بين المشاكل الإدارية والتراجع التقني والصراعات الداخلية، تبدو الحاجة ملحة إلى وقفة تأمل لمعرفة الأسباب ووضع حلول شاملة. في هذا السياق، تتعدد الآراء والتحليلات، لكن المخرج الوحيد يكمن في اتخاذ خطوات مدروسة تنقذ الفريق من أزمته الحالية.
الإدارة.. بين الانتقادات وحقيقة الميدان
تُعتبر الإدارة الحالية هدفًا مباشرًا للانتقادات، سواء من المنخرطين أو الجماهير. يتهمها البعض بالضعف وغياب الرؤية، وهو ما تُرجم في عدة ملفات، أبرزها ملف المدرب الأرجنتيني ميغيل غاموندي، الذي أظهر طريقة التعامل معه غيابًا للوضوح والاحترافية. لكن من جهة أخرى، لا يمكن إنكار التحديات المالية والضغط الجماهيري الذي يواجهه المكتب المسير، ما يفرض تساؤلات حول قدرة أي إدارة على العمل في مثل هذه الظروف.
الأداء التقني.. إلى أين يتجه الفريق؟
على الصعيد الرياضي، لم يتمكن الفريق من تحقيق الاستقرار التقني هذا الموسم، حيث تناوب ثلاثة مدربين على قيادته، مما أثر على الأداء الجماعي داخل الملعب. هذه التغييرات المتكررة لا تُبنى فقط على ضعف النتائج، بل على قرارات إدارية تُوصف أحيانًا بأنها تفتقر إلى التريث. السؤال الذي يطرح نفسه: هل المشكلة في المدربين، أم في هيكلة الفريق وطريقة تسييره الفني؟
الجماهير.. بين الغضب ودورها في الحل
لطالما كانت جماهير الرجاء عنصرًا فاعلًا في نجاحات الفريق، لكنها اليوم تعبر عن غضبها من الوضع الحالي، بل وطالبت برحيل المكتب المسير. من حق الجماهير أن تطالب بتحسين الأداء والتسيير، لكن من الضروري أن تكون هذه المطالب مدعومة بحلول واقعية تدعم النادي بدلًا من زيادة الضغط على اللاعبين والمسيرين.
كيف يمكن إنقاذ الرجاء
على إدارة الرجاء أن تفتح حوارًا صريحًا مع المنخرطين والجماهير، لتوضيح الصعوبات الحالية وخطط الإصلاح المستقبلية. بناء الثقة بين الأطراف المعنية هو مفتاح الخروج من الأزمة. يتطلب الوضع بناء مشروع رياضي يمتد لسنوات، مع تعيين مدير رياضي بخبرة كبيرة يشرف على التعاقدات وسياسة تكوين اللاعبين. الأزمات المالية التي يعيشها النادي تستدعي وضع خطة اقتصادية تعتمد على استقطاب مستشهرين جدد، وإعادة هيكلة المصاريف بطريقة مدروسة. الانقسامات بين المنخرطين والإدارة تؤثر على استقرار النادي. يجب اعتماد مقاربة تصالحية تهدف إلى توحيد الصفوف، مع وضع المصلحة العليا للرجاء فوق أي اعتبار شخصي.
الرجاء أمام منعطف تاريخي
أزمة الرجاء اليوم ليست الأولى في تاريخه، لكنها قد تكون الأصعب. الفريق يحتاج إلى قرارات شجاعة تضع حدًا للصراعات الداخلية والتخبط الإداري، مع التركيز على بناء مشروع رياضي مستدام. هذا المنعطف التاريخي يتطلب من الجميع، إدارة، لاعبين، جماهير، ومنخرطين، تحمل المسؤولية والعمل بشكل جماعي لإعادة الرجاء إلى مكانته الطبيعية. إنقاذ الرجاء ممكن، لكنه مشروط بتغليب الحكمة على الانفعالات، والرؤية الطويلة المدى على الحلول المؤقتة.