دريس عبيس: المغرب قدّم درسًا تكتيكيًا متكاملًا أمام الكاميرون

اعتبر المدرب المغربي دريس عبيس أن فوز المنتخب المغربي على الكاميرون (2-0) في ربع نهائي كأس أمم أفريقيا لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة قراءة تكتيكية دقيقة وتسيير ذكي لمباراة استثنائية من حيث الضغط، النسق، وتنوع الحلول الدفاعية والهجومية.

دريس عبيس: المغرب قدّم درسًا تكتيكيًا متكاملًا أمام الكاميرون

وصف دريس عبيس مواجهة المغرب والكاميرون بالمباراة الاستثنائية، بالنظر إلى مجموعة من المعطيات التي سبقت صافرة البداية، وفي مقدمتها الضغط الجماهيري الكبير بعد مباراة تنزانيا، والدور الحاسم للجمهور المغربي في دعم اللاعبين ومنحهم طاقة إضافية طوال أطوار المباراة.

وأوضح عبيس أن المنتخب المغربي بدأ اللقاء بحذر خلال الدقائق الأولى، خصصها لجسّ نبض المنافس والتعرف على نقاط قوته وضعفه، مع اعتماد بناء اللعب من الخلف بشكل مدروس، قبل الانتقال إلى فرض الإيقاع تدريجيًا.

على المستوى التكتيكي، أشار إلى أن المغرب لم يلعب بطريقة جامدة، بل أظهر مرونة كبيرة في الرسم الخططي، حيث بدأ بتوازن أقرب إلى (4-1-3-2)، قبل أن يتحول حسب مراحل اللعب إلى (3-4-3)، ثم إلى (5-3-2) وأحيانًا (5-4-1) في الوضع الدفاعي، بهدف إغلاق المساحات وخلخلة التنظيم الدفاعي للكاميرون.

وأكد عبيس أن نقطة القوة الأبرز كانت في وسط الميدان، حيث برز العمل الكبير على مستوى التغطية والضغط، مع انضباط عالٍ في التدخلات، ما أدى إلى خنق اللعب الهجومي للكاميرون، خصوصًا في العمق، وإجبار صانع اللعب واللاعب رقم 10 على التوجه نحو الأطراف بدل بناء اللعب من المناطق المؤثرة.

كما شدد على أن المنتخب المغربي لم يُفرط في الكرات الثابتة، وأظهر صبرًا كبيرًا في انتظار الفرصة المناسبة، وهو ما تجسّد في الهدف الأول الذي سجله براهيم دياز، والذي غيّر ملامح المباراة ومنح المنتخب أفضلية نفسية وتكتيكية.

وفي الشق الدفاعي، أوضح عبيس أن أسود الأطلس اعتمدوا كتلًا دفاعية متنوعة، بين كتلة متقدمة وأخرى متوسطة وأحيانًا متأخرة، مع ضغط موجه وذكي، خصوصًا على الجهة اليمنى للكاميرون، حيث تم استغلال المساحات بفضل النشاط الكبير للزلزولي في التحولات الهجومية.

وأشار أيضًا إلى نجاعة الضغط العكسي والضغط المضاد، خاصة في وسط الميدان، بقيادة الصيباري والعيناوي، اللذين قدّما مباراة كبيرة من حيث الجهد، القراءة الجيدة للعب، وسرعة الانتقال بين الدفاع والهجوم.

وختم عبيس تحليله بالتأكيد على أن المنتخب المغربي قدّم درسًا متكاملًا على مستوى التنظيم التكتيكي، تنويع الأساليب الهجومية، والصلابة الدفاعية، مشيرًا إلى أن تقييد نقاط قوة الكاميرون بهذا الشكل يعكس النضج الذي بلغه الفريق، إضافة إلى الجاهزية الجيدة للبدلاء، الذين كانوا في المستوى المطلوب عند إشراكهم.