أثار ظهور جماهير «أورنج بويز»، الفصيل المساند لفريق نهضة بركان، بملعب سانية الرمل في تطوان، خلال مواجهة المغرب التطواني ونهضة بركان، أمس الأحد، برسم الجولة الأولى من البطولة الاحترافية، جدلاً جديداً حول ملف منع تنقل الجماهير بين المدن.
لطالما كان الجمهور المغربي أحد أبرز سفراء كرة القدم الوطنية، بحضوره الدائم في المدرجات ومساندته لفرقه أينما حلت، فضلاً عن الإبداعات الجماهيرية التي ترافق المباريات من خلال التيفوهات واللوحات الفنية، والتي أصبحت جزءاً من هوية البطولة الوطنية وتحظى باهتمام واسع داخل المغرب وخارجه.
فالشغف الكروي المغربي، سواء تعلق الأمر بديربي الدار البيضاء بين الرجاء والوداد، أو كلاسيكو قطبي العاصمة الاقتصادية أمام الجيش الملكي، أو ديربي الشمال بين اتحاد طنجة والمغرب التطواني، إلى جانب العديد من المباريات الأخرى، كان ولا يزال أحد أبرز عناصر تسويق منتوج البطولة الوطنية وإبراز خصوصيته.
غير أن قرارات العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية المتعلقة بمنع تنقل الجماهير، سواء بسبب العقوبات الصادرة في حق الأندية على خلفية أحداث الشغب، أو بسبب الطاقة الاستيعابية لبعض الملاعب، لم تحظ دائماً بقبول الجماهير ومختلف مكونات المشهد الرياضي الوطني.
وفي مقابل حضور جماهير «أورنج بويز» في تطوان، شهدت مباريات الجولة الأولى استمرار قرارات منع تنقل الجماهير في مباريات أخرى، إذ مُنعت جماهير اتحاد طنجة من التنقل إلى ملعب البشير بالمحمدية، الذي احتضن مواجهة فريقها أمام أمل تزنيت، مع السماح بحضور أنصار الفريق المستضيف فقط.
وفي السياق ذاته، شمل قرار مماثل مواجهة الكوكب المراكشي وحسنية أكادير، بعدما تقرر منع جماهير الفريق السوسي من التنقل إلى مراكش لمساندة فريقها في أولى مباريات الموسم الجديد، ما أعاد إلى الواجهة التساؤلات حول المعايير المعتمدة في السماح بتنقل جماهير بعض الأندية ومنع أخرى.
ومع ظهور جماهير «أورنج بويز» في مدرجات سانية الرمل، عاد النقاش مجدداً حول آلية منع تنقل الجماهير ومدى تأثيرها على أجواء المنافسة، في ظل تساؤلات الأندية والجماهير بشأن كيفية تطبيق هذه القرارات: هل يشمل المنع جماهير جميع الأندية؟ وهل يرتبط بمدينة دون أخرى؟ وهل يستمر لفترة محددة من الموسم أم يطبق على مباريات بعينها؟
وكان ملف منع التنقل قد تفاقم الموسم الماضي، خصوصاً عقب أحداث مباراة الكلاسيكو بين الرجاء والجيش الملكي بالرباط، قبل أن يمتد قرار المنع ليشمل مختلف الأندية إلى نهاية الموسم.
وبالتالي، فإن قرار منع تنقل الجماهير، أو إقامة المباريات دون تخصيص تذاكر أو منطقة في الملعب لجمهور الفريق الضيف، يفترض أن يكون واضحاً من حيث بداية سريانه ونهايته وآليات تطبيقه، حتى تكون الأندية والجماهير على حد سواء على دراية بالقواعد المعمول بها.
وفي انتظار توضيح الصورة بشكل أكبر، يبقى حضور جماهير «أورنج بويز» في تطوان مشهداً يفتح الباب أمام قراءتين؛ الأولى تحمل شيئاً من التفاؤل، باعتبار أن تنقل الجمهور ومساندته لفريقه خارج ميدانه هو الوضع الطبيعي الذي يفترض أن يرافق مباريات البطولة، والثانية تطرح مزيداً من علامات الاستفهام حول وضعية ما تزال غير واضحة، في ظل غياب قرار موحد يحدد بشكل صريح متى يُسمح للجماهير بالتنقل ومتى يُمنع، وما إذا كان الأمر سيظل خاضعاً في كل مرة لقرار جديد مرتبط بالمباراة أو الملعب أو المدينة.
وبين القراءتين، يبقى حضور «أورنج بويز» في مدرجات سانية الرمل مناسبة لإعادة طرح سؤال أكبر حول مستقبل تنقل الجماهير في البطولة الاحترافية، وما إذا كان هذا المشهد يمثل بداية عودة الأمور إلى طبيعتها، أم مجرد استثناء جديد في ملف لا تزال قواعده بحاجة إلى مزيد من الوضوح.