دخلت الجامعة الملكية المغربية للبادمنتون في مواجهة جديدة مع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، على خلفية قرار تعيين لجنة مؤقتة لتدبير شؤونها، مؤكدة رفضها للقرار ومعتبرة أنه لا يستند، من وجهة نظرها، إلى مبررات قانونية تستوجب هذا الإجراء.
وقالت الجامعة، في بلاغ أصدرته، إن القرار رقم 087.26 الصادر في 18 غشت 2026، والذي استند إلى مقتضيات المادة 31 من القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، جاء رغم سلامة وضعيتها القانونية والتنظيمية، مشيرة إلى أن أجهزتها الحالية تم انتخابها خلال جمع عام انعقد في 13 شتنبر 2025.
وأوضحت الجامعة أن الجمع العام انعقد بحضور 17 ناديا من أصل 18 ناديا منخرطا، وتم خلاله التداول في التقريرين الأدبي والمالي وانتخاب رئيس ومكتب مديري جديدين، مشيرة إلى أن اللائحة الوحيدة المترشحة حصلت على 16 صوتا. وأضافت أن محضر الجمع العام تمت المصادقة عليه وتصحيح إمضاءاته لدى السلطات المختصة في 19 شتنبر 2025، وأن نتائجه ووثائقه أُحيلت على الوزارة في يناير الماضي.
واعتبرت الجامعة أن هذه المعطيات تؤكد، بحسب روايتها، سلامة المسار الانتخابي وعدم وجود أي طعن قضائي في أشغال الجمع العام منذ انعقاده، مشيرة إلى أنها كانت تستعد لعقد جمعها العام العادي في 26 شتنبر الجاري من أجل عرض حصيلة السنة الأولى من الولاية ومناقشتها.
وفي المقابل، ربطت الجامعة أزمة عضويتها داخل الاتحاد الدولي للبادمنتون بموقف القطاع الوصي من جموعها العامة السابقة، مؤكدة أن عدم تزكية الوزارة لهذه الجموع أدى إلى تأجيلها أكثر من مرة.
وأشارت إلى أن الوزارة كانت قد وجهت إليها، في 9 شتنبر 2025، أي قبل أربعة أيام من موعد الجمع العام الذي انعقد لاحقا، مراسلة تفيد بعدم تزكية عقد جمعين عادي وغير عادي، معتبرة أن الملاحظات التي استند إليها هذا الموقف كانت شكلية ولا تستوجب، بحسب تقديرها، تعطيل المسار المؤسساتي للجامعة.
وذهبت الجامعة أبعد من ذلك، إذ اعتبرت أن قرار الاتحاد الدولي للبادمنتون الصادر في 25 أبريل 2026 بشأن التشطيب على عضويتها لم يكن نتيجة إخلال من جانب أجهزتها المنتخبة، وإنما جاء في سياق الأزمة المرتبطة بعدم تزكية الجموع العامة.
وأضافت أن مراسلاتها مع الاتحاد الدولي أظهرت أن الوثائق التي كان يفترض أن تقدمها الوزارة واللجنة الوطنية الأولمبية المغربية لدعم موقف الجامعة لم تصل إلى الاتحاد الدولي، معتبرة أن استكمال شروط إعادة إدماجها في الاتحاد الدولي يرتبط أساسا بتوفير التزكية المطلوبة من القطاع الوصي والجهة الأولمبية الوطنية.
وترى الجامعة أن هذا العنصر لا يمكن أن توفره أجهزتها المنتخبة، باعتباره من اختصاص الوزارة، مضيفة أن تعيين لجنة مؤقتة في هذه المرحلة من شأنه، وفق تقديرها، تعقيد مساعي إعادة البادمنتون المغربي إلى المنظومة الدولية، فضلا عن ترتيب أعباء مالية ورياضية إضافية.
وفي معرض دفاعها عن استقلالية أجهزتها، استندت الجامعة إلى المادة 27 من القانون رقم 30.09، التي تنص على مشاركة ممثل الإدارة في المكتب المديري للجامعة بصفة استشارية، فضلا عن مقتضيات نظامها الأساسي المتعلقة بحضور ممثل القطاع الوصي في الجمع العام بالصفة نفسها.
وبناء على ذلك، اعتبرت الجامعة أن دور الإدارة داخل أجهزتها يظل استشاريا، ولا يمنحها، بحسب تفسيرها، صلاحية التدخل في إرادة الجمع العام أو تعطيل قراراته المنتخبة.
ولم يقتصر البلاغ على الجوانب القانونية والتنظيمية، إذ أثارت الجامعة أيضا مجموعة من الملاحظات بشأن ظروف وتوقيت قرار تعيين اللجنة المؤقتة. وأبدت تحفظات حول اختيار رئيس اللجنة، مشيرة إلى أنه، وفق ما أوردته، من الأسماء المرشحة للانتخابات التشريعية المقبلة، وهو ما اعتبرته مدعاة لطرح تساؤلات حول حياد الإدارة في تدبير الملف.
كما تحدثت الجامعة عن توفرها على معطيات ووثائق تقول إنها تتعلق بوجود ترتيبات مسبقة واستغلال محتمل للنفوذ، مؤكدة أنها تحتفظ بها للإدلاء بها أمام الجهات المختصة في حال اقتضى الأمر ذلك.
وانتقدت أيضا عدم إشعار الأندية المنخرطة بشكل رسمي بقرار تعيين اللجنة المؤقتة، معتبرة أن ذلك حرمها من الوقت الكافي لاتخاذ موقف مؤسساتي، كما طالبت بالكشف عن اللائحة الرسمية للأندية المعتمدة، معتبرة أن حجب هذه المعطيات يؤثر في حقوق الأندية وفي تحديد الهيئة الناخبة.
وأثارت الجامعة كذلك ما وصفته بوجود إشاعات داخل أوساط الأندية حول حسم تركيبة المكتب المديري المقبل قبل إجراء أي عملية انتخابية، مطالبة الوزارة بتوضيح موقفها رسميا من هذه المعطيات وضمان استقلالية الأندية وأعضائها في اختيار ممثليهم.
وفي ختام بلاغها، طالبت الجامعة الملكية المغربية للبادمنتون بسحب قرار تعيين اللجنة المؤقتة، وإصدار التزكية الرسمية للجمع العام المنعقد في 13 شتنبر 2025 والمكتب المديري المنبثق عنه، إلى جانب موافاة الاتحاد الدولي للبادمنتون بالوثائق المطلوبة والتنسيق مع اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية لاستكمال شروط إعادة العضوية.
كما أكدت تمسكها بأجهزتها المنتخبة واستعدادها لمواصلة الحوار مع الوزارة واللجنة الوطنية الأولمبية المغربية، لكنها في الوقت نفسه لوّحت بالتصعيد القانوني، معلنة أنها ستتوجه إلى القضاء الإداري للطعن في القرار رقم 087.26 وطلب وقف تنفيذه في حال عدم استجابة الوزارة لمطالبها.
وأكدت الجامعة أنها ستطالب، أيضا، بترتيب المسؤوليات الإدارية والمالية عن الأضرار التي تقول إنها لحقت بها وبالرياضة الوطنية، خصوصا تلك المرتبطة بالتشطيب على عضويتها الدولية وما ترتب عنه من تبعات.
وختمت الجامعة بلاغها بتوجيه رسالة إلى أسرة البادمنتون الوطنية، مؤكدة استمرار أجهزتها المنتخبة في أداء مهامها، ومشددة على أن مصلحة الرياضة الوطنية وسمعة المملكة تظل، بحسب تعبيرها، فوق كل اعتبار، مع دعوتها الأندية إلى التعامل بحذر مع ما يروج خارج القنوات المؤسساتية.