قصة المونديال لا كما شاهدتموها بل كما عشتها
لم تكن كتابة هذه اليوميات ضمن خططي بعد العودة من مونديال 2026. بصراحة، كنت أعتقد أن التجربة ستبقى مجرد ذكريات وصور وملاحظات احتفظ بها لنفسي. لكن الفضل في خروجها إلى النور يعود، بعد الله، إلى زميلي وأستاذي وصديقي عزالدين مخلوفي، الذي لم يتوقف عن تشجيعي، وكان يردد باستمرار: "الناس يجب أن تعرف ما عشتموه هناك، فالمونديال ليس فقط ما يظهر على التلفزيون." ومع كل مرة كان يطرح فيها الفكرة، ازددت اقتناعاً بأن هذه التجربة تستحق أن تُروى.
الثلاثاء 24 يونيو – يوم الحسم
كان ذلك آخر يوم لنا في دور المجموعات، لكنه لم يكن يوماً عادياً.استيقظنا في فندق "ذا أمريكان" والجميع يتحدث عن السيناريوهات الممكنة. صحيح أن المنتخب المغربي كان قريباً من التأهل، لكن الهدف لم يكن العبور فقط، بل إنهاء المجموعة في الصدارة، لأن الجميع كان يدرك أن المركز الأول سيجعل الطريق في الأدوار المقبلة أقل تعقيداً.
ساعات قبل صافرة البداية
بعد الإفطار، توجهنا مبكراً نحو محيط ملعب مرسيدس بنز، الذي لم يكن يبعد سوى دقائق عن الفندق.
كالعادة، بدأت مهمتنا قبل المباراة بساعات. أجرينا استطلاعات للرأي مع الجماهير، وصورنا بثوثاً مباشرة، وتحدثنا مع مشجعين مغاربة، كما التقينا جماهير من جنسيات مختلفة جاءت لتعيش أجواء كأس العالم، حتى وإن لم تكن منتخباتها حاضرة في ذلك اليوم.
وسط انشغالنا بالتصوير، وصلتنا رسالة أسعدت الجميع. كانت دعوة من رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لحضور حفل عشاء يجمع الوفد الإعلامي مباشرة بعد نهاية المباراة.
تركنا الرسالة جانباً، فتركيزنا كان منصباً على ما سيحدث داخل الملعب.
موقف لم يعجبني
وأثناء أحد البثوث المباشرة، حاول الزميل أمين أخذ تصريح سريع من أحد صناع المحتوى المغاربة الموجودين في محيط الملعب.
لكن رد فعله لم يكن كما توقعنا.
رفض الحديث بطريقة غير لائقة، وحاول إبعاد الهاتف، في تصرف لم ينسجم مع الأجواء التي كنا نعيشها.
كنت أقف على مقربة منه دون أن يعلم أنني ضمن الوفد الإعلامي المغربي، لكن أكثر ما لفت انتباهي هو موقف مرافقيه، الذين بادروا إلى عتابه، وأكدوا له أن احترام عمل الصحفيين واجب، خصوصاً في تظاهرة بحجم كأس العالم.
انتهى الموقف سريعاً، وعدنا جميعاً إلى عملنا، لأن الوقت لم يكن يسمح بالتوقف عند مثل هذه التفاصيل.
البداية التي أربكت الجميع
داخل المركز الإعلامي، كانت مائدة الضيافة التي خصصتها مدينة أتلانتا للصحفيين حاضرة من جديد، بينما كانت الأنظار تتجه نحو المستطيل الأخضر، وإلى الشاشات التي تنقل في الوقت نفسه مباراة البرازيل واسكتلندا.
لم يبدأ اللقاء كما تمنينا.
تقدم منتخب هايتي أولاً، قبل أن يدرك المغرب التعادل. ثم عاد المنافس ليسجل الهدف الثاني، لتسود لحظات من القلق داخل المدرجات ومنصة الصحافة.
لكن المنتخب المغربي أظهر شخصية قوية.
استعاد توازنه، وقلب النتيجة، وسجل أربعة أهداف، لينهي المباراة فائزاً 4-2، ويضمن بطاقة العبور إلى الدور الموالي.
فرحة... لم تكتمل
احتفلنا بالفوز، لكن الفرحة لم تكن كاملة.
في الوقت نفسه، كانت البرازيل قد أنهت مباراتها بالنتيجة التي ضمنت لها صدارة المجموعة بفارق الأهداف، ليكتفي المنتخب المغربي بالمركز الثاني.
كان ذلك يعني شيئاً واحداً.
الرحلة لن تتواصل داخل الولايات المتحدة.
وجهتنا التالية ستكون المكسيك، حيث تنتظرنا مواجهة قوية أمام المنتخب الهولندي في الدور الموالي.
غادرنا ملعب مرسيدس بنز باتجاه حفل العشاء الذي دعت إليه الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، لكن معظم الأحاديث لم تكن عن مباراة هايتي، بل عن التحدي المقبل.
لقد انتهى فصل أتلانتا.
أما الفصل الجديد، فكانت صفحاته الأولى تُكتب في الطريق إلى المكسيك، حيث بدأت مغامرة أخرى، أكثر صعوبة... وأكثر إثارة...