دخلت إيطاليا رسمياً أجواء الألعاب الأولمبية الشتوية، بعدما أعلن الرئيس سيرجيو ماتاريلا، من ملعب سان سيرو الأسطوري، افتتاح دورة ميلانو-كورتينا، في حفل استثنائي امتد بين قلب مدينة ميلانو وعدد من القرى الجبلية في شمال البلاد.
ومن “سان سيرو”، الذي احتضن آخر حدث دولي كبير قبل هدمه المرتقب سنة 2030، قال ماتاريلا عبارته الرسمية معلناً انطلاق الألعاب، التي ستتوزع منافساتها على سبعة مواقع إلى غاية 22 فبراير الجاري.
وشهد الحفل حضور رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية، كيرستي كوفنتري، التي توجهت برسالة مؤثرة إلى الرياضيين، مؤكدة أن الألعاب الأولمبية تتجاوز حدود المنافسة الرياضية، وتعكس القيم الإنسانية المشتركة مثل الشجاعة واللطف والقدرة على النهوض بعد الإخفاق.
وانطلقت فقرات الافتتاح عند الساعة الثامنة مساء بالتوقيت المحلي، بعرض بصري مميز انطلق من وسط ميلانو، حيث رسم عشرات الفنانين شكلاً حلزونياً تتفرع منه أربع أذرع، في إشارة رمزية إلى الامتداد الجغرافي للألعاب نحو كورتينا، بريداتسو وليفينينو.
وفي أجواء أمنية مشددة، غمر سان سيرو انفجار من الألوان والأضواء، تخللته عروض فنية راقية شارك فيها راقصو أكاديمية “لا سكالا”، إلى جانب مشاهد احتفت بالجمال والتصميم الإيطاليين.
وخصصت الفقرات الأولى لتحية الإرث الثقافي الإيطالي، من خلال استحضار كبار رموز الأوبرا، مثل جوزيبي فيردي، جاكومو بوتشيني وجواكينو روسيني، قبل أن تعتلي النجمة الأميركية ماريا كاري المسرح وسط تفاعل جماهيري كبير.
كما شهد الحفل تكريماً خاصاً لمصمم الأزياء الراحل جورجو أرماني، من خلال عرض أزياء حمل ألوان العلم الإيطالي، في تأكيد على مكانة الموضة ضمن الهوية الثقافية للبلاد.
وتضمن العرض أيضاً مشهداً مصوراً لوصول الرئيس ماتاريلا إلى الملعب على متن الترام الأصفر الشهير، بقيادة أسطورة الدراجات النارية فالنتينو روسي، في لقطة لاقت استحسان الحاضرين.
وتعد هذه الدورة الثالثة التي تستضيف فيها إيطاليا الألعاب الأولمبية الشتوية، بعد كورتينا دامبيتسو سنة 1956 وتورينو 2006، لكنها تأتي بصيغة جديدة تعتمد على توزيع المواقع، في محاولة لتقليل الأثر البيئي وخفض التكاليف، التي بلغت نحو 5.2 مليارات يورو.
وشارك حوالي 2900 رياضي في حفل الافتتاح من مواقع قريبة من أماكن منافساتهم، في سابقة تهدف إلى تقليص التنقلات، بينما أكد مصمم الحفل ماركو باليتش أن المناسبة تشكل “منصة عالمية لنشر رسائل إيجابية بعيدة عن التفرقة”.
وحضر الحفل عدد من الشخصيات السياسية البارزة، من بينها نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، في وقت تزامنت فيه المناسبة مع احتجاجات محدودة في ميلانو.
وقبل ساعات من الافتتاح، دعا البابا لاوون الرابع عشر إلى احترام الهدنة الأولمبية، واصفاً إياها بأنها “أداة للرجاء”، في رسالة إنسانية تواكب انطلاق هذا الحدث العالمي.
ووصلت الشعلة الأولمبية إلى ميلانو يوم الخميس، حيث أوقد المرجل الأولمبي أسطورتا التزلج ألبرتو تومبا وديبورا كومبانيوني، فيما تولت المتزلجة صوفيا غودجا إضاءة المرجل الثاني في كورتينا دامبيتسو.