قصة المنشفة التي أصبحت تراند بعد نهائي كأس الأمم الإفريقية بين المغرب والسنغال ليست سوى واجهة لواقع أعمق تعيشه كرة القدم الإفريقية، حيث ما زال البعض يعتقد أن الحسم يمكن أن يأتي من خارج المستطيل الأخضر، عبر طقوس وشعوذات لا علاقة لها باللعبة.
ما وقع لم يكن جديدا. أمس الأحد فقط، وفي مباراة الوداد الرياضي أمام مانيما الكونغولي ضمن مسابقة قارية، ظهر أحد المنتمين للفريق وهو يرش سائلا مجهولا في أرضية الملعب، في مشهد مر دون أي رد فعل يذكر. لقطة واحدة كانت كافية لتؤكد أن هذه الممارسات ما زالت حاضرة، وأنها تعامل وكأنها تفصيل عابر لا يستحق التوقف عنده.
الظاهرة لا تقتصر على فرق جنوب الصحراء. المنتخب الجزائري نفسه سبق أن أثار الجدل بسبب الاستعانة براق، ظهر في مباريات رسمية وهو يطوف حول المرمى بدعوى التحصين، في مشهد أعاد طرح أسئلة محرجة حول حدود المقبول داخل المنافسات القارية.حتى من داخل المنتخبات، خرج الكلام إلى العلن. المصري أحمد حسام ميدو تحدث صراحة عن المنتخب المصري نفسه، وكشف أن فترات سابقة شهدت حضور طقوس وممارسات غيبية إلى جانب العمل الكروي، وهو اعتراف صادم لأنه جاء من لاعب عاش التجربة من الداخل. الجدل الذي رافق تصريحاته لم يلغ حقيقة أساسية، كرة القدم الإفريقية لم تحسم بعد علاقتها مع الخرافة.
المشكلة ليست في منشفة ولا في واقعة معزولة، بل في عقلية ما زالت تبحث عن أفضلية نفسية عبر الغيب، بدل مواجهة الحقيقة البسيطة. المباريات تربح بالتحضير والانضباط والجرأة داخل الملعب.
حين نناقش هذه الظواهر، فنحن لا نختلق أزمة، بل ندافع عن صورة كرة القدم الإفريقية التي تستحق الاحترام. كرة القدم لا تحسم بالتمائم ولا بالرقية، بل بالقدم والعقل فقط. وما عدا ذلك، مجرد هروب من الحقيقة.
المنشفة..حين تختلط الكرة بالخرافة