"تكريم" الركراكي وتعيين وهبي… أسئلة بلا أجوبة

الإعلان عن نهاية مرحلة الركراكي وتعيين محمد وهبي على رأس المنتخب المغربي لكرة القدم أثار العديد من التساؤلات. ويركز المقال على ثلاثة محاور رئيسية، غموض الرحيل (إقالة أم استقالة؟)، معايير اختيار وهبي وطبيعة عقده وإمكانية قيادته المؤقتة للمنتخب خلال مرحلة كأس العالم بالولايات المتحدة، بالإضافة إلى سبب تجاوز الإطار الوطني طارق السكتيوي.

"تكريم" الركراكي وتعيين وهبي… أسئلة بلا أجوبة
لم يمر الإعلان عن نهاية مرحلة المدرب وليد الركراكي على رأس العارضة التقنية للمنتخب المغربي لكرة القدم وبداية مرحلة محمد وهبي دون أن يثير الكثير من التساؤلات داخل الأوساط الرياضية والإعلامية.

فالندوة الصحفية التي عقدتها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، أمس الخميس، بمركب محمد السادس لكرة القدم بسلا، والتي خصصت لـ"تكريم" الركراكي والإعلان عن تعيين وهبي مدربا جديدا لأسود الأطلس، لم تقدم في نظر عدد من المتابعين توضيحات كافية حول خلفيات هذا التحول في قيادة المنتخب الوطني.

ورغم تأكيد فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، أن القرار يندرج في إطار خارطة الطريق "المغرب 2030" الرامية إلى تطوير كرة القدم الوطنية ورفع معايير الأداء، فإن عددا من النقاط الأساسية ظل دون إجابات واضحة، وهو ما جعل النقاش ينصب أساساً على ثلاثة محاور رئيسية.

أولا: غموض حول طريقة مغادرة الركراكي

أول الأسئلة التي بقيت عالقة تتعلق بطبيعة نهاية تجربة المدرب وليد الركراكي مع المنتخب الوطني.

فخلال الندوة الصحفية، اكتفت الجامعة بتكريم المدرب الذي قاد المنتخب الوطني في مرحلة مهمة من تاريخه، دون أن تقدم توضيحا صريحا حول ما إذا كان قد غادر منصبه بإقالة من طرف الجامعة أم باستقالة شخصية.

هذا الغموض يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى السياق الذي جاءت فيه نهاية تجربة الركراكي، خصوصا بعد الإنجاز التاريخي الذي حققه المنتخب المغربي في كأس العالم، وما تلاه من انتظارات كبيرة من الجماهير المغربية.

كما ازداد الغموض بعدما كانت الجامعة قد أصدرت في وقت سابق بلاغات تنفي الأخبار المتداولة حول فك الارتباط مع المدرب، قبل أن يتم الإعلان لاحقا عن نهاية التجربة خلال الندوة الصحفية نفسها.

ثانيا: معايير اختيار وهبي وابعاد السكتيوي

السؤال الثاني الذي فرض نفسه بقوة يتعلق بكيفية اختيار محمد وهبي لقيادة المنتخب الوطني الأول، بعد إنجازه التاريخي بالتتويج بلقب كأس العالم لأقل من 20 سنة في الشيلي، في ظل غياب توضيحات دقيقة حول المعايير التي اعتمدتها الجامعة في هذا القرار.

فخلال الأسابيع التي تلت نهاية المنافسة القارية، تداولت وسائل الإعلام العديد من الأسماء الدولية لتولي تدريب المنتخب المغربي، من بينها الإسبانيان أندريس إنييستا وتشافي هيرنانديز، إلا أن الجامعة فاجأت المتابعين بتعيين محمد وهبي، الذي كان يشرف على تدريب المنتخب الوطني لأقل من 20 سنة، في خطوة اعتبرت اختيارا من داخل المنظومة التقنية للمنتخبات الوطنية.

لكن في المقابل، رأى عدد من المتتبعين أن منطق التسلسل داخل هذه المنظومة كان يقتضي منح الفرصة للإطار الوطني طارق السكتيوي، مدرب المنتخب الأولمبي، بالنظر إلى التجربة التي راكمها والنتائج التي حققها في السنوات الأخيرة.

فالسكتيوي قاد المنتخب الرديف إلى التتويج بلقب كأس العرب في قطر، كما بصم على عمل مميز مع المنتخب الأولمبي، وهو ما جعل اسمه يحضر بقوة في النقاش الرياضي كأحد المرشحين الطبيعيين لقيادة المنتخب الأول.

ثالثا: عقد وهبي بين الواقع و"العاطفة"

أما النقطة الثالثة التي أثارت نقاشا واسعا، فتتعلق بطبيعة عقد المدرب الجديد محمد وهبي.

فخلال الندوة الصحفية، لم تقدم الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تفاصيل واضحة بشأن مدة العقد أو شروطه، وهو ما فتح الباب أمام مزيد من التساؤلات.

وفي هذا السياق، اكتفى محمد وهبي بالقول إن لديه "عقدا عاطفيا" مع المنتخب الوطني، في تعبير رمزي يعكس ارتباطه بالمشروع الكروي الوطني، لكنه لم يوضح الجوانب القانونية أو الإدارية المرتبطة بالتعاقد، ولا ما إذا كان سيقود المنتخب بشكل دائم أم بصفة مؤقتة خلال مرحلة حساسة، خاصة مع اقتراب نهائيات كأس العالم بالولايات المتحدة الأمريكية بعد نحو ثلاثة أشهر فقط.

ورغم أن الجامعة شددت على أن هذه القرارات تدخل ضمن رؤية استراتيجية طويلة المدى في إطار مشروع "المغرب 2030"، فإن غياب التوضيحات الكافية بشأن عدد من التفاصيل المرتبطة بهذه المرحلة الانتقالية جعل جزءا من الرأي العام الرياضي يعتبر أن الأسئلة المطروحة ما تزال أكثر من الأجوبة المقدمة.