قصة المونديال لا كما شاهدتموها بل كما عشتها

لم تكن كتابة هذه اليوميات ضمن خططي بعد العودة من مونديال 2026. بصراحة، كنت أعتقد أن التجربة ستبقى مجرد ذكريات وصور وملاحظات احتفظ بها لنفسي. لكن الفضل في خروجها إلى النور يعود، بعد الله، إلى زميلي وأستاذي وصديقي عزالدين مخلوفي، الذي لم يتوقف عن تشجيعي، وكان يردد باستمرار: "الناس يجب أن تعرف ما عشتموه هناك، فالمونديال ليس فقط ما يظهر على التلفزيون." ومع كل مرة كان يطرح فيها الفكرة، ازددت اقتناعاً بأن هذه التجربة تستحق أن تُروى.

قصة المونديال لا كما شاهدتموها بل كما عشتها
الحلقة 17: من عشاء أتلانتا إلى محطة أورلاندو... آخر ليلة في أمريكا قبل المكسيك

الأربعاء 25 يونيو – بين نهاية المهمة في أتلانتا وبداية رحلة جديدة

بعد نهاية مباراة هايتي وحسم التأهل إلى الدور الموالي في المركز الثاني، عدنا إلى فندق "ذا أمريكان". كان اليوم طويلاً ومليئاً بالأحداث، لذلك لم يكن أمامنا سوى وقت قصير لتغيير ملابس العمل والاستعداد لحفل العشاء الذي نُظم على شرف الوفد الإعلامي المغربي.

عشاء بطابع أمريكي... وصاحبه مغربي

أقيم العشاء في أحد المطاعم الراقية بمدينة أتلانتا. وما لفت انتباهنا منذ البداية أن صاحب المطعم مغربي استطاع أن ينجح في الولايات المتحدة ويؤسس مشروعا مميزا هناك. ورغم ذلك، لم يكن المطعم يقدم الأطباق المغربية، بل كان متخصصاً في المطبخ الأمريكي، خاصة أطباق اللحوم، إلى جانب تشكيلة متنوعة من الأطباق التي نالت استحسان الجميع.

كانت الأمسية فرصة للابتعاد، ولو لساعات قليلة، عن ضغط المباريات والعمل اليومي. جلسنا نتبادل أطراف الحديث مع عدد من الزملاء الصحافيين الذين رافقوا المنتخب في هذه الرحلة، كما حضر رئيس جمعية ناشري الصحف. أما رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، الذي كان منتظرا حسب البرنامج الأولي، فلم يتمكن من الحضور.

دار الحديث في أغلبه حول ما قدمه المنتخب أمام هايتي، ثم سرعان ما تحول إلى المباراة المقبلة أمام المنتخب الهولندي، وما ينتظر الأسود في الدور المقبل. وبين نقاش وآخر، مرت الساعات بسرعة، قبل أن نغادر المطعم في وقت متأخر من الليل.

عدنا إلى الفندق مرهقين، لكن لم يكن أمامنا متسع من الوقت للراحة. كان علينا إعادة ترتيب الحقائب والاستعداد لرحلة جديدة تبدأ مع بزوغ الفجر.

لا رحلة مباشرة... والوجهة الأولى أورلاندو

في صباح اليوم التالي، واجهتنا أولى مفاجآت السفر. فبعد البحث عن الرحلات، تبين أنه لا توجد رحلة مباشرة من أتلانتا إلى مدينة مونتيري المكسيكية، حيث سيخوض المنتخب المغربي مباراته أمام المنتخب الهولندي.

كان الحل هو التوجه أولاً إلى مدينة أورلاندو بولاية فلوريدا، وقضاء ليلة ترانزيت هناك، قبل مواصلة الرحلة نحو المكسيك في اليوم التالي.

وبمجرد وصولنا إلى أورلاندو ليلاً، اتفقنا على ترك الحقائب الكبيرة داخل الحافلة، وأخذ كل واحد منا حقيبة صغيرة تضم ما يحتاجه فقط لقضاء الليلة. كنا نعلم أن المغادرة ستكون في وقت مبكر جداً، لذلك فضلنا اختصار الوقت وتجنب عناء نقل الأمتعة ذهاباً وإياباً.

اثنتا عشرة ساعة... لكنها كانت كافية

لم تدم إقامتنا في أورلاندو سوى نحو اثنتي عشرة ساعة، لكنها كانت كافية لتترك انطباعاً طيباً لدى الجميع.

الفندق الذي نزلنا فيه كان حديث الافتتاح، بتصميم عصري وخدمة مميزة، وهو ما وفر لنا فرصة لالتقاط الأنفاس بعد أيام متواصلة من التنقل والعمل بين الملاعب والفنادق والمطارات.

وفي صباح اليوم التالي، وقبل التوجه إلى المطار، كان سائق الحافلة أمريكياً من أصول مصرية. ورغم أن رحلتنا معه كانت قصيرة، فإن الزملاء أعادوا المبادرة نفسها التي قاموا بها في بوسطن مع السائق الصيني، إذ جمعوا له إكرامية وقدموها له تقديراً لحسن تعامله طوال الرحلة.

استقبل الرجل المبادرة بابتسامة عريضة، وشكر الجميع بحرارة قبل أن يودعنا أمام المطار، بينما كنا نستعد لآخر رحلة داخل هذه المرحلة من الرحلة.

بعد أيام بين نيويورك وبوسطن وأتلانتا وأورلاندو، حان وقت مغادرة الولايات المتحدة والتوجه إلى المكسيك، حيث كانت تنتظرنا محطة جديدة من التغطية، وأجواء مختلفة، وتحد جديد للمنتخب المغربي في كأس العالم.