المغرب الفاسي 2026.. حينما تترجم "الحكامة الإدارية" إلى ريادة كروية

بين دهاء الاسباني بابلو فرانكو التكتيكي وحكامة محمد بوزوباع الإدارية، يرسم نادي المغرب الفاسي لكرة القدم ملامح حقبة ذهبية جديدة. 15 مباراة بلا هزيمة وصدارة مستحقة بالأرقام، نغوص في تفاصيل المشروع الفاسي الذي يطمح لمعانقة المجد وإعادة الألقاب للعاصمة العلمية.

المغرب الفاسي 2026.. حينما تترجم "الحكامة الإدارية" إلى ريادة كروية
لم يعد الحديث عن صدارة نادي المغرب الفاسي لكرة القدم لمنافسات البطولة الوطنية الاحترافية الأولى مجرد انبهار بطفرة عابرة أو "سحابة صيف" قد تنقشع مع مرور الجولات، بل نحن أمام مشروع كروي رصين يترجم باقتدار على أرضية الميدان.

فمن خلف الستار الإداري وصولا إلى المستطيل الأخضر، يعيش الماص حالة من التوهج أعادت صياغة تراتبية القوى في كرة القدم المغربية.

لغة الأرقام: جدار دفاعي وسجل ناصع

تكشف لغة الأرقام، حتى منتصف أبريل 2026، عن حصيلة "مرعبة" للخصوم، فمن أصل 15 مواجهة، نجح الماص في تحقيق 8 انتصارات و7 تعادلات، دون تذوق طعم الخسارة.

هذا النجاح الباهر يرتكز على منظومة دفاعية تعد ضمن الأقوى في البطولة بامتياز، إذ لم تستقبل شباك الفريق الفاسي سوى 7 أهداف، بينما زار مهاجموه الشباك في 22 مناسبة، مما جعل الفريق الفاسي يتربع على المركز الأول برصيد 31 نقطة.

وبالنظر إلى خارطة المنافسة، يحل الجيش الملكي ثانيا (استقبل 5 أهداف)، يليه الوداد الرياضي ثالثا بـ 13 هدفا في مرماه، بينما يمتلك الرجاء الرياضي صاحب المركز الرابع أقوى دفاع في البطولة بـ 4 أهداف فقط حتى الجولة 15.

وفي ظل هذه الأرقام، نجح المدرب الإسباني بابلو فرانكو مارتين في صياغة هوية تكتيكية صارمة، محولا مركب فاس إلى حصن منيع يصعب اختراقه، ليقدم كرة واقعية تعرف جيدا كيف تدبر اللحظات الحرجة، وهو ما تجلى في الانتصار الأخير والثمين على الوداد الرياضي (1-0) ضمن مؤجل الجولة 12.

بابلو فرانكو: "لاعبون يستحقون المونديال"

في قراءته لهذا المسار، لم المدرب الاسباني يخفِ بابلو فرانكو سعادته العارمة، ليس فقط بالنقاط، بل بالتحول الذهني للمدينة والفريق.

فرانكو أكد أن اللاعبين هم "اللبنة الأساسية"، مشيرا بنوع من الفخر إلى أن بعضهم يستحق اللعب في المونديال، في إشارة واضحة إلى جودة العناصر التي صُقلت تحت إشرافه. ورغم قوله "إننا بدأنا من لا شيء قبل 10 أشهر"، إلا أن الواقع يثبت أن الفريق قفز قفزات عملاقة، محولا الشكوك التي رافقت انطلاقة الموسم إلى يقين بالقدرة على المنافسة القوية على اللقب وحجز مكان ضمن الأندية الوطنية المنافسة قاريا الموسم المقبل.

الثنائية الإدارية: بوزوبع وبنيس ورؤية 2030

هذا الاستقرار التقني لم يكن ليتأتى لولا "الثورة الهادئة" في مكاتب النادي.

فمنذ انتخاب محمد بوزوباع بالإجماع في غشت 2025 رئيسا للنادي، دخل "الماص" عهدا جديدا من الحوكمة المهنية. بوزوباع، بخبرته الكبيرة في إدارة المجموعات الكبرى (TGCC)، نجح في تهدئة التوترات الداخلية وبناء جسور الثقة مع الجماهير.

ويكتمل هذا التناغم بالدور المحوري الذي تلعبه شركة نادي المغرب الفاسي برئاسة عمر بنيس، الذي كشف بوضوح عن "خارطة طريق" تهدف للعودة لمنصات التتويج قبل حلول سنة 2030.

وقد وفر عمل الشركة بانسجام تام مع الجمعية الدعم المالي واللوجستي اللازمين لتحويل النادي إلى مؤسسة تهدف لاقتناص اللقب الغائب عن الخزائن لسنوات طويلة، مع بصمة واضحة للمدير الرياضي بدر القادوري في توجيه المشروع تقنياً

الاستمرارية.. التحدي الأكبر

مع دخول البطولة مراحلها الحاسمة، يبقى السؤال المطروح في الشارع الرياضي، هل يستطيع أبناء العاصمة العلمية الحفاظ على هذا الإيقاع التصاعدي؟. المؤشرات الحالية تقول إن "الماص" لم يعد ذلك الفريق الذي يكتفي باللعب الجميل، بل أصبح ناديا يمتلك "نَفَس البطل". إن الجمع بين دهاء فرانكو التكتيكي، وقتالية اللاعبين، ورؤية بوزوبع وبنيس الإدارية، جعل من المغرب الفاسي الرقم الصعب في معادلة بطولة 2026، في انتظار الحسم النهائي الذي قد يعيد "النمور" إلى منصة التتويج التي اشتاقت إليها فاس كثيرا.