أسدل المنتخب الإيطالي الستار على فترة دولية مكثفة خاض خلالها أربع مباريات في دوري الأمم الأوروبية، بعدما واجه بلجيكا وتركيا وفرنسا ثم تركيا مجدداً، ليخرج مانشيني بحصيلة من المؤشرات الإيجابية أكثر من علامات القلق.
ورغم البداية المتعثرة بالخسارة أمام بلجيكا، استطاع المنتخب الإيطالي استعادة توازنه، خصوصاً بالتعادل أمام فرنسا في باريس، قبل أن يحقق انتصارين على تركيا. وتؤكد هذه النتائج أن مانشيني بدأ يجد ملامح المجموعة التي يريد الاعتماد عليها، مع حضور لافت لعدد من اللاعبين الذين حصلوا على فرصتهم الأولى مع المنتخب.
وكانت أسماء مثل مايكل كايوتي وأليساندرو رومانو وعيسى دومبيا وسيباستيانو إسبوزيتو وأنطونيو فيرغارا وبيو إسبوزيتو من أبرز المستفيدين من هذا الاختبار، في وقت حافظ فيه جانلويجي دوناروما وأليساندرو باستوني على مستوى مطمئن، بينما ظل بعض أصحاب الخبرة مطالبين برفع مستواهم.
ويأتي دوناروما في مقدمة العناصر التي خرجت بأفضل تقييم، بعدما قدم أداءً قوياً على امتداد المباريات الأربع، وكان تألقه أمام فرنسا في باريس من أبرز محطات الفترة الدولية، إذ تصدى لسبع كرات في مواجهة المنتخب الفرنسي. ولم يسجل عليه سوى بعض التراجع المحدود خلال مواجهة تركيا في بورصة.
أما كايوتي، فكان من أبرز الاكتشافات بالنسبة إلى مانشيني. الظهير الشاب استغل الفرصة التي حصل عليها وأظهر قدرة على تقديم الإضافة، ليعزز حظوظه في الاستمرار ضمن حسابات المنتخب خلال الاستحقاقات المقبلة.
وفي وسط الملعب، لفت رومانو الأنظار أيضاً. اللاعب الذي اختار تمثيل إيطاليا بعد مساره مع منتخبات الفئات السنية السويسرية، وجد طريقه سريعاً إلى المجموعة وقدم مردوداً جعله من الأسماء التي يمكن أن تراهن عليها إيطاليا في المستقبل.
كما برز الثنائي الهجومي سيباستيانو إسبوزيتو وبيو إسبوزيتو، إلى جانب فيرغارا ودومبيا، في ظل رغبة مانشيني في منح الجيل الجديد مساحة أكبر داخل المنتخب، بعدما ضمت قائمته الأولى تسعة لاعبين لم يسبق لهم خوض مباريات دولية مع المنتخب الأول.
وفي المقابل، لم تكن الصورة مثالية بالنسبة إلى ثلاثة أسماء تحديداً: نيكولو فاجيولي، ونيكولو باريلا، وجانلوكا مانشيني.
فاجيولي، الذي عاد إلى المنتخب بعد غياب منذ أكتوبر 2024، لم يقدم خلال هذه الفترة ما يكفي لفرض نفسه ضمن الخيارات الأساسية، فيما بدا باريلا، أحد أبرز ركائز المنتخب في السنوات الماضية، أقل تأثيراً من المعتاد، رغم عودته إلى التشكيلة الأساسية في المباراة الأخيرة أمام تركيا.
أما جانلوكا مانشيني، فكان من اللاعبين الذين احتاجوا إلى مزيد من الإقناع، بعدما لم يقدم المستوى المنتظر منه خلال المباريات التي شارك فيها، في وقت كانت فيه بداية المنتخب أمام بلجيكا قد كشفت بشكل واضح عن حاجة أصحاب الخبرة إلى تقديم مردود أكبر.
وتعكس هذه الملاحظات طبيعة المرحلة التي يعيشها المنتخب الإيطالي تحت قيادة مانشيني، إذ لا يتعلق الأمر بإسقاط أسماء الخبرة بقدر ما يتعلق بخلق منافسة حقيقية داخل المجموعة. وهذا ما ظهر بوضوح في قرارات المدرب خلال المباريات الأربع، بعدما منح فرصاً لوجوه جديدة واحتفظ في الوقت نفسه بعدد من ركائز المنتخب.
وكان مانشيني قد اعتمد قائمة موسعة ضمت 34 لاعباً في بداية فترة التوقف، مع تسعة لاعبين تلقوا دعوتهم الأولى إلى المنتخب الأول، في محاولة لإعادة بناء المجموعة ومنح المشروع الجديد قاعدة أوسع من الخيارات.
وتحمل المباراتان المقبلتان في نونبر أهمية أكبر، بعدما أصبحت إيطاليا أمام اختبار حاسم من أجل بلوغ ربع نهائي دوري الأمم الأوروبية. وسيستقبل المنتخب الإيطالي فرنسا في ميلانو يوم 12 نونبر، قبل أن يحل ضيفاً على بلجيكا في بروكسيل بعد ثلاثة أيام.
وبين التألق اللافت لدوناروما وكايوتي ورومانو، واستمرار باستوني وعدد من العناصر الشابة في تقديم إشارات إيجابية، مقابل الحاجة إلى استعادة باريلا وفاجيولي ومانشيني لمستوياتهم، خرج مانشيني من «الميني يورو» بصورة أكثر وضوحاً عن هوية المنتخب الذي يريد بناءه.