وأوضح داودة، في تصريح لموقع لومتان، أن قراءة المباراة تختلف باختلاف زاوية النظر، مضيفًا:“من منظور تقني بحت، المدرب يبحث عن الفوز فقط، وهذا ما تحقق. التأهل حُسم، والنتيجة هي ما يسجله التاريخ، أما المشجع فيحاكم الأداء بعاطفته وتوقعاته.”
وأشار المتحدث إلى أن الاستحواذ الكبير على الكرة، الذي تجاوز 70 في المائة، يظل مؤشرًا على السيطرة، حتى وإن جاء الانتصار بصعوبة، مبرزًا أن غياب النجاعة الهجومية لا يمكن اختزاله في ضعف اللاعبين، بل يرتبط أيضًا بسياق المباراة وطريقة لعب الخصم.وسلط داودة الضوء على العامل الذهني، معتبرًا أن المنتخب الوطني ما زال يدفع ثمن إنجاز مونديال قطر 2022، حيث قال:“لم نهضم بعد أننا بلغنا نصف نهائي كأس العالم. هذا الإنجاز تحوّل من مصدر فخر إلى ضغط يومي على اللاعبين، سواء عبر الإعلام أو مواقع التواصل الاجتماعي.”
وأضاف أن تكرار توصيف المنتخب بـ”رابع العالم” يرفع سقف الانتظارات بشكل غير صحي، داعيًا إلى طي صفحة قطر دون إنكار قيمتها، والعمل بهدوء لبناء استمرارية واقعية.
وعن مجريات مباراة تنزانيا، أوضح داودة أن المنتخب الخصم فاجأ المغرب بضغط مبكر ولعب هجومي جريء، أربك الحسابات في الشوط الأول، مبرزًا أن ضياع بداية المباراة جعل اللاعبين يدخلون في حالة من الحذر المفرط.
وقال في هذا الصدد:“المنتخب المغربي لم يكن سيئًا، لكنه تفاجأ بخصم لم ينتظر في منطقته، بل بادر وهاجم، وهو ما أثر نفسيًا على اللاعبين في الدقائق الأولى.”
وحذر داودة من التأثير السلبي لمواقع التواصل الاجتماعي على نفسية اللاعبين، معتبرًا أن سيل الانتقادات أو حتى الإشادة المبالغ فيها قد يكون له وقع سلبي على الأداء.
“اللاعب اليوم لا يعيش في فقاعة. الهاتف الذكي يرافقه في كل لحظة، وما يُكتب عنه يصل إليه مباشرة، وهذا عامل يجب التعامل معه بذكاء.”
وبخصوص مواجهة الكاميرون المرتقبة، شدد داودة على أن المباراة ستكون معقدة ذهنيًا وتكتيكيًا، بالنظر إلى تاريخ المنتخب الكاميروني ودوافعه القوية، مشيرًا إلى أن الخصم يضم عناصر شابة تسعى لإثبات الذات داخل منتخب أعيد بناؤه بعد مرحلة صعبة.
وختم داودة تصريحه بالتأكيد على أن تقليل الضغط ومنح اللاعبين الثقة الكاملة يبقى مفتاح النجاح، قائلًا:“كلما خففنا العبء النفسي عن اللاعبين، تحرر أداؤهم. كرة القدم في النهاية تعبير فني وثقافي، وليست مجرد حسابات ميكانيكية.”