صحيفة أرجنتينية عن وداع ميسي... العباقرة لا يُورّثون

مع اقتراب وداع ليونيل ميسي للمنتخب الأرجنتيني، تبدو مهمة تعويضه مستحيلة على أي لاعب بمفرده، ما يفرض على "التانغو" البحث عن حلول جماعية لمرحلة ما بعد الأسطورة.

صحيفة أرجنتينية عن وداع ميسي... العباقرة لا يُورّثون


مع اقتراب موعد إسدال الستار على آخر فصول مسيرة ليونيل ميسي مع المنتخب الأرجنتيني، نشرت صحيفة "باجينا 12" الأرجنتينية مقالًا بعنوان «العباقرة لا يورثون "، تناولت فيه التحديات التي تنتظر "التانغو" بعد رحيل قائده التاريخي.

وأشارت الصحيفة إلى أن مسيرة ميسي بقميص الأرجنتين كانت استثنائية، بعدما رفع سقف التطلعات على مدار 22 عامًا، ما يجعل مهمة خلافته عبئًا ثقيلًا على أي لاعب. وبما أن الفراغ الذي سيخلفه يستحيل ملؤه، فإن الحل لا يكمن في البحث عن لاعب بعينه لتحمل هذه المسؤولية، بل في أن يتولى المنتخب ككل مهمة سد الفراغ الذي سيتركه رحيل أحد أعظم اللاعبين في تاريخ الأرجنتين.

وقد أثبت المنتخب الأرجنتيني بالفعل قدرته على الفوز وتقديم كرة قدم جميلة في غياب ميسي. وظهر ذلك بوضوح خلال التصفيات الأخيرة لأمريكا الجنوبية المؤهلة إلى كأس العالم، وكانت أبرز الأمثلة اكتساح البرازيل 4-1 على ملعب مونومنتال، في مباراة غاب عنها القائد.

كما لم يكن ميسي حاضرًا عندما تغلبت الأرجنتين على أوروغواي 1-0 في ملعب "سنتيناريو"، أو عندما اكتسحت بوليفيا 3-0 في لاباز.

وفي حال جرى بالفعل تجديد عقد ليونيل سكالوني وجهازه الفني، وهو أمر بات قريبًا جدًا، فلن يكون الجهاز الفني مطالبًا بالبحث عن خليفة مباشر لميسي، بعدما تعامل بالفعل مع هذه المسألة خلال المرحلة السابقة، عندما لم يكن واضحًا ما إذا كان قائد المنتخب سيشارك في كأس العالم أم لا. وفي النهاية، تمكن المنتخب من تعويض غيابه من خلال الحلول الجماعية.

لكن المرحلة المقبلة ستتطلب مواصلة هذا العمل وتعميقه، مع البحث عن حلول جديدة ومزيد من الدقة في الاختيارات. ففي عام 2025، نجح تياغو ألمادا، الذي بدأ كجناح أيسر قبل التحرك إلى العمق، وإنزو فرنانديز، الذي لعب خلف المهاجمين، في أداء جزء من أدوار ميسي، دون أن يفقد المنتخب فعاليته أو قدرته على صناعة اللعب.

أما في المرحلة الحالية، فتبدو التجارب موجهة نحو رسم تكتيكي مختلف، يقوم على مُعين في خط الوسط، مع تحرك نيكو باز قطريًا من الجهة اليسرى نحو العمق، إلى جانب لاوتارو مارتينيز وخوليان ألفاريز في الخط الأمامي.

ومن المؤكد أن تجارب أخرى ستأتي، سواء خلال المباريات الودية التي ينظمها الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم في فترات التوقف الدولي، أو خلال التصفيات التي ستنطلق في النصف الثاني من عام 2027، والتي ستتضمن مشوارًا طويلًا يمتد على 18 جولة.

وفي جميع الأحوال، لن يكون أي من اللاعبين المطروحة أسماؤهم قادرًا بمفرده على تحمل مسؤولية القيام بما كان ميسي قادرًا على فعله. فجميعهم لاعبون مميزون، لكن أيًا منهم لا يملك، ولن يملك، مكانة العبقري الاستثنائي القادم من روساريو.

ميسي لا يترك إرثًا لأنه فريد من نوعه؛ فالقالب الذي صُنعت منه مواهب النجوم الاستثنائيين تحطم بعد ولادته.

وبعد المشاعر الكبيرة التي ستخلفها ليلة الوداع في ملعب مونومنتال، ينبغي أن تتجه الجهود نحو إعادة بناء المنتخب وتطويره، مع إدراك حقيقة أن القائد الأعظم لن يكون موجودًا بعد الآن لفتح الطريق نحو المجد.

ومن المنتظر أن تشكل قوة فلسفة اللعب والروح الانتصارية المتجددة، بعد التتويج بكأس العالم وحصد وصافة مونديال آخر، الأسس التي ستقوم عليها عملية إعادة بناء المنتخب الأرجنتيني واستعادة أمجاده.