الفتح الرياضي الناظوري أمام مفترق طرق
يعيش الفتح الرياضي الناظوري لكرة القدم مرحلة دقيقة، في ظل نقاش متصاعد حول طريقة تدبير النادي ومستقبله الرياضي والمؤسساتي، بالتزامن مع بروز حركة تصحيحية داخل محيط الفريق تحمل اسم «فتح 2030»، وتطرح نفسها كبديل تسييري واستراتيجي يهدف إلى إعادة بناء النادي على أسس مؤسساتية ورياضية ومالية جديدة.
وتقول الحركة إن تحركها لا يستهدف شخصًا بعينه، وإنما يرتبط بما تعتبره حاجة ملحة إلى تغيير في نموذج التسيير، بعد سنوات لم يتمكن خلالها الفريق، حسب تقييمها، من الانتقال من منطق تدبير كل موسم على حدة إلى بناء مشروع رياضي طويل المدى قادر على إعادة الفتح إلى الأقسام الاحترافية.من أين بدأت الحركة التصحيحية؟
بحسب المعطيات التي قدمتها الحركة، فإنها لم تظهر أثناء الموسم، وإنما انطلقت بعد نهاية الموسم وبعد مباراة السد، وكانت الخطوة الأولى جمع توقيعات من المنخرطين للدعوة إلى جمع عام استثنائي قصد عرض مستقبل المكتب على منخرطي النادي.
وتقول الحركة إن أكثر من 60% من المنخرطين أيدوا المبادرة، في حين لم يكتمل النصاب المطلوب قانونيًا، وفق المعطيات التي قدمتها.
وتؤكد الحركة أن هذا المسار كان بالنسبة إليها محاولة للعودة إلى المؤسسات، وأنها كانت مستعدة لاحترام قرار المنخرطين حتى لو انتهى الجمع العام إلى استمرار المكتب الحالي.
لماذا تطالب الحركة بالتغيير؟
ترى «فتح 2030» أن جوهر المشكلة لا يتعلق فقط بالنتائج الرياضية، وإنما بنموذج التسيير نفسه. وتلخص ملاحظاتها في غياب استراتيجية واضحة، وغياب أهداف ومؤشرات أداء قابلة للقياس، وضعف التشاور، وما تعتبره انفرادًا في اتخاذ بعض القرارات، إضافة إلى تأخر الدعوة إلى الجمع العام.
وتقول الحركة إن أعضاء منها لم تتم دعوتهم إلى اجتماعات المكتب منذ شهر دجنبر، وتطرح أسئلة حول طريقة اتخاذ القرارات التقنية والانتدابات.
وتلخص موقفها في عبارة: «نحن لا نحاكم الأشخاص؛ نحاكم نموذج التسيير والنتائج».
ماذا عن الوضع المالي؟
تؤكد الحركة أنها لا تنكر بعض الإيجابيات التي تحققت، خصوصًا على مستوى البحث عن موارد إضافية، وتشير إلى استقدام المستشهر BALEARIA، وإلى مداخيل إشهار تجاوزت، وفق معطياتها، 100 ألف درهم.
كما يقول أمين المال، وفق الوثيقة المعدة للندوة، إن الفريق حقق فائضًا يقارب 100 ألف درهم خلال الموسم، وإن الهدف كان تغطية مصاريف الموسم من مداخيله والمساهمة في تسديد جزء من ديون المواسم السابقة.
وفي المقابل، يشير إلى وجود مصاريف رفض التوقيع عليها أو صادق عليها بتحفظ. وهذه المعطيات المالية تبقى بحاجة إلى الرجوع إلى الوثائق والحسابات والتقرير المالي الرسمي للجمع العام قبل إصدار أي حكم نهائي بشأنها.
الخلاف حول التسيير الجماعي
تقول الحركة إنها لا تعترض على مبدأ التسيير الجماعي، لكنها تطرح أسئلة حول كيفية ترجمته عمليًا: أين الاجتماعات؟ أين التشاور؟ أين توزيع الصلاحيات؟ ومن يتحمل مسؤولية القرارات؟
وترى أن التسيير الجماعي، إذا كان قائمًا، يجب أن يقابله توزيع واضح للمسؤوليات ومساءلة جماعية عن النتائج.
هل الحركة تهدد استقرار الفريق؟
ترفض الحركة اتهامها بتهديد استقرار الفريق، وتقول إن تحركها بدأ بعد نهاية الموسم، وإن أول خطوة كانت ذات طابع مؤسساتي، وهي جمع التوقيعات لعقد جمع عام استثنائي.
كما ترفض القول إنها تريد استعمال الشارع لفرض تغيير في إدارة النادي، مؤكدة أن الجمهور له الحق في التعبير، لكن القرار النهائي يجب أن يبقى داخل المؤسسات وفي يد المنخرطين.
ماذا عن خبرة أعضاء البديل؟
ردًا على وصف الحركة وأعضائها بأنهم «مبتدئون» في التسيير، تشير وثائق الحركة إلى أن اللائحة المقترحة لـ«فتح 2030» تضم رجال أعمال ومقاولين ورجال قانون وكفاءات في المالية والإدارة ، إلى جانب لاعبين سابقين للفتح، فيما أن الرئيس المقترح لاعب سابق للنادي.
