67 يومًا على الانطلاق... 4 منتخبات تكتب التاريخ لأول مرة في المونديال
فتح قرار توسيع كأس العالم 2026 الباب أمام منتخبات جديدة لصناعة التاريخ، في نسخة استثنائية قد تشهد ظهورًا أوليًا لعدة منتخبات من مختلف القارات.
أعاد قرار توسيع بطولة كأس العالم 2026 إلى 48 منتخبًا، في النسخة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، رسم خريطة المنافسة، وفتح الباب أمام منتخبات لم تكن قادرة سابقًا على بلوغ النهائيات.
وبحسب شبكة "إس بي إن"، فإن نسخة 2026 قد تشهد مشاركة منتخبات للمرة الأولى في تاريخها، من بينها منتخب الرأس الأخضر ومنتخب كوراساو ومنتخب الأردن ومنتخب أوزبكستان، في سابقة تعكس التحولات التي تشهدها كرة القدم العالمية من حيث التنافس وتوزيع الفرص بين القارات.في القارة الإفريقية، برز منتخب الرأس الأخضر كقصة استثنائية، بعدما نجح في حجز مقعده في النهائيات بتصدر مجموعته في التصفيات، متفوقًا على منتخبات ذات تاريخ عريق مثل منتخب الكاميرون. ولا يقتصر هذا الإنجاز على نتائجه الفنية فحسب، بل تمتد أهميته إلى رمزيته أيضًا، إذ يمثل بلدًا صغيرًا يتكون من أرخبيل يضم 10 جزر قبالة الساحل الغربي لإفريقيا، ويبلغ عدد سكانه نحو 525 ألف نسمة، ما يجعله من بين أصغر الدول التي تتأهل إلى المونديال.
وجاء التأهل بعد فوز حاسم على منتخب إسواتيني بثلاثية نظيفة في مباراة أقيمت يوم 13 أكتوبر، وهو الانتصار الذي أطلق احتفالات واسعة في العاصمة برايا، حيث خرجت الجماهير للاحتفال بإنجاز تاريخي طال انتظاره.
ويعكس هذا التأهل مسارًا تصاعديًا للمنتخب، الذي سبق له الوصول إلى ربع نهائي كأس أمم إفريقيا في نسختي 2013 و2023، ما يؤكد أنه لم يعد مجرد منتخب مفاجئ، بل مشروع كروي متطور بطموحات حقيقية.
عربيًا، كتب منتخب الأردن، بقيادة المدرب جمال السلامي، واحدة من أبرز قصص النجاح في التصفيات، بعدما بلغ كأس العالم لأول مرة في تاريخه، مستفيدًا من جيل مميز فرض نفسه منذ كأس آسيا 2023، حيث بلغ المباراة النهائية.
وتحقق التأهل رسميًا في يونيو 2025 بعد الفوز على منتخب عُمان بثلاثة أهداف دون رد، ليضمن المركز الثاني في مجموعته خلف منتخب كوريا الجنوبية.
أما في منطقة الكونكاكاف، فقد كتب منتخب كوراساو تاريخًا جديدًا بتأهله إلى كأس العالم، ليصبح من أصغر الدول من حيث عدد السكان التي تبلغ النهائيات. ويعكس هذا الإنجاز التطور الملحوظ في مستوى المنتخب، الذي يضم عددًا كبيرًا من اللاعبين المنحدرين من أصول هولندية.
واعتمدت كوراساو، وهي جزيرة كاريبية ذات تنوع ثقافي، على مزيج من المواهب المحلية واللاعبين الذين نشأوا في أوروبا، إلى جانب خبرة المدرب المخضرم ديك أدفوكات، الذي كان سيصبح أكبر مدرب يقود منتخبًا في كأس العالم، لولا رحيله لأسباب عائلية قبل البطولة.
من جانبه، أنهى منتخب أوزبكستان سلسلة طويلة من الإخفاقات، ليصبح أول منتخب من آسيا الوسطى يتأهل إلى كأس العالم. وجاء ذلك بعد مسيرة قوية في التصفيات، حيث حافظ على سجله خاليًا من الهزائم في الدور الثاني، قبل أن يحسم تأهله بتعادل سلبي أمام منتخب الإمارات.
وكان المنتخب الأوزبكي قريبًا من تحقيق هذا الحلم في مناسبات سابقة، أبرزها تصفيات 2014 عندما خسر بركلات الترجيح أمام منتخب الأردن، وتصفيات 2006 التي شهدت خروجه بقرار تحكيمي مثير للجدل. إلا أن هذه المرة كانت مختلفة، بفضل تطور مستوى لاعبيه واحتراف عدد منهم في الدوريات الأوروبية.
وتأتي هذه المشاركة الأولى أيضًا تحت قيادة النجم الإيطالي فابيو كانافارو، إلى جانب بروز جيل شاب يشكل نواة مستقبل واعد.
في المحصلة، لا تمثل هذه المنتخبات مجرد إضافة عددية إلى البطولة، بل تعكس تحولًا حقيقيًا في توازن القوى داخل كرة القدم العالمية، حيث باتت الفرصة متاحة أمام دول جديدة لكتابة تاريخها ومنافسة المنتخبات العريقة على أكبر مسرح كروي في العالم