عاد النقاش ليطفو بقوة داخل أروقة المشهد الكروي الوطني حول مقترح استراتيجي يرمي إلى رفع عدد الأندية المشاركة في القسم الأول من البطولة الاحترافية المغربية من 16 إلى 18 فريقًا.
وعلمت "لومتان سبورت" من مصادر متطابقة أن المشروع يوجد حاليًا قيد الدراسة المعمقة على طاولة العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية، تمهيدًا لعرضه على أنظار الجمع العام المقبل للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم قصد المصادقة عليه واعتماده رسميًا.
ويأتي هذا التوجه المؤسساتي في سياق طفرة غير مسبوقة تعيشها كرة القدم المغربية، سواء على مستوى الإنجازات القارية والدولية للمنتخبات والأندية، أو من حيث التطور الملحوظ في البنيات التحتية الرياضية. ويرى مراقبون أن استعداد المملكة لاحتضان تظاهرات عالمية كبرى، وعلى رأسها كأس العالم 2030، يوفر أرضية خصبة وملاعب بمواصفات عالمية قادرة على استيعاب بطولة موسعة وأكثر تنافسية.تراهن العصبة الاحترافية والمهتمون بالشأن الرياضي على هذا التعديل لتحقيق مكاسب متعددة الأبعاد. فعلى المستوى التقني، سيساهم رفع عدد الأندية في ضخ دماء جديدة في شريان المنافسة، وتوسيع رقعة التمثيلية الجهوية لأندية النخبة. كما سيشكل منصة أوسع لإبراز المواهب الشابة ومنحها دقائق لعب أكثر، انسجامًا مع السياسة الوطنية الرامية إلى تشجيع التكوين المحلي.
أما على المستوى الاقتصادي، فإن زيادة عدد المباريات طيلة الموسم الرياضي ستفتح آفاقًا أرحب للتسويق الرياضي، مما سينعكس إيجابًا على العائدات المالية للأندية من خلال الرفع من قيمة حقوق البث التلفزيوني وعقود الاستشهار، خاصة في ظل الإشعاع المتزايد للبطولة المغربية على الصعيدين القاري والعربي.
وبالمقارنة بين النظام الحالي (16 فريقًا) والمقترح الجديد (18 فريقًا)، تتضح عدة فوارق جوهرية؛ فمن الناحية التنافسية سيرتفع عدد الجولات من 30 إلى 34 جولة، مما يعني زيادة إجمالي المباريات من 240 إلى 306 مباراة. هذا التوسع سينعكس إيجابًا على التمثيلية الجهوية التي ستمنح فرصًا أكبر لجهات جديدة للتواجد في قسم الأضواء. وعلى المستوى الاقتصادي، يُتوقع أن ترتفع العائدات المالية وفرص التسويق بفضل الزيادة في عدد المباريات. كما سيوفر النظام المقترح مساحة أوسع للأندية لاعتماد مبدأ المداورة، مما يضاعف فرص إدماج اللاعبين الشباب وخريجي الأكاديميات.
ويستند المشروع إلى نجاح تجارب دوريات رائدة تعتمد نظام 18 أو 20 فريقًا، كالدوريات الأوروبية الكبرى (إسبانيا، إيطاليا، ألمانيا)، إلى جانب دوريات إفريقية مثل الدوري المصري والنيجيري، والكاميروني الذي يضم 19 فريقًا.
علاوة على ذلك، تعتبر العصبة الاحترافية هذا التوجه خطوة استباقية ذكية للتماشي مع التوجهات المستقبلية للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف)، إذ تروج أنباء قوية حول دراسة مشروع يسمح للدول ذات الدوريات القوية بإشراك عدد أكبر من الأندية في المسابقات القارية، وهو ما سيمنح الأندية المغربية أفضلية كبرى وحضورًا أوسع في الساحة الإفريقية.
ويجمع المتابعون على أن المغرب بات يمتلك اليوم كافة المقومات اللوجستية والتنظيمية التي تؤهله للانتقال إلى بطولة موسعة، في خطوة من شأنها تعزيز مكانة البطولة الاحترافية كواحدة من أقوى الدوريات في القارة السمراء والوطن العربي.
توسيع البطولة الاحترافية إلى 18 فريقاً: خطوة استراتيجية لمواكبة التوهج الكروي المغربي
في ظل الطفرة الكروية التي يعيشها المغرب واستعداده لاحتضان كأس العالم 2030، تدرس العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية مشروعًا استراتيجيًا يقضي برفع عدد أندية القسم الأول من 16 إلى 18 فريقًا، خطوة قد تعزز مكانة البطولة المغربية بين أقوى الدوريات الإفريقية والعربية.