التكنولوجيا تغير التحكيم... لماذا يرتدي الحكم ساعتين في كأس العالم؟

لم يعد دور حكم كرة القدم يقتصر على إدارة المباراة داخل الملعب، إذ أصبح يعتمد في كأس العالم 2026 على منظومة تقنية متكاملة تشمل الساعات الذكية، وأجهزة تحديد المواقع، وأنظمة الاتصال والكاميرات، فيما يثير ارتداء ساعتين في المعصم فضول الجماهير حول السبب الحقيقي وراء ذلك.

التكنولوجيا تغير التحكيم... لماذا يرتدي الحكم ساعتين في كأس العالم؟
لم يعد حكام كأس العالم 2026 يقتصرون على إدارة المباريات داخل المستطيل الأخضر، بل باتوا يعتمدون على منظومة تقنية متطورة تضم سماعات اتصال، وأجهزة تحديد المواقع "جي بي اس"، وكاميرات مثبتة على الجسم، ومستشعرات إلكترونية، وغيرها من التقنيات الحديثة. وبين كل هذه التجهيزات، لفتت ظاهرة ارتداء الحكم ساعتين في معصمه انتباه العديد من الجماهير.

ورغم أن الأمر قد يبدو غريباً للوهلة الأولى، فإن السبب عملي للغاية. فالتكنولوجيا أحدثت تحولاً كبيراً في عالم التحكيم، لكن ضبط الوقت لا يزال من أهم مسؤوليات الحكم داخل الملعب.

ساعتان لضمان دقة الوقت

على مدى عقود، اعتاد الحكام استخدام ساعة رئيسية لاحتساب زمن كل شوط، إلى جانب ساعة احتياطية تُستخدم في حال تعرض الأولى لعطل أو نفاد البطارية، لضمان استمرار إدارة المباراة دون أي خلل.

وفي كأس العالم 2026، لا تزال هذه القاعدة قائمة، لكن بتقنيات أكثر تطوراً. إذ يعتمد الحكم على ساعة رئيسية لإدارة الوقت الرسمي، بينما تعمل الساعة الثانية بشكل متزامن كنسخة احتياطية، لتفادي أي مشكلة قد تؤثر في سير مباراة على هذا المستوى.

كما زودت "فيفا" الحكام بساعات ذكية مخصصة للتحكيم، تتضمن خصائص متقدمة مثل مؤقتات مستقلة، وتنبيهات عبر الاهتزاز، والتزامن مع تقنية خط المرمى، إضافة إلى الاتصال المباشر مع بقية أفراد الطاقم التحكيمي.

منظومة تقنية متكاملة

لم يعد تجهيز الحكم في كأس العالم يقتصر على الصافرة والبطاقات الصفراء والحمراء، بل أصبح يعتمد على مجموعة من أحدث التقنيات، أبرزها:

نظام اتصال لاسلكي يربط الحكم الرئيسي والحكمين المساعدين والحكم الرابع وغرفة تقنية الفيديو "فار"، في الوقت الفعلي.

جهاز "جي بي اس"يسجل موقع الحكم وسرعته والمسافة التي يقطعها ومؤشرات جهده البدني طوال المباراة.

تقنية التسلل شبه الآلي وتقنية خط المرمى المرتبطتان مباشرة بأنظمة الملعب.

كاميرا مثبتة على جسم الحكم بجوار سماعة الرأس، تتيح للمشاهدين متابعة بعض اللقطات من زاوية رؤية الحكم نفسه.

التحكيم... عصر البيانات

تواصل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تطوير منظومة التحكيم لتصبح أكثر اعتماداً على البيانات والتكنولوجيا، إذ تسهم الساعات المزدوجة، وأجهزة الاستشعار، وأنظمة الاتصال الحديثة في تقليل الأخطاء وتوثيق جميع تفاصيل المباراة بدقة.

ورغم أن تقنية حكم الفيديو المساعد (فار) تستحوذ على معظم الاهتمام، فإن كثيراً من القرارات الحاسمة لا تزال تعتمد على عنصر أساسي لا غنى عنه، وهو الإدارة الدقيقة للوقت، ولهذا السبب يظل ارتداء ساعتين أكثر أماناً وفاعلية من الاكتفاء بساعة واحدة، حتى في أكبر بطولة كروية في العالم.