مقر النادي المكناسي لكرة اليد.. معلمة رياضية عمرها أكثر من 60 عاما تواجه شبح التفويت

أثار البلاغ الصادر عن الجمعية الرياضية للنادي المكناسي لكرة اليد مخاوف واسعة بشأن مستقبل المقر التاريخي للنادي، الذي يعد أحد أبرز المعالم الرياضية بمدينة مكناس، وسط تحركات قانونية ومناشدات لحمايته باعتباره جزءا من الذاكرة الرياضية الوطنية.

مقر النادي المكناسي لكرة اليد.. معلمة رياضية عمرها أكثر من 60 عاما تواجه شبح التفويت
يعود ملف المقر التاريخي للنادي المكناسي لكرة اليد إلى الواجهة، بعدما دقت الجمعية الرياضية للنادي ناقوس الخطر بشأن ما وصفته بمحاولات تفويت هذا الفضاء الرياضي العريق، الذي ظل منذ سنة 1962 شاهدا على تاريخ كرة اليد بمدينة مكناس، ومركزا لتكوين أجيال من اللاعبين والأطر الذين ساهموا في إشعاع الرياضة الوطنية.

ولم يكن هذا المقر، الكائن بمنطقة "لافاييط"، مجرد مقر إداري، بل تحول على امتداد أكثر من ستة عقود إلى فضاء احتضن اجتماعات المسيرين، واحتفالات التتويج، وبرامج التكوين، كما واكب مسيرة أجيال من الرياضيين الذين تركوا بصمتهم في تاريخ كرة اليد المغربية، ما أكسبه قيمة رمزية وتراثية تتجاوز قيمته العقارية.

وأكدت الجمعية، في بلاغ موجه إلى الرأي العام، أن الحفاظ على هذا المرفق يعد حفاظا على جزء من الذاكرة الرياضية لمدينة مكناس، باعتبار النادي المكناسي لكرة اليد من أعرق الأندية الوطنية، وأسهم منذ تأسيسه في تطوير اللعبة وتخريج أسماء بارزة على الصعيد الوطني.

وأوضحت الجمعية أنها فوجئت بمحاولات ترمي إلى تجريدها من مقرها التاريخي، استنادا إلى عقد كراء يمتد إلى سنة 2050، معتبرة أن هذا العقد يطرح عدة إشكالات قانونية. وأشارت إلى أنها باشرت المساطر القانونية والإدارية اللازمة، من خلال مراسلة الجهات المختصة ورفع دعوى قضائية للطعن في العقد والدفاع عن حقها في الاستمرار في استغلال هذا المرفق.

وشددت الجمعية على أن تحركها لا يهدف إلى تحقيق أي مصلحة خاصة، وإنما إلى حماية فضاء رياضي ظل مفتوحا أمام شباب المدينة لأكثر من ستين عاما، وأسهم في تكوين أجيال من الممارسين والمؤطرين، معتبرة أن التفريط فيه سيشكل خسارة حقيقية لذاكرة جماعية ارتبطت بتاريخ الرياضة المكناسية.

كما جددت ثقتها في المؤسسات المختصة من أجل إنصاف النادي وصون حقوقه التاريخية، منوهة بالاهتمام الذي يوليه عامل عمالة مكناس لقطاعي الرياضة والشباب، وبالجهود المبذولة للحفاظ على المرافق ذات البعد التاريخي والثقافي.

ويعيد هذا الملف إلى الواجهة أهمية صيانة الفضاءات الرياضية العريقة، باعتبارها جزءا من الرأسمال اللامادي للمدينة، وتجسيدا لذاكرة أجيال من الرياضيين الذين ساهموا في كتابة تاريخ مكناس الرياضي.

وفي هذا الإطار، وجهت الجمعية، إلى جانب عدد من الفعاليات الرياضية والجمعوية والمهتمين بالشأن الرياضي المحلي، نداء إلى السلطات المحلية والإقليمية، والمنتخبين، ومختلف الهيئات المدنية والرياضية، من أجل دعم الجهود الرامية إلى استرجاع المقر التاريخي للنادي، باعتباره إرثا رياضيا جماعيا يمثل جزءا من هوية مدينة مكناس وذاكرتها الرياضية.

واعتبرت الجمعية أن إنقاذ هذا المقر لا يتعلق بالحفاظ على بناية أو عقار فحسب، بل هو دفاع عن تاريخ مدينة، وذاكرة أبطال ساهموا في صنع أمجاد كرة اليد المغربية، وعن فضاء ظل لعقود مدرسة للتطوع والتكوين والعطاء الرياضي، معربة عن أملها في تضافر جهود جميع المتدخلين لضمان استمرار هذا الصرح في أداء رسالته لفائدة شباب المدينة والأجيال المقبلة.