بعد غيابه عن آخر نسختين من كأس العالم لكرة القدم، تحوّل منتخب إيطاليا من أحد عمالقة اللعبة إلى فريق فقد جزءاً من هيبته على الساحة الدولية، ما اضطره لخوض الملحق الأوروبي المؤهل للمونديال للمرة الثالثة توالياً، على أمل أن تكون هذه المرة مختلفة.
ويستعد "الأتزوري" لمواجهة منتخب آيرلندا الشمالية، الخميس، في مدينة برغامو ضمن نصف نهائي المسار الأول من الملحق الأوروبي.
وبحسب مسؤولي كرة القدم الإيطالية، فإن تراجع مستوى المنتخب، المتوّج أربع مرات بكأس العالم ومرتين بـكأس أوروبا، يعود إلى أسباب متعددة.وفي التاسع من يوليو، تحتفل إيطاليا بالذكرى العشرين لتتويجها الرابع بكأس العالم، حين هزمت منتخب فرنسا بركلات الترجيح في نهائي كأس العالم 2006 في برلين.
لكن هذه الذكرى قد تتحول إلى لحظة مؤلمة إذا وجد المنتخب نفسه مجدداً خارج كأس العالم 2026، المقرر إقامتها في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بين 11 يونيو و19 يوليو.
وبعد احتلاله المركز الثاني في مجموعته خلف منتخب النرويج، لا يزال المنتخب الإيطالي يملك فرصة التأهل، لكنه مطالب بتجاوز عقبة الملحق التي أطاحت به في نسختي 2018 و2022.
وفي حال فوزه، سيخوض النهائي بعد خمسة أيام أمام الفائز من مواجهة منتخب ويلز ومنتخب البوسنة والهرسك.
وقبل أقل من خمس سنوات، كان المنتخب الإيطالي على عرش القارة بعد تتويجه بلقب يورو 2020، لكن ذلك الإنجاز بدا لاحقاً وكأنه استثناء في مسار مليء بالإخفاقات، من بينها الخروج المبكر في مونديالي 2010 و2014، والإقصاء من ثمن نهائي يورو 2024.
من جهته، اعتبر الحارس الأسطوري جانلويجي بوفون أن جذور الأزمة تعود إلى سنوات طويلة، قائلاً إن الكرة الإيطالية عاشت على أمجاد جيل ذهبي ضم أسماء مثل فابيو كانافارو وفرانشيسكو توتي، دون تطوير كافٍ للمنظومة.
بدوره، أقر رئيس الاتحاد الإيطالي غابرييلي غرافينا بأن كرة القدم الحديثة تغيرت، حيث أصبحت السرعة والجاهزية البدنية عاملين حاسمين إلى جانب المهارة التقنية.
ورغم تاريخ "الكالتشيو" في إنتاج نجوم كبار، يرى كثيرون أن الدوري لم يعد يفرز مواهب بحجم كيليان مبابي أو لامين يامال.
لكن المدرب السابق تشيزاري برانديلي يعارض هذا الطرح، مؤكداً أن المشكلة تكمن في طريقة تطوير اللاعبين، وليس في غياب المواهب.
كما أشار فابيو كابيلو إلى تراجع عدد اللاعبين المحليين في الدوري، مبرزاً أن الأندية أصبحت تعتمد بشكل متزايد على اللاعبين الأجانب، ما ينعكس سلباً على المنتخب.
وفي ظل هذا الواقع، يقلل المدرب الحالي جينارو غاتوزو من الجدل، مؤكداً أن التركيز يجب أن يكون على الحلول بدل التذمر.
ملحق مونديال 2026: منتخب إيطاليا... من عملاق إلى فريق خسر هيبته
بعد سنوات من التراجع والإخفاقات، يقاتل منتخب إيطاليا لتفادي الغياب الثالث توالياً عن كأس العالم واستعادة مكانته بين كبار اللعبة.