وكان مورينيو قد قاد إنتر إلى ثلاثية تاريخية، بعدما توج بلقب الدوري الإيطالي في الجولة الأخيرة من الموسم، وأحرز كأس إيطاليا، قبل أن يتغلب على بايرن ميونيخ الألماني بهدفين دون رد في نهائي دوري أبطال أوروبا، الذي احتضنه ملعب "سانتياغو برنابيو" في مدريد.
وأنهى ذلك الانتصار انتظار إنتر للقب القاري، الذي غاب عن خزائن النادي منذ عام 1965، كما جعل الفريق أول نادٍ إيطالي يحقق الثلاثية في موسم واحد. وفي اليوم الموالي للنهائي، ألمح مورينيو إلى أن المباراة قد تكون الأخيرة له على رأس الجهاز الفني لإنتر، قبل أن يتم، بعد نحو أسبوع، الإعلان عن توليه تدريب ريال مدريد.وبعد 16 عامًا، يجد مورينيو نفسه في بداية ولايته الثانية مع النادي الملكي، حيث يستهل مشواره في دوري أبطال أوروبا، المسابقة التي يتصدر ريال مدريد قائمة أكثر الأندية تتويجًا بها برصيد 15 لقبًا، بمواجهة إنتر، الثلاثاء، على ملعب "سانتياغو برنابيو".
ومنذ تلك الليلة التاريخية، لم يتمكن مورينيو ولا إنتر من تكرار ذلك النجاح الأوروبي. ووصل الفريق الإيطالي إلى نهائي دوري الأبطال مرتين، لكنه خسر أمام مانشستر سيتي الإنجليزي بهدف دون رد عام 2023، قبل أن يتلقى هزيمة ثقيلة أمام باريس سان جيرمان الفرنسي بخماسية نظيفة في نهائي 2025.
أما مورينيو، فلم ينجح خلال ولايته الأولى مع ريال مدريد في قيادة الفريق إلى أبعد من الدور نصف النهائي. وبعد مغادرته النادي عام 2013، أمضى المدرب البرتغالي معظم مسيرته في محاولة المنافسة على ألقاب أوروبية أدنى مستوى، إذ قاد مانشستر يونايتد الإنجليزي إلى التتويج بالدوري الأوروبي عام 2017، قبل أن يحرز مع روما الإيطالي لقب دوري المؤتمر الأوروبي عام 2022.
وأعاد رئيس ريال مدريد، فلورنتينو بيريز، مورينيو إلى الواجهة هذا الصيف، بعد موسمين خرج خلالهما النادي الملكي من دون التتويج بلقب كبير، ليصبح استعادة مكانة الفريق على الساحة الأوروبية إحدى أبرز المهام الملقاة على عاتق المدرب البرتغالي.
ولا يتفوق على مورينيو في عدد ألقاب دوري أبطال أوروبا سوى خمسة مدربين، يتقدمهم الإيطالي كارلو أنشيلوتي، المدرب السابق لريال مدريد، برصيد خمسة ألقاب. وكان مورينيو قد توج بالبطولة أيضًا مع بورتو البرتغالي عام 2004، وهو الإنجاز الذي فتح أمامه أبواب الانتقال إلى تشيلسي الإنجليزي وخوض تجربة التدريب في أكبر الدوريات الأوروبية.
وقال مورينيو عام 2010 إن انجذابه إلى ريال مدريد كان مرتبطًا بتاريخه، وإخفاقاته في السنوات السابقة، وحجم التوقعات المفروضة عليه للفوز بالألقاب. وهي عوامل تبدو حاضرة من جديد اليوم، بعد انتهاء فترة استثنائية من النجاح عاشها النادي الملكي.
وخلال ولايته الأولى، ساهم مورينيو في كسر هيمنة برشلونة، بقيادة بيب غوارديولا، على الساحة المحلية، لكنه لم يتمكن من وضع حد لانتظار ريال مدريد للقب الأوروبي العاشر. وجاء تحقيق ذلك الهدف لاحقًا على يد خليفته كارلو أنشيلوتي، الذي أحرز ثلاثة ألقاب لدوري الأبطال خلال فترتيه مع الفريق، بينما قاد الفرنسي زين الدين زيدان ريال مدريد إلى التتويج بالمسابقة ثلاث مرات متتالية.
وبفضل تلك الحقبة الاستثنائية، أحرز ريال مدريد ستة ألقاب أوروبية خلال عقد واحد. ويرى فلورنتينو بيريز أن مورينيو كان له دور في وضع الأسس التي بُني عليها هذا النجاح، بينما يقلل المدرب البرتغالي من أهمية دوره، مؤكدًا أن الألقاب تعود إلى أنشيلوتي وزيدان واللاعبين والجماهير.
غير أن هيبة ريال مدريد في دوري أبطال أوروبا تراجعت خلال الموسمين الماضيين، بعدما ودع المسابقة من الدور ربع النهائي أمام آرسنال الإنجليزي عام 2025، قبل أن يتكرر السيناريو الموسم الماضي بالخروج من الدور ذاته أمام بايرن ميونيخ الألماني.
ويتمثل التحدي الأكبر أمام مورينيو في إثبات قدرة ريال مدريد، وقدرته الشخصية أيضًا، على استعادة المكانة بين كبار القارة، إلى جانب محاولة إيقاف باريس سان جيرمان، بقيادة الإسباني لويس إنريكي، من الاحتفاظ باللقب للموسم الثالث تواليًا.
وكان مورينيو قد أكد في أغسطس الماضي أن إنهاء الموسم مع ريال مدريد من دون ألقاب لا يمكن اعتباره موسمًا ناجحًا. وبدأت ولايته الثانية في العاصمة الإسبانية بصورة مثالية، بعدما حقق الفريق ثلاثة انتصارات في مبارياته الثلاث الأولى، قبل أن يتلقى الجمعة هزيمته الأولى بالسقوط أمام ريال بيتيس بهدف دون رد.
وستكون مواجهة إنتر بمثابة أول اختبار حقيقي لمورينيو على الساحة الأوروبية، وفي المسابقة التي صنعت واحدة من أبرز محطات مسيرته، إذ يلتقي النادي الذي قاده آخر مرة إلى قمة كرة القدم الأوروبية، لكن هذه المرة من موقع المدرب العائد إلى ريال مدريد بحثًا عن مجد جديد.