وتقدم الحركة مثالًا بأمين مالها الحالي، الذي يشير إلى ماستر في المحاسبة والمالية، وتجربة تفوق عشر سنوات بوزارة المالية، وتجربة في التسيير داخل الفريق ومنظمات غير ربحية وبرنامج للقيادة بالمعهد السويدي.
وتطرح الحركة سؤالًا: هل المطلوب تقييم الأشخاص مسبقًا، أم وضع المشاريع أمام المنخرطين وتركهم يختارون؟
موقف الحركة من قدماء اللاعبين
تؤكد الحركة أنها تحترم جميع قدماء اللاعبين وتقدر تاريخهم وعطاءهم للنادي، لكنها ترى أن المواقف الشخصية لا يمكن أن تحل محل المؤسسات.
وتعتبر أن مستقبل الفتح يقرره المنخرطون والجمع العام، وأن من يريد المشاركة في تقرير مستقبل النادي فالباب مفتوح أمامه للانخراط والتعبير عن موقفه داخل المؤسسات.
الاستقالة وانتقال المسؤولية
تقول الحركة إن الرئيس تحدث في مناسبات سابقة عن رغبته في الاستقالة، وإن هناك مواقف واتصالات حديثة كانت تسير، حسب روايتها، في اتجاه انتقال المسؤولية إلى مكتب جديد.
لكنها تشدد على أن الاستقالة الفعلية يجب أن تكون رسمية وأن يتم احترام المسار القانوني والمؤسساتي، وأن يتم الانتقال وتسليم الوثائق والحسابات والالتزامات بشكل واضح.
فتح 2030: ماذا تقترح الحركة؟
تقول الحركة إنها أعدت مشروعًا استراتيجيًا طويل المدى، يقوم على إعادة بناء النادي كمؤسسة رياضية حديثة بدل الاكتفاء بتدبير كل موسم وفق الظروف المتاحة.
وتتمثل الرؤية المعلنة في إعادة الفريق إلى القسم الاحترافي الثاني، ثم رفع الطموح نحو القسم الاحترافي الأول، ضمن أفق أقصاه عشر سنوات.
وتشمل الأولويات: تكوين اللاعبين المحليين، تطوير الفئات الصغرى، تنمية الموارد الذاتية عبر الشراكات والرعاية، تحسين الحكامة الإدارية والمالية، وضع أهداف والتزامات زمنية ومؤشرات أداء، رقمنة العمل الإداري وحفظ أرشيف النادي، وتحديد الصلاحيات والمسؤوليات.
من تدبير موسم إلى بناء مؤسسة
ترى الحركة أن المشكلة ليست فقط في عدم الصعود، وإنما في غياب مؤسسة قادرة على إنتاج الصعود بشكل مستدام.
وبحسب هذا التصور، فإن النجاح يجب أن يكون نتيجة لمسار يبدأ من الإدارة ويمر بالتكوين والفئات الصغرى والانتدابات المدروسة والموارد المالية، وينتهي بفريق قادر على المنافسة في الأقسام الاحترافية.
وتقول الحركة إن الفارق بين تصورها والتسيير الذي تنتقده هو الانتقال من «تضافر الجهود من أجل البقاء» إلى «مشروع واضح، أهداف واضحة، مؤشرات واضحة، ومحاسبة على النتائج».
هل نحن أمام تغيير أشخاص أم تغيير نموذج؟
تبدو الأزمة الحالية أكبر من مجرد صراع حول اسم الرئيس المقبل. فالمسألة المطروحة هي: هل يستمر النموذج الحالي للتسيير، أم يتم الانتقال إلى نموذج جديد قائم على مشروع طويل المدى؟ وهل يحسم ذلك عبر الصراع بين الأطراف أم عبر جمع عام يتيح للمنخرطين الاختيار بين الأشخاص والبرامج؟
وتؤكد «فتح 2030» أن موقفها هو: «مشروع مقابل مشروع، لائحة مقابل لائحة، والقرار للمنخرطين».
كما تؤكد أنها لا تنكر مجهودات المكتب الحالي ولا تريد تحويل المرحلة إلى تصفية حسابات شخصية، وإنما ترى أن الفتح يحتاج إلى دماء جديدة وكفاءات متعددة ومشروع قابل للقياس ومسار مؤسساتي واضح.
من تدبير موسم إلى بناء مؤسسة
الرئيس كان قد وعد أعضاء الحركة بالاستقالة. الا انه تراجع في اخر لحظة عن وعده و خرج للصحافة لتبرير موقفه أن قدماء اللاعبين و المسيرين متمسكون به
الفتح الرياضي الناظوري أمام مفترق طرق: أزمة في التسيير وحركة تصحيحية تحت اسم "فتح 2030"
يعيش نادي الفتح الرياضي الناظوري واحدة من أدق مراحله التاريخية، حيث تحولت كواليس الفريق إلى ساحة نقاش محتدم حول مستقبله التسييري والمؤسساتي.