وقال مفيد في حوار مع برنامج "أوفسايد"، "بالفعل نعيش أزمة، وأعتقد أن التشخيص لهذه الأزمة، الذي لا يقبل المناقشة، هو ما جاء في الرسالة الملكية الموجهة إلى المناظرة الوطنية للرياضة، التي نظمت بالصخيرات عام 2018، حيث اعتبرت أن الرياضة الوطنية في أزمة، ولم تكتف الرسالة بالتشخيص فقط بل أعطت خريطة طريق، والجميع كان لديه طموح، على أساس أن نتجند ونتعبأ حولها، وأعتقد أنه لو تم الأمر على هذا الشكل، لما وصلنا إلى الوضعية الحالية"، وتابع" للأسف قمنا فقط ببعض المحاولات، لكنها لم تكن كافية، ويمكن أن أعطي بعض الأمثلة، لنأخذ قانون 30.09، المتعلق بالتربية البدينة والرياضة، صاحب الجلالة تحدث عن الجانب القانوني، العام 2008، وفي العام الموالي أي 2009، خرج هذا القانون، بطريقة متسرعة، والدليل القاطع هو أنه مازال لم يطيق إلى الآن، لم نأخذ الوقت الكافي من أجل إخراج قانون قابل للتطبيق لأنه لم تتخذ جميع المقاييس المفروض أن تتخذ منذ البداية، من أجل يكون قانونا قابلا للتطبيق لفترة طويلة، المثال الثاني ويتعلق بالتجهيزات، جلالة الملك أشار إلى أن هناك خصاصا في البنيات التحتية خاصة في العالم القروي، وهنا كان من الضروري إقامة ما يسمى بالبرنامج النموذجي للتجهيزات بالمغرب...وعندما تكلم صاحب الجلالة عن التجهيزات، كان هناك مجهود، (ملاعب القرب، وكثر عدد المتدخلين: الجماعات، المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بعض الخواص، الدولة...)لكن دون نجاعة وبطريقة غير منتظمة، إلى درجة أن مدينة من حجم الدار البيضاء، عندما يغلق مركب محمد الخامس، لا تجد الأندية البيضاوية أين تجري مبارياتها".
واعتبر مفيد في الحوار ذاته، أن مكمن المشاكل التي تعاني منها الرياضة، هو "أننا نطلق مشاريع بطموحات كبيرة، وبمواعيد على المدى القريب والمتوسط والبعيد، لكن نادرا ما نقوم بعميلة تقييم لهذه المشاريع والبرامج، وهذا ما ينطبق على الرسالة الملكية للمشاركين في المناظرة، فالطبيعي أنه بعد ثلاث أو أربع سنوات من هذه الرسالة، كان علينا التوقف عند الحصيلة، لمعرفة ماذا تحقق وما لم يتحقق"، وأضاف" قلتها وأعيدها، المغرب يتوفر على مؤهلات كبيرة (جغرافية، ومناخية، وبشرية)، من شأنها أن تمكن المغرب من البروز على الساحة القارية والدولية، لدينا العنصر البشري، فالمغاربة ذكورا وإناثا، قادرون على المساهمة في الرياضة على أعلى المستوى، لكن النموذج الرياضي الذي نشتغل فيه وبه أصبح متجاوزا"، وتابع "هو نموذج ورثناه عن المرحلة الاستعمارية، نعم أخرجنا المستعمر لكن نموذجه مازال قائما، لم نراجعه على الإطلاق، وباختصار شديد لا نتوفر على سياسة رياضية بالمعنى الدقيق، المغرب بلد رياضي دون سياسة رياضية، الطبيعي، أن يقوم المسؤولون بالتشاور مع الممارسين والخبراء، والمحبين من أجل وضع أسس نموذج للرياضة دون الاستعانة بخبراء أجانب، يتم التطرق فيها إلى الجوانب: القانونية، والتجهيزات، والتكوين، والحكامة، والتمويل، والاستشهار"، وأردف" وعندما أتحدث عن السياسة فانا لا أتكلم من فراغ، لا يكفي إنشاء لجنة مصغرة تقوم بصياغة بعض التوصيات، كما حصل في العام 2008، في تلك الفترة اجتمع وزير الشباب والرياضة مع بعض الخبراء وتوصلوا إلى ما أسموه باستراتيجية النهوض الرياضي 2008-2020، نحن الآن على مشارف 2020، ولا أرى أي استراتيجية....المغرب بلد رياضي دون سياسة رياضية"، وواصل موضحا "فوضع استراتيجية أو سياسة رياضية تتطلب تدخل مجموع المتدخلين في الرياضة (وزارة الوصية، الجماعات المحلية، رجال الأعمال...الكل مدعو للتفكير في نموذج سياسة رياضية، من خلال عقد مناظرات واجتماعات للتشاور، قد تستغرق عاما أو عامين، بغاية الخروج بأرضية قابلة للتطبيق والتفعيل، إذ داك ستبرز الإمكانيات الرياضية الحقيقية".
واستدرك مفيد بخصوص الوضع الحالي للرياضة، حيث قال "لا يمكن بأي حال من الأحوال قول إن كل شيء اسود، هناك أشياء إيجابية، فقط أشير إلى أن الأمور كان من الممكن أن تكون أحسن لو سارت بشكل سريع".
يذكر أن مفيد كان لاعبا دوليا سابقا في رياضة كرة اليد، ومسيرا بجامعات كرة القدم، واليد، والتنس.