لماذا يختار اللاعبون مزدوجو الجنسية المغرب بدل بلجيكا؟

استراتيجية مبكرة ونجاحات رياضية جعلت المغرب الوجهة المفضلة للمواهب مزدوجة الجنسية على حساب بلجيكا.

لماذا يختار اللاعبون مزدوجو الجنسية المغرب بدل بلجيكا؟
شهدت الفترة الأخيرة تحول عدد من اللاعبين مزدوجي الجنسية من بلجيكا إلى تمثيل المنتخب المغربي، في ظاهرة باتت تثير قلق الاتحاد البلجيكي لكرة القدم.

فقد صادق الاتحاد الدولي لكرة القدم مؤخراً على تغيير الجنسية الرياضية لكل من ريان بونيدا، لاعب أياكس أمستردام، وسيف الدين لازار، مهاجم جينك، لصالح المغرب بدل بلجيكا، في حلقة جديدة من مسلسل مستمر منذ سنوات.

ولا تُعد هذه الحالات معزولة، إذ سبقها اختيار بلال الخنوس للمغرب سنة 2022 رغم محاولات بلجيكية للاحتفاظ به، إلى جانب أنس الزروري خلال مونديال قطر، ثم شمس الدين طالبي الذي حسم قراره في 2025.

أسباب التفوق المغربي

يعتمد المغرب على استراتيجية واضحة ومبكرة لاستقطاب المواهب، تقودها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، من خلال شبكة كشافين تغطي مختلف أنحاء أوروبا، حيث يتم رصد اللاعبين منذ سن 12 أو 13 عاماً، مع بناء علاقة مبكرة مع عائلاتهم.

كما يلعب الارتباط العاطفي القوي للجالية المغربية ببلدها الأصلي دوراً حاسماً، ما يجعل خيار تمثيل “أسود الأطلس” أقرب لكثير من اللاعبين.

في المقابل، عانت بلجيكا لسنوات من غياب سياسة واضحة تجاه مزدوجي الجنسية، وهو ما اعترف به مسؤولوها، قبل أن تبدأ مؤخراً في مراجعة استراتيجيتها بعد خسارة عدة مواهب.

تغير موازين القوى

لم يعد التفوق البلجيكي كما كان في السابق، خاصة بعد الإنجازات الأخيرة للمغرب، أبرزها بلوغ نصف نهائي كأس العالم 2022، إلى جانب مشاريع كبرى مثل مركز محمد السادس لكرة القدم، الذي يُعد من بين الأفضل عالمياً.

هذا التطور جعل خيار اللعب للمغرب أكثر جاذبية من الناحية الرياضية، بعدما كان العكس صحيحاً خلال جيل إيدين هازارد وروميلو لوكاكو وكيفن دي بروين.

رد الفعل البلجيكي

بدأ الاتحاد البلجيكي في تعديل مقاربته، عبر تتبع اللاعبين مزدوجي الجنسية في سن مبكرة، وفرض تواصل مباشر ومستمر معهم، مع التفكير في الضغط على “فيفا” لتحديد سن نهائي لاختيار الجنسية الرياضية.

كما تراهن بلجيكا على عامل “وقت اللعب”، في ظل المنافسة القوية داخل المنتخب المغربي، حيث قد لا يحظى بعض اللاعبين بفرص كافية، وهو ما قد تستغله لإقناع مواهب أخرى مستقبلاً.

ورغم هذه التحركات، يبقى التحدي كبيراً أمام بلجيكا لاستعادة تفوقها في هذا الملف، في وقت يواصل فيه المغرب تعزيز جاذبيته على الساحة الدولية.