لم يتوقع لاعب الوسط المغربي أن تتعثر خطواته بهذه السرعة بعدما غادر أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، التي التحق بها في سن الثانية عشرة، بحثا عن بداية مساره الاحترافي. ففي سن السابعة عشرة، انتقل إلى اتحاد تواركة، لكن التجربة لم تسر كما كان يأمل، بعدما عانى قلة المشاركة، ووصل الأمر أحيانا إلى عدم استدعائه للمباريات.
وفي حواره مع صحيفة «DH/Les Sports+» البلجيكية، كشف خليفي أنه كان قادرا، بحسب ما قرأه آنذاك، على الانتقال إلى أتلتيكو مدريد بدلا من خوض تجربة اتحاد تواركة، غير أن تفاصيل هذا الاهتمام لم تكن واضحة بالنسبة إليه، لأن مسؤولي الأكاديمية كانوا يفضلون عدم إخبار اللاعبين بأي شيء قبل اكتمال الأمور، حتى لا يتأثر تركيزهم.
وكانت تلك المرحلة قاسية على اللاعب الشاب، خصوصا بعدما بدأ يتساءل عما إذا كانت الأندية الكبيرة التي أبدت اهتمامها به ستعود لمحاولة ضمه. لكنه اختار التزام الهدوء ومواصلة العمل، حتى في الفترات التي لم يكن يحصل فيها على دقائق لعب كافية، إذ أوضح أنه كان يذهب للجري في الغابة للحفاظ على جاهزيته.
وجاءت الفرصة من فرنسا، بعدما أبدى ليل اهتمامه بخدماته، في انتقال فاجأ خليفي نفسه، على حد تعبيره، لأن النادي الفرنسي كان يتابعه منذ مدة. وهناك، خاض تجربة مختلفة داخل مركز التكوين التابع للنادي، قبل أن يعيش بمفرده للمرة الأولى في مدينة ليل، ويتعلم تدبير تفاصيل حياته اليومية إلى جانب تطوير مستواه الكروي.
وسبق لهذه التجربة أن مهدت انتقاله إلى سبورتينغ شارلروا صيف 2025، حيث احتاج إلى فترة للتأقلم قبل أن يبدأ في الحصول على فرص أكبر. وكان هدفه الأول مع الفريق البلجيكي إثبات قدرته على المنافسة في المستوى الاحترافي، بعد مرحلة لم تكن مشاركاته فيها منتظمة.
وتعود بدايات خليفي إلى ملاعب مراكش، حيث اكتشف كرة القدم في الشارع مع أصدقائه، وهي تجربة قال إنها ساعدته على تطوير مهاراته في المساحات الضيقة. وبعد ذلك، انضم إلى أحد الأندية المحلية، قبل أن يلفت انتباه مكتشفي أكاديمية محمد السادس، الذين دعوه إلى اجتياز اختبار وهو في الثانية عشرة من عمره.
وكان الانتقال من مراكش إلى سلا تحديا شخصيا أيضا، بسبب الابتعاد عن أسرته والمسافة التي تفصله عنها. لكنه وجد داخل الأكاديمية رفقة لاعبين من جيله، بينهم ياسر الزابيري وعبد الحميد آيت بودلال، ما ساعده على تجاوز صعوبة البدايات، فيما منحت المشاركات في البطولات الأوروبية للاعبين الشباب فرصة الاحتكاك بمدارس كروية مختلفة.
ومن المحطات التي بقيت راسخة في ذاكرته، استدعاؤه إلى المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة عندما كان في السادسة عشرة، قبل أن يخبره المدرب محمد وهبي، في شتنبر 2022، بأنه ورد ضمن قائمة صحيفة «الغارديان» لأفضل 60 موهبة شابة في العالم، إلى جانب أسماء مثل ديزيري دوي وأردا غولر. ويقول خليفي إن تلك اللحظة كانت تتطلب منه الحفاظ على هدوئه وعدم الانجراف وراء الإشادة المبكرة.
ومن ملاعب الأحياء في مراكش، مرورا بالأكاديمية واتحاد تواركة وليل، وصولا إلى شارلروا، تكشف تجربة خليفي عن مسار لم يكن مستقيما، لكنه منحه دروسا مبكرة في التعامل مع خيبات الأمل وانتظار الفرصة. وهي التجربة التي يحاول استثمارها اليوم في تثبيت مكانته بالدوري البلجيكي، بعدما تحولت البداية المتعثرة إلى مرحلة جديدة في مسيرته.