تحولت أنظار العالم من الرقم 8 في المنتخب المغربي إلى الرقم 6 خلال أربع سنوات فقط، بين كأس العالم 2022 في قطر وكأس العالم 2026.
فبعدما خطف عز الدين أوناحي الأضواء في مونديال قطر، جاء الدور هذه المرة على لاعب الوسط الشاب أيوب بوعدي، الذي قدم أداءً استثنائياً خلال مواجهة المغرب والبرازيل في افتتاح مباريات المجموعة الثالثة من كأس العالم 2026.
وأبهر بوعدي المتابعين بمرونته الحركية، وقدرته على الربط بين خطوط اللعب، إضافة إلى دقته في التمرير وحضوره القوي في مختلف مناطق الملعب، ليصبح حديث وسائل الإعلام العالمية والجماهير عقب المباراة.وكان لاعب وسط ليل الفرنسي قد حسم قراره بتمثيل المنتخب المغربي بدلاً من فرنسا مطلع أبريل الماضي، قبل أن يفرض نفسه سريعاً ضمن التشكيلة الأساسية للمدرب محمد وهبي.
روماريو يكرر إشادة إنريكي
أعاد تألق بوعدي إلى الأذهان التصريحات الشهيرة للمدرب الإسباني لويس إنريكي عقب مواجهة المغرب وإسبانيا في ثمن نهائي كأس العالم 2022، عندما أبدى إعجابه الشديد بأوناحي قائلاً "فاجأني كثيراً رقم 8 في المغرب. من أين جاء هذا اللاعب؟ إنه يلعب كرة رائعة".
وبعد أربعة أعوام، جاءت إشادة أسطورة الكرة البرازيلية روماريو مشابهة إلى حد كبير، حيث قال خلال تحليله لمباراة المغرب والبرازيل: "هذا الفتى بوعدي أدهشني كثيراً. كيف يلعب بهذه الطريقة وهو في الثامنة عشرة فقط؟ إنه يملك قدرات هائلة"، وأضاف: "كان حاضراً في كل مكان داخل الملعب، يتحرك ويصنع اللعب ويسترجع الكرة. إذا استمر بهذا المستوى فسيصل إلى مكانة كبيرة".
أرقام استثنائية أمام البرازيل
ولم يكن الإعجاب ببوعدي نابعاً من الانطباعات فقط، بل دعمته أرقام مميزة تعكس حجم تأثيره في المباراة.
وأظهر اللاعب الشاب قوة بدنية لافتة، وانتشاراً واسعاً في مختلف أرجاء الملعب، إلى جانب قدرته على التقدم بالكرة، واسترجاعها، والفوز بالالتحامات الفردية، فضلاً عن تفوقه في الكرات الهوائية وشخصيته القوية في التعامل مع مجريات اللعب.
وبحسب إحصائيات "أوبتا"، كان بوعدي الأكثر ركضاً في المباراة بعدما قطع مسافة بلغت 11.87 كيلومتراً، كما تصدر لاعبي المنتخب المغربي من حيث عدد لمسات الكرة بـ86 لمسة، إلى جانب تسجيله أفضل نسبة تمريرات ناجحة بـ60 تمريرة دقيقة.
كما تصدر قائمة أكثر اللاعبين قياماً بالانطلاقات بالكرة بـ23 انطلاقة، واحتل المركز الثاني في الالتحامات الأرضية الناجحة بـ9 التحامات، والمراوغات المكتملة بـ3 مراوغات، فضلاً عن افتكاكه الكرة 6 مرات واعتراضه 9 تمريرات.
إشادة من زملائه ومنافسيه
من جانبه، أكد مدافع البرازيل ونادي باريس سان جيرمان ماركينيوس أن كأس العالم يتيح دائماً فرصة اكتشاف مواهب جديدة، مشيراً إلى إعجابه بما قدمه اللاعب المغربي الشاب.
أما نائل العيناوي، لاعب وسط روما الإيطالي، فقال: "نحن محظوظون لأنه اختار المغرب. يمتلك نضجاً مذهلاً داخل الملعب، ويبدو وكأنه لا يشعر بالتوتر أبداً".
بدوره، اكتفى إسماعيل الصيباري، صاحب هدف المغرب أمام البرازيل، بنشر تعليق مقتضب حمل الرقم "2007"، في إشارة إلى سنة ميلاد بوعدي وصغر سنه.
كما تداولت الجماهير المغربية على مواقع التواصل الاجتماعي تعليقاً ساخراً جاء فيه: "شكراً لديدييه ديشان لأنه لم يختر بوعدي".
وكان اللاعب قد مثّل منتخب فرنسا لأقل من 21 سنة حتى مارس الماضي، قبل أن يقرر تمثيل المغرب قائلاً: "اتخذت قراري وأنا فخور جداً به. أشعر براحة كبيرة وفخور بتمثيل بلدي المغرب".
وهبي: لم أتفاجأ بما قدمه
واعترف مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي بأن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بذلت جهوداً كبيرة خلال الأشهر الأخيرة لإقناع اللاعب بحمل قميص "أسود الأطلس".
وقال وهبي: "بالنسبة لأول مباراة دولية بهذا الحجم، ما فعله كان مذهلاً، لكننا كنا واثقين تماماً من قدرته على تقديم مباراة كبيرة".
ويُعد بوعدي أحد أبرز المواهب الصاعدة في الكرة الأوروبية، إذ أصبح سنة 2023 أصغر لاعب يشارك في المسابقات الأوروبية بعمر 16 عاماً و3 أيام بقميص ليل الفرنسي في دوري المؤتمر الأوروبي، قبل أن يلفت الأنظار بشكل أكبر خلال مشاركته في دوري أبطال أوروبا موسم 2024-2025، خاصة في الفوز على ريال مدريد.
مستقبل مفتوح على كبار أوروبا
وأشعل الأداء المبهر لبوعدي التكهنات حول مستقبله خلال فترة الانتقالات الصيفية المقبلة، وسط إجماع العديد من المتابعين على أن استمراره مع ليل الفرنسي بات أمراً صعباً.
وكان رئيس النادي أوليفييه ليتان قد قال قبل انطلاق كأس العالم: "إذا وصل عرض استثنائي بمبلغ خرافي فسنناقشه، لكن حتى 50 مليون يورو لا تبدو كافية".
من جهته، أكد المحلل الإسباني راؤول فوينتيس أن اللاعب يمتلك المؤهلات التي تسمح له باللعب في ريال مدريد.
كما أشار الصحفي الإيطالي فابريزيو رومانو إلى أن مانشستر يونايتد يتابع اللاعب منذ فترة، في وقت دخلت فيه أندية ليفربول وباريس سان جيرمان وأرسنال في اتصالات مباشرة مع ممثليه.
ورغم الاهتمام المتزايد بخدماته، شدد بوعدي على أن تركيزه ينصب حالياً على مشوار المنتخب المغربي في كأس العالم، قائلاً: "أنا سعيد بمعرفة اهتمام بعض الأندية بي، لكن تركيزي بالكامل على كأس العالم، وسنبذل كل ما لدينا لتحقيق أفضل نتيجة ممكنة".
روماريو يردد كلمات إنريكي: من أين جاء هذا اللاعب المغربي؟
خطف أيوب بوعدي الأضواء خلال مواجهة المغرب والبرازيل في افتتاح مشوار "أسود الأطلس" بكأس العالم 2026، بعدما قدم أداءً استثنائياً أعاد إلى الأذهان التألق الكبير لعز الدين أوناحي في مونديال قطر 2022، ليصبح حديث المتابعين والخبراء ونجوم كرة القدم.