قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، الثلاثاء، بأن انتقاد حكام كرة القدم، وحتى توجيه عبارات قاسية أو مهينة إليهم، يندرج ضمن الحق في حرية التعبير، في حين أن اتهامهم بالفساد أو التلاعب بنتائج المباريات من دون أدلة يتجاوز حدود الحماية التي يكفلها القانون.
وجاء الحكم الصادر عن المحكمة، التي تتخذ من مدينة ستراسبورغ الفرنسية مقرا لها، على خلفية دعاوى رفعها نادي بورتو البرتغالي واثنان من مسؤوليه السابقين، طعنا في العقوبات التي فرضتها السلطات والهيئات الكروية البرتغالية بسبب تصريحات ومقالات نُشرت في وسائل إعلام مملوكة للنادي.
وتضمنت تلك المنشورات انتقادات لاذعة لحكام بأسمائهم، إضافة إلى انتقاد منظومة التحكيم البرتغالية، عقب مباريات جمعت بورتو بغريمه التقليدي بنفيكا.ورفضت المحكمة الأوروبية معظم دفوع النادي، معتبرة أن بعض القضايا تضمنت اتهامات بالفساد والتلاعب بالمباريات من دون الاستناد إلى وقائع أو أدلة كافية.
وأكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن "الأخطاء أو الهفوات التحكيمية، حتى وإن كانت متكررة، لا تشكل بمفردها دليلا على وجود مخطط كما ادعى مقدمو الطلبات"، مضيفة أن هذه الادعاءات قُدمت إلى الرأي العام "من دون حد أدنى من الأساس الوقائعي".
كما أشارت إلى أن المحاكم البرتغالية وصفت بعض تلك المزاعم بأنها "نظريات مؤامرة".
في المقابل، أنصفت المحكمة صحيفة "دراغوش دياريو" التابعة لنادي بورتو، والتي تعرضت لعقوبة بسبب مقال نُشر عام 2019 عقب فوز بنفيكا على فييرينسي (4-1). وتضمن المقال انتقادات لأحد مسؤولي تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، إذ وصفه بأنه "يفتقر إلى الحياد"، وأن مسيرته التحكيمية "كانت مليئة بقرارات لا يمكن الدفاع عنها"، وأنه واصل "النهج المخزي نفسه" بعد انتقاله للعمل في تقنية الفيديو.
ورأت المحكمة أن هذه العبارات تندرج ضمن الانتقادات المقبولة في سياق كرة القدم، ووصفتها بأنها "أحكام تقييمية بشأن أداء حكم"، مؤكدة أن مثل هذه التعليقات شائعة في عالم كرة القدم، حيث تختلف الآراء والتفسيرات تبعا لانتماءات الجماهير والأندية.
وأضافت أن طبيعة عمل الحكام في البطولات الكبرى تجعلهم أكثر عرضة للنقد من غيرهم، باعتبارهم شخصيات عامة تتحمل هامشا أوسع من الانتقاد المشروع.
وبناء على ذلك، اعتبرت المحكمة أن العقوبات التي فرضتها البرتغال على هذه التصريحات انتهكت المادة العاشرة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، المتعلقة بحرية التعبير، وأمرت السلطات البرتغالية برد غرامة قدرها 15.300 يورو، إضافة إلى تغطية التكاليف القضائية.
وتعد المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان هيئة قضائية دولية مختصة بالنظر في القضايا المتعلقة بانتهاكات الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان في الدول الـ46 الموقعة عليها.
المحكمة الأوروبية: انتقاد حكام كرة القدم محمي بحرية التعبير
أقرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بأن انتقاد حكام كرة القدم، وحتى توجيه عبارات قاسية بحقهم، يندرج ضمن حرية التعبير، لكنها شددت على أن اتهامهم بالفساد أو التلاعب في المباريات من دون أدلة لا يحظى بالحماية القانونية.