لا تقتصر تداعيات الإصابات التي تطارد عددا من لاعبي المنتخب المغربي على تغيير الخيارات المتاحة في المباراتين المقبلتين أمام النيجر، يومي 13 و17 نونبر، بل قد تعيد فتح باب المنافسة على بعض المراكز، خصوصا في خطي الوسط والهجوم، حيث تبرز أسماء غابت عن الاختيارات الأخيرة رغم تحسن مردودها مع أنديتها.
ويأتي رضا بلحيان في مقدمة الأسماء التي تفرض نفسها على النقاش، بعدما نجح في تثبيت أقدامه داخل تشكيلة لاتسيو الإيطالي، وقدم مستويات مستقرة منذ بداية الموسم، جعلته يحظى بدقائق لعب مهمة في الدوري الإيطالي. وتمنح استمراريته في المشاركة، إلى جانب مردوده في استعادة الكرة والمساهمة في بناء اللعب، حججا قوية لإعادة النظر في وضعه داخل المنتخب، خصوصا أن مركزه يتقاطع مع بعض الغيابات المحتملة في خط الوسط.
وكان بلحيان قد ابتعد عن المنتخب منذ فترة، لكنه بات اليوم أمام فرصة لإثبات أحقيته بالعودة، مستندا إلى تطور حضوره التنافسي في أحد أقوى الدوريات الأوروبية.
ويكتسب خيار بلحيان أهمية إضافية بالنظر إلى وضعيته الدولية، إذ لم ينل سوى فرصة واحدة بقميص المنتخب، خلال أكتوبر 2024، قبل أن يغيب عن اختيارات محمد وهبي منذ توليه المسؤولية. ويؤكد حضوره المنتظم مع لاتسيو أنه بات يملك الإيقاع التنافسي اللازم للمطالبة بفرصة جديدة، بعدما شارك في تسع مباريات هذا الموسم بمجموع 764 دقيقة، وفق إحصائيات «أوبتا».
ويبرز اسم أمين حارث بدوره ضمن الخيارات التي يمكن أن تعزز خط الوسط والهجوم، بعدما استعاد مكانته داخل أولمبيك مارسيليا، وشارك في المباريات الثماني لفريقه في الدوري الفرنسي، مسجلا هدفين ومقدما تمريرة حاسمة، في مجموع 647 دقيقة. وتمنح هذه الأرقام اللاعب فرصة للعودة إلى دائرة المنافسة، خصوصا أن قدرته على اللعب بين الخطوط وصناعة الفرص قد توفر للمنتخب حلا مختلفا في غياب بعض العناصر الهجومية.
أما أمين عدلي، فيقدم مؤشرات إيجابية عقب عودته من الإصابة، بعدما هز شباك أستون فيلا في كأس الرابطة الإنجليزية، يوم 28 أكتوبر، قبل أن يسجل مجددا أمام ليدز يونايتد في الدوري، يوم 31 من الشهر نفسه، فضلا عن هدفه الجميل على ميلان في المنافسات الاوروبية، ورغم أن مشاركاته لا تزال محدودة منذ عودته، فإن نجاحه في التسجيل خلال مباراتين متتاليتين يعكس استعادته تدريجيا لحاسته التهديفية، ويضعه ضمن الخيارات الهجومية التي يمكن أن يستعيد وهبي خدماتها.
ويبدو يوسف النصيري بدوره مرشحا بارزا للعودة، بعدما استعاد فعاليته التهديفية مع الاتحاد السعودي، حيث سجل سبعة أهداف في الدوري، وأضاف هدفا في دوري أبطال آسيا للنخبة، إلى جانب تمريرة حاسمة، ليصل مجموع مساهماته إلى ثمانية أهداف وتمريرتين حاسمتين في 15 مباراة بمختلف المسابقات. وتزداد أهمية اسمه في ظل الغياب المرتقب لأيوب الكعبي، والشكوك التي تحيط بمشاركة سفيان رحيمي، إذ يمنح النصيري الطاقم التقني خيارا بمواصفات المهاجم الصريح القادر على استغلال الكرات داخل منطقة الجزاء.
ويحمل احتمال عودة النصيري وبلحيان وجها آخر من المنافسة، إذ لم يستدعِهما وهبي منذ توليه قيادة المنتخب، رغم اختلاف وضعيتهما الدولية؛ فالأول يملك تجربة كبيرة وخبرة في المباريات الكبرى، بينما لا يزال الثاني في بداية مساره الدولي، ويبحث عن تثبيت مكانه داخل المجموعة. وقد أشارت تقارير إعلامية حديثة إلى وجود اسميهما ضمن الخيارات المطروحة للعودة في التجمع المقبل.
وتبقى الخيارات الأخرى مرتبطة بتطور الوضع الصحي للاعبين الذين تحوم الشكوك حول مشاركتهم، وفي مقدمتهم سفيان رحيمي، إلى جانب إلياس أخوماش وسفيان الفوزي ويوسف بلعمري، لذلك سيكون على وهبي الموازنة بين تعويض الغيابات والاستعانة بلاعبين بلغوا درجة مناسبة من الجاهزية، دون المجازفة بعناصر لم تستعد كامل إمكاناتها البدنية.
ومن المنتظر أن تتضح الصورة بشكل أكبر يوم الأربعاء 4 نونبر، موعد إعلان وهبي قائمته لمواجهتي النيجر، المقررتين يومي 13 و17 من الشهر نفسه، ضمن الجولتين الثالثة والرابعة من تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027. وبين الغيابات المؤكدة والشكوك الطبية، تبدو هذه اللائحة فرصة لإعادة تقييم عدد من الأسماء التي فرضت نفسها في أنديتها، وفي مقدمتها بلحيان والنصيري، إلى جانب حارث وعدلي، بعدما قدموا مؤشرات تجعل عودتهم إلى المنتخب خيارا يستحق الدراسة.