الزابيري يكشف مفتاح عودته القوية: «الثقة جعلت كل شيء يسير بشكل جيد»

من موسم لم يحصل خلاله على فرص كافية في فرنسا، إلى بداية لافتة جعلته من الأسماء التي تستقطب الأنظار في إسبانيا، يعيش ياسر الزابيري مرحلة جديدة مع راسينغ سانتاندير، مستفيدًا من الثقة التي أعادت إليه حضوره، قبل أن تتوج هذه العودة بظهوره الأول مع المنتخب المغربي.

الزابيري يكشف مفتاح عودته القوية: «الثقة جعلت كل شيء يسير بشكل جيد»

لم يحتج ياسر الزابيري إلى وقت طويل حتى يترك بصمته في تجربته الإسبانية الجديدة. فمنذ التحاقه براسينغ سانتاندير، استعاد المهاجم المغربي حضوره وفعاليته، ونجح في تحويل بداية الموسم إلى فرصة لإعادة تقديم نفسه بعد فترة لم تسر كما كان يتمنى في فرنسا.

الفارق بين المرحلتين، بالنسبة إلى الزابيري، لا يرتبط فقط بتغيير البطولة أو القميص، وإنما بالثقة التي وجدها داخل فريقه الجديد. وهي النقطة التي يعتبرها اللاعب مفتاح التحول الذي عرفه مستواه، بعدما أصبح أكثر قدرة على التعبير عن إمكاناته فوق أرضية الملعب.

وفي تصريحات إعلامية، أقر الزابيري بأن الموسم الماضي لم يكن سهلًا، بسبب محدودية مشاركاته، لكنه رفض اختزال تلك الفترة في وصفها بالفترة السلبية، مؤكدًا أن مسيرة أي لاعب تمر بمراحل مختلفة.

وقال: «أنا سعيد جدًا بهذه البداية الواعدة. عشت موسمًا صعبًا في فرنسا العام الماضي، مع وقت لعب محدود. صحيح أنني مررت بفترة صعبة، لكن لا يمكن الحديث عن فترة غياب عن النشاط، لأن كل لاعب يمر بمراحل مختلفة في مسيرته ويعرف تغييرات في حياته».

وبدا واضحًا من حديث المهاجم المغربي أن العامل الذي أحدث الفارق في تجربته الجديدة هو الشعور بثقة محيطه داخل راسينغ سانتاندير، وهو ما منحه هامشًا أكبر للتعبير عن قدراته واستعادة الإيقاع الذي كان يبحث عنه.

وأوضح: «العامل الرئيسي الذي سمح لي بالعودة والتألق اليوم في إسبانيا هو الثقة التي منحني إياها الفريق. الثقة أمر أساسي، وعندما تكون موجودة تسير الأمور بشكل جيد».

وإذا كان الزابيري قد ترك انطباعًا قويًا في بداية تجربته الإسبانية، فإن مستواه سرعان ما جعل مستقبله محط اهتمام، مع تداول اسمه في ارتباطات محتملة بأندية إنجليزية.

غير أن اللاعب لا يبدو مستعدًا للسماح لهذه التكهنات بالتأثير على تركيزه، إذ يضع تجربته الحالية مع راسينغ سانتاندير في مقدمة أولوياته، ويرى أن الحديث عن الانتقال في هذه المرحلة سابق لأوانه.

ويقول الزابيري: «أنا سعيد في فريقي وأركز فقط على أدائي معه. لا أفكر في أي عرض، فما زال الوقت مبكرًا جدًا».

ولم تتوقف مفاعيل هذه العودة القوية عند حدود النادي الإسباني، بعدما جاءت المكافأة الأهم باستدعاء الزابيري إلى المنتخب المغربي من طرف محمد وهبي، قبل أن يمنحه المدرب فرصة خوض أول مباراة دولية له أساسيًا أمام الغابون في تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027.

وتحمل هذه الخطوة أهمية خاصة للمهاجم الشاب، الذي انتقل خلال فترة وجيزة من البحث عن دقائق أكثر في فرنسا إلى حمل قميص المنتخب المغربي والحصول على ثقة مدرب «أسود الأطلس».

وحرص الزابيري على توجيه الشكر إلى الطاقم التقني للمنتخب، معتبرًا أن استدعاءه ثم منحه فرصة المشاركة أساسيًا شكل ترجمة أخرى للثقة التي حصل عليها.

وقال: «أنا ممتن جدًا للطاقم التقني للمنتخب الوطني بقيادة محمد وهبي على الثقة التي منحني إياها، بداية باستدعائي لهذا التوقف الدولي، ثم بإشراكي أساسيًا أمام الغابون».

ورغم أن مباراته الدولية الأولى لم تحمل هدفه الأول بقميص المنتخب، فإن التجربة عززت طموحه في مواصلة الحضور وانتظار اللحظة التي سيفتتح فيها رصيده التهديفي مع «أسود الأطلس».

وأضاف: «كانت مباراة خاصة بالنسبة إليّ، لأنها كانت أول مباراة لي مع المنتخب. رغم أنني لم أسجل، كنت سعيدًا جدًا وقدمت كل ما لدي. أتمنى أن أسجل في المباراتين المقبلتين حتى أحرز هدفي الأول مع المنتخب الوطني».

وبين الثقة التي وجدها في سانتاندير والفرصة التي حصل عليها مع المنتخب المغربي، تبدو مسيرة الزابيري أمام محطة جديدة عنوانها الأبرز ليس فقط استعادة المستوى، وإنما تثبيت الحضور. فاللاعب الذي وجد في إسبانيا الظروف التي ساعدته على العودة إلى الواجهة، يريد الآن أن يجعل هذه الانطلاقة بداية لمسار أكثر استقرارًا وتأثيرًا.