لاستضافة مونديال 2030...لجنة الفيفا ترصد تقدم 7 أوراش حاسمة لترشيح أكادير

باشرت لجنة من الاتحاد الدولي لكرة القدم زيارة ميدانية لمدينة أكادير لتقييم تقدم التحضيرات المرتبطة باستضافة مباريات كأس العالم 2030، وسط مؤشرات إيجابية وتحديات زمنية قائمة.

لاستضافة مونديال 2030...لجنة الفيفا ترصد تقدم 7 أوراش حاسمة لترشيح أكادير
حلت لجنة من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مؤخرا بمدينة أكادير، للوقوف ميدانيا عند مدى تقدم التحضيرات المرتبطة بترشيحها لاحتضان مباريات كأس العالم 2030، ضمن المشروع الثلاثي المشترك بين المغرب وإسبانيا والبرتغال. وتندرج هذه الزيارة في سياق تقييم جاهزية المدينة، بعد التزامها بدفتر تحملات يهم تأهيل البنيات التحتية وتعزيز قدراتها التنظيمية وفق المعايير الدولية.

وبحسب معطيات من مصادرنا، فقد شكلت هذه الزيارة محطة حاسمة لتقييم مدى تقدم الأوراش، حيث اطلعت اللجنة على مشاريع حيوية تشمل الملاعب، النقل، الإيواء والخدمات اللوجستية، مع تسجيل مؤشرات أولية إيجابية، رغم ارتباط الجاهزية النهائية باحترام الآجال المحددة لإنهاء الأشغال.

وعلى المستوى الرياضي، يرتكز ملف المدينة على الملعب الكبير لأكادير، الذي يخضع لتحديثات شاملة تهم الطاقة الاستيعابية والمرافق الداخلية وشروط السلامة. كما يشمل البرنامج إنشاء ملعب جديد بسعة تناهز 15 ألف متفرج، إلى جانب تأهيل ملاعب التداريب بمنطقتي تغازوت وأنزا، وإحداث فضاءات مخصصة للإعلام والجماهير، في إطار برنامج وطني لتحديث ستة ملاعب كبرى.

وفي بعديه البيئي والحضري، يشكل مشروع المنتزه الحضري المحيط بالملعب أحد أبرز أوراش التحول، إذ تم تأهيل مساحة تناهز 260 هكتارا كانت تعاني ضعفا في التثمين، لتتحول إلى فضاء رياضي وترفيهي مفتوح. ويعتمد المشروع على غرس أزيد من 32.500 نبتة، بينها 31 ألف شجرة و1500 نخلة، مع تنوع نباتي يتجاوز 150 صنفا، تم اختياره وفق معايير بيئية دقيقة تراعي ندرة المياه والمناخ الجاف، ما يعزز الاستدامة البيئية للموقع.

هذا التحول انعكس بشكل مباشر على جودة العيش، حيث تضاعف نصيب الفرد من المساحات الخضراء من 4,8 إلى حوالي 10 أمتار مربعة، في مستوى يقترب من توصيات منظمة الصحة العالمية، ما يمنح المدينة رئة بيئية جديدة، خاصة لفائدة الأحياء المجاورة.

أما على مستوى النقل، فتراهن أكادير على تحسين انسيابية التنقل وتعزيز الربط الجهوي، من خلال توسيع الطرق وتأهيل المحاور الكبرى وربط المدينة بمدن رئيسية، إضافة إلى تحديث مطار أكادير المسيرة ورفع طاقته الاستيعابية، وإدماج حافلات حديثة ضمن شبكة النقل الحضري.

وفيما يخص الإيواء، تعمل المدينة على رفع طاقتها الفندقية عبر تأهيل الفنادق الحالية وإطلاق مشاريع جديدة، خاصة في منطقة تغازوت، مع التركيز على تحسين جودة الخدمات وضمان توزيع متوازن للعرض السياحي، بما يستجيب لمعايير الفيفا الصارمة.

وتواكب هذه التحضيرات دينامية حضرية شاملة تشمل تهيئة الكورنيش، تحسين الفضاءات العمومية، تحديث الإنارة وتعزيز الأمن، إلى جانب رقمنة الخدمات، في إطار رؤية تسعى إلى استثمار المونديال كرافعة تنموية مستدامة.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، تظل عدة تحديات قائمة، أبرزها ضغط الزمن، وتعقيد التنسيق بين المتدخلين، وضمان استدامة الاستثمارات بعد التظاهرة. وبين الطموح والواقع، تبقى السنوات القليلة المقبلة حاسمة في انتقال أكادير من مرحلة الجاهزية النظرية إلى الجاهزية الفعلية، بما يضمن تموقعها ضمن خريطة المدن العالمية المستضيفة لكبرى التظاهرات.