في الوقت الذي ينشغل فيه الطاقم التقني للمنتخب المغربي بالتحضير لمواجهة فرنسا، يبدو أن جزءًا من الإعلام الفرنسي اختار خوض المباراة بطريقته الخاصة، من خلال إعادة تسليط الضوء على ملفات لا علاقة لها بما سيجري داخل أرضية الملعب، ولكنها قادرة على إثارة الجدل وخلق نقاشات جانبية حول المنتخب المغربي.
وأول هذه الملفات كان الدولي المغربي أيوب بوعدي، الذي عاد اسمه فجأة إلى واجهة الإعلام الفرنسي، رغم أن قضية اختياره تمثيل المنتخب المغربي أُغلقت منذ أشهر، وأصبحت جزءًا من الماضي بعد مشاركته مع "أسود الأطلس" وتقديمه مستويات مميزة في كأس العالم.
وبدل التركيز على ما يقدمه لاعب ليل داخل المستطيل الأخضر، أعادت بعض المنابر الفرنسية الترويج لرواية مفادها أن بوعدي ظل مترددًا بين المغرب وفرنسا، وأن اختياره "أسود الأطلس" جاء بعد تضاؤل فرصه مع "الديوك". وهي رواية تتجاهل تصريحات اللاعب نفسه، الذي أعلن في أكثر من مناسبة أن تمثيل المغرب كان خيارًا نابعًا من قناعة وفخر، وليس قرارًا فرضته الظروف.
كما تتجاهل هذه القراءة أيضًا ما سبق أن أكده رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع، عندما وصف بوعدي بأنه "نتاج كروي مغربي"، معبرًا منذ البداية عن ثقته في حمل اللاعب لقميص المنتخب الوطني. وإعادة فتح هذا الملف قبل أيام قليلة من مواجهة فرنسا لا تبدو بريئة، بقدر ما تعيد إثارة نقاش حُسم رياضيًا وواقعيًا.
ولم يقتصر الأمر على بوعدي، إذ تحولت الحالة الصحية للمدافع شادي رياض إلى مادة للتكهنات في عدد من التقارير الفرنسية، التي ذهبت إلى الحديث عن احتمال غيابه أمام فرنسا، بل رسمت سيناريوهات تتعلق بإعادة تشكيل الخط الدفاعي للمنتخب المغربي.
غير أن هذه الفرضيات اصطدمت بالمعطيات الرسمية الصادرة عن المنتخب المغربي، إذ أوضح الناخب الوطني محمد وهبي أن اللاعب تعرض لكدمة على مستوى الركبة خلال مواجهة هولندا، وأن إراحته أمام كندا كانت إجراءً احترازيًا فقط، دون وجود أي إصابة خطيرة تستدعي كل هذا الجدل.
وفي الملف الثالث، عاد الإعلام الفرنسي إلى تصريحات فوزي لقجع الخاصة بنجم المنتخب الإسباني لامين يامال، لكنه ركز على عبارة واحدة فقط هي: "أنا لا أعرف إسبانيًا اسمه جمال"، في حين جرى تجاهل باقي التصريحات التي أكد فيها رئيس الجامعة احترامه الكامل لاختيار اللاعب تمثيل المنتخب الإسباني، وأن المغرب لا يحمل أي ضغينة تجاهه، بل يعتبره وعائلته مرحبًا بهم دائمًا.
إن اجتزاء التصريحات وإخراجها من سياقها الكامل لا يخدم الحقيقة بقدر ما يخلق عناوين مثيرة، وهو ما حدث أيضًا في ملف بوعدي، حيث طغت الرواية الفرنسية على الوقائع التي تؤكد أن اللاعب حسم خياره بإرادته، ولم يُبدِ أي تردد بعد اتخاذ قراره النهائي.
ومن اللافت أن هذه الملفات الثلاثة أُعيد إحياؤها في التوقيت نفسه، وقبل أيام معدودة من مواجهة ستحدد هوية أحد المتأهلين إلى نصف نهائي كأس العالم، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول خلفيات هذا الزخم الإعلامي، خصوصًا أن المنتخب المغربي يعيش حالة من الاستقرار الفني والذهني، ويقدم مستويات جعلته يحظى بإشادة واسعة حتى من داخل المعسكر الفرنسي.
ويبقى الرهان الحقيقي داخل أرضية الملعب، حيث سيكون الرد الأفضل من "أسود الأطلس" هو مواصلة المشوار وفرض كلمتهم فوق الميدان، بعيدًا عن الضجيج الذي يسبق صافرة البداية.