لقجع: نجاح الأسود لا يجب أن يكون "الغابة" التي تخفي أزمة البطولة

رغم النتائج التاريخية التي حققها المنتخب المغربي في السنوات الأخيرة، حذر فوزي لقجع من إشكالية باتت تهدد مستقبل كرة القدم الوطنية، بعدما أصبح الاعتماد على اللاعبين المتكونين خارج البطولة الاحترافية أكبر من أي وقت مضى.

لقجع: نجاح الأسود لا يجب أن يكون "الغابة" التي تخفي أزمة البطولة

رغم الصورة الإيجابية التي باتت تحيط بالمنتخب المغربي بعد الإنجازات الأخيرة، وعلى رأسها بلوغ ربع نهائي كأس العالم 2026 واحتلال المركز السادس في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم، يرى فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، أن هناك اختلالا كبيرا يجب التعامل معه قبل نهائيات كأس العالم 2030.

وخلال اجتماع عقده بالرباط مع مدربي أندية القسمين الأول والثاني، سلط لقجع الضوء على التراجع الكبير لدور البطولة الاحترافية في تزويد المنتخب الأول بلاعبين قادرين على المنافسة في أعلى مستوى.

وأوضح رئيس الجامعة أن تركيبة المنتخب المغربي خلال مونديال 2026 كشفت عن هذا الواقع، مشيرا إلى أن الحضور الأكبر كان للاعبين الذين تكونوا خارج المغرب، مقابل غياب شبه كامل للاعبي البطولة في مراكز مهمة.

وقال لقجع إن المنتخب خلال كأس العالم الأخيرة لم يضم لاعبين قادمين من البطولة الوطنية، باستثناء عدد قليل من اللاعبين، معتبرا أن هذا الوضع يختلف بشكل كبير عن فترات سابقة كانت فيها أندية البطولة تشكل خزانا أساسيا للمنتخب الوطني.

ولا يقتصر هذا الإشكال على المنتخب الأول، بل يمتد أيضا إلى الفئات السنية، حيث أصبح عدد كبير من لاعبي منتخبات الشباب ينتمون إلى مراكز تكوين أوروبية أو إلى أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، في وقت تبقى فيه مشاركة خريجي الأندية المحلية محدودة.

من جهته، أكد فتحي جمال، المدير التقني الوطني للتطوير، أن هناك مشكلة مرتبطة بغياب الفرص أمام اللاعبين الشباب داخل البطولة الاحترافية، مشيرا إلى أن المنتخب المغربي لأقل من 18 سنة، الذي يخوض حاليا تجمعا بإسبانيا، يضم عددا كبيرا من اللاعبين المتكونين محليا، لكن أغلبهم لا يحصلون على دقائق لعب كافية مع أنديتهم.

وأوضح أن بعض الأندية فقط، مثل الرجاء والوداد، تمنح أحيانا فرصا محدودة للاعبين الشباب، في حين يلعب اتحاد تواركة دورا مهما في منح عدد من مواهب أكاديمية محمد السادس فرصة الانتقال من مرحلة التكوين إلى كرة القدم الاحترافية.

كما تطرق لقجع إلى ملفات أخرى تؤثر على تطور الأندية الوطنية، من بينها الصعوبات المالية، والنزاعات المعروضة أمام الاتحاد الدولي لكرة القدم، إضافة إلى الإشكالات المرتبطة بالتحكيم والحكامة.

وقبل أربع سنوات من احتضان المغرب لكأس العالم 2030، ترى الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أن المرحلة المقبلة تتطلب إصلاحا شاملا، من خلال وضع خارطة طريق مشتركة مع الأندية والمدربين، تهدف إلى منح فرص أكبر للشباب داخل القسمين الأول والثاني.

فنجاح المنتخب المغربي على الساحة العالمية أصبح واقعا، لكن الحفاظ عليه مستقبلا يتطلب، حسب رؤية لقجع، تقوية البطولة المحلية حتى لا يبقى مشروع "أسود الأطلس" معتمدا بشكل متزايد على مواهب يتم تكوينها خارج البلاد.