صاحب الصورة الشهيرة لميسي ويامال يروي أسرار اللقطة الخالدة

يفرض أتلتيكو مدريد حضوره بقوة على نهائي كأس العالم 2026 بين الأرجنتين وإسبانيا، بعدما أصبح النادي الأكثر تمثيلاً في المباراة النهائية بـ10 لاعبين، مواصلاً هيمنته على المشهد المونديالي للمرة الثالثة توالياً.

صاحب الصورة الشهيرة لميسي ويامال يروي أسرار اللقطة الخالدة
قبل 19 عاماً، خرج المصور الكتالوني خوان مونفورت من منزله معتقداً أنه متجه إلى جلسة تصوير اعتيادية ضمن تقويم خيري تنظمه صحيفة "سبورت" بالتعاون مع برشلونة ومنظمة "يونيسف". لكنه لم يكن يعلم أن إحدى اللقطات التي سيلتقطها في ذلك اليوم ستتحول لاحقاً إلى واحدة من أكثر الصور شهرة في تاريخ كرة القدم.

وقال مونفورت، في تصريحات لمنصة "فلاش سكور"، إن الأمر بالنسبة إليه لم يكن يتجاوز كونه نشاطاً خيرياً جديداً يهدف إلى جمع أطفال مع نجوم برشلونة، مؤكداً أنه فوجئ خلال الأيام الماضية بتلقيه أكثر من 200 طلب لإجراء مقابلات صحافية، بعد عودة الصورة إلى الواجهة.

وفي تلك الجلسة، كان ليونيل ميسي في بداية مسيرته الاحترافية، ولم يكن قد تجاوز العشرين من عمره أو بلغ المكانة التي جعلته لاحقاً أحد أعظم لاعبي كرة القدم عبر التاريخ.

وأوضح مونفورت أن الجميع كان يدرك موهبة ميسي الاستثنائية آنذاك، لكنه أشار إلى أن هناك فارقاً كبيراً بين لاعب واعد وأسطورة صنعت التاريخ. وأضاف أن ما حققه النجم الأرجنتيني تجاوز كل التوقعات، معتبراً أن نجاح لامين يامال في تقديم نصف ما قدمه ميسي سيكون إنجازاً استثنائياً.

لحظة عفوية صنعت التاريخ

واستعاد المصور تفاصيل اللقاء الأول بين ميسي والرضيع لامين يامال، مشيراً إلى أن النجم الأرجنتيني بدا مرتبكاً وهو يحاول حمل طفل حديث الولادة، وكأنه لا يعرف كيف يتعامل مع الموقف.

غير أن تلك اللحظة العابرة اكتسبت بعداً تاريخياً مع مرور السنوات، إذ أصبح الطفل الذي كان بين يدي ميسي أحد أبرز نجوم كرة القدم، ليقف بعد 19 عاماً في مواجهة النجم الأرجنتيني على أكبر مسرح كروي، خلال نهائي كأس العالم بين إسبانيا والأرجنتين.

وقال مونفورت إن أكثر ما يثير الدهشة هو أن شخصين جمعتهما صورة عندما كان أحدهما رضيعاً والآخر لاعباً شاباً، يلتقيان مجدداً بعد سنوات في أهم مباراة يمكن لأي لاعب أن يخوضها.

"ربما كان القدر قد رسم المشهد"

ويرى المصور الكتالوني أن ما حدث يصعب تفسيره بالمنطق وحده، في ظل الكم الكبير من المصادفات التي أحاطت بالقصة، معتبراً أن الأمر يبدو وكأنه كُتب مسبقاً، سواء اعتُبر معجزة أو مجرد مصادفة استثنائية.

وأشار إلى أن الصورة اكتسبت انتشاراً عالمياً بعدما أعاد والد لامين يامال نشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي قبل عامين، لتتحول سريعاً إلى واحدة من أكثر الصور تداولاً في عالم الرياضة.

وأضاف أن التاريخ عرف صوراً رياضية أيقونية عديدة، مثل صورة الملاكم محمد علي كلاي، إلا أن قوة وسائل التواصل الاجتماعي جعلت صورة ميسي ويامال تصل إلى جمهور عالمي غير مسبوق، سواء خلال بطولة أوروبا 2024 أو مع اقتراب نهائي كأس العالم.

لامين يامال يعتز بالصورة

وكشف مونفورت أنه تحدث مع لامين يامال بعد تجدد انتشار الصورة، ولاحظ مدى سعادته بها، مشيراً إلى أن القليل هم من يملكون ذكرى استثنائية يظهرون فيها مع ليونيل ميسي منذ أيامهم الأولى.

واختتم المصور حديثه بالتأكيد على أن القيمة الحقيقية للصورة لا تكمن في شهرتها فحسب، بل في رمزيتها أيضاً، إذ بدت وكأنها مهدت، بصورة غير متوقعة، للقاء جديد بين بطليها بعد نحو عقدين.

وختم قائلاً إن أحدهما سيغادر نهائي كأس العالم بطلاً متوجاً، بينما سيعود الآخر إلى غرفة الملابس، حاملاً في ذاكرته لحظة قديمة جمعتهما قبل 19 عاماً، عندما كان مجرد رضيع بين يدي أحد أعظم لاعبي كرة القدم في التاريخ.