي لحظة، في مقدمتهم أفضل لاعب إفريقي لعام 2024 أشرف حكيمي، إلى جانب أسماء هجومية وازنة مثل براهيم دياز، نيل العيناوي، يوسف النصيري وأيوب الكعبي. غير أن قوة المنتخب، بحسبه، تكمن أساسًا في تنظيمه الجماعي وصلابته الدفاعية، التي جعلته الأفضل في البطولة من حيث إدارة فترات الضغط.

وأشار لغريسي إلى أن النهائيات الإفريقية لا تُحسم بالأسماء أو التاريخ، بل بالتركيز والانضباط وإدارة اللحظات الحاسمة، معتبرًا أن عامل الأرض والجمهور يمنح المغرب أفضلية معنوية حقيقية، خاصة مع الدعم الإيجابي الذي رافق اللاعبين طوال المسابقة.

وفي المقابل، حذّر لغريسي من الاستهانة بالمنتخب السنغالي، واصفًا إياه بالفريق المتكامل بدنيًا وتكتيكيًا، والقادر على التعامل بهدوء مع المباريات الكبرى، كما ظهر في فوزه المدروس على مصر في نصف النهائي.

وعلى الصعيد الرمزي، شدد لغريسي على أن هذه المباراة تمثل فرصة تاريخية للمغرب لكسر عقدة النهائيات، حيث يعود آخر تتويج قاري إلى سنة 1976، بينما تعود آخر مشاركة في النهائي إلى نسخة 2004، حين كان وليد الركراكي لاعبًا.

وختم لغريسي تحليله بتوقع فوز المنتخب المغربي بنتيجة 2-1، في مباراة مشدودة حتى اللحظات الأخيرة، مؤكدًا أن النهائي سيكون صراعًا ذهنيًا قبل أن يكون بدنيًا، حيث قد يصنع تفصيل صغير الفارق بين المجد وخيبة الأمل